أ ف ب – دعت فرنسا الكونغرس الأميركي السبت الى الحفاظ على الإتفاق النووي الإيراني، مؤكدة استعدادها لإجراء “محادثات صعبة” مع طهران حول مواضيع أخرى تثير غضب واشنطن مثل برنامجها الصاروخي أو دورها الاقليمي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان لوكالة فرانس برس: “نأمل بقوة أن لا يعيد الكونغرس النظر في الاتفاق كونه يتحمل الآن مسؤولية انهياره المحتمل”، بعد أن رفض الرئيس دونالد ترامب الإقرار بإلتزام ايران بالإتفاق مطالبا من الكونغرس “سد الثغرات الخطيرة” في النص.

وقال لودريان: “إذا رفضنا اتفاقا تم الإلتزام به نكون اعتمدنا منطقا جهنميا وخطيرا جدا، لا سيما بالنظر الى السياق الكوري الشمالي”، مشيرا الى مخاوف لدى الاطراف الموقعة على النص مثل بريطانيا وروسيا والصين والمانيا.

وهدد ترامب الجمعة بإلغاء الإتفاق النووي الايراني في أي وقت، وذلك خلال اعلانه “استراتيجية حيال ايران” رفض فيها الاقرار بالتزام طهران بالإتفاق، مثيرا بذلك قلق الدول الموقعة عليه وفاتحا المجال أمام مرحلة شديدة الضبابية.

وقال لودريان: “بالنسبة لنا فإن اتفاق فيينا (الذي يضع تحت المجهر البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات) هو اتفاق جيد، ويسهم في حظر انتشار السلاح النووي ويمنع ايران من الحصول على السلاح النووي. انه اتفاق متين وله سياقه. واعادة النظر فيه تؤدي الى رفضه”.

إلا أن لورديان ترك الباب مفتوحا أمام احتمال “اجراء محادثات” مع طهران حول ما بعد العام 2025، وهي المهلة المحدد لاتفاق فيينا والتي تسقط بانقضائها بعض القيود، الأمر الذي ترفضه واشنطن التي تطالب بالمحافظة على تلك القيود.

وقال في هذا السياق: “يمكننا اطلاق مشاورات تحضيرية لما بعد العام 2025. اذا تم احترام الاتفاق ستتمكن ايران من التمتع بكامل الحقوق التي تتماشى مع اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي”.

وتابع الوزير الفرنسي القول: “إذا كانت هناك حاجة إلى ضمانات أو عمليات تدقيق بحلول هذا التاريخ، فلنبدأ في مناقشتها. إنها أيضا وسيلة لتجنب ما يحدث اليوم. نحن على استعداد للتفكير في هذه القضايا مع الأمريكيين”.

وقد استبعد الأوروبيون وروسيا والصين وبطبيعة الحال إيران مرارا إعادة التفاوض بشأن الاتفاق.

’رفض الأطراف المتعددة’

وانتقد رئيس الدبلوماسية الفرنسية “الغموض” في خطاب ترامب حول الموضوع النووي، والبرنامج البالستي، ونفوذ ايران المزعزع للاستقرار، معربا عن الامل في عدم الخلط بين هذه المسائل.

وقال: “لدينا أسئلة قوية حيال سلوك إيران، وخصوصا حول تطوير قدراتها البالستية ودورها الضار في المنطقة، لكننا اعتبرنا دائما أن الاتفاق النووي ملف محدد”.

وأضاف لو دريان الذي سيزور في الأسابيع القادمة طهران: “يمكننا خوض نقاش صعب حول الموضوعات الأخرى (…) يجب أن يكون لدينا مع الاإيرانيين تفسير واضح جدا لبرنامجهم الصاروخي ونفوذهم الإقليمي”، مشيرا الى سوريا بشكل خاص.

مؤكدا: “يجب أن نطرح سؤالا حول وجودها في سوريا سواء من خلال حزب الله أو الحرس الثوري الايراني”.

وردا على سؤال عما إذا كان الأوروبيون مستعدون لفرض عقوبات على الحرس الثوري كما طالب ترامب. أجاب: “يمكننا التحدث عن ذلك”.

من جهة أخرى، اعتبر لودريان أن منطق ترامب يقوم على فرض “ميزان القوى” و”رفض” التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الدولية الكبرى.

وقال إن “الولايات المتحدة تتخذ اليوم موقف القوي، و(فرض) ميزان القوى، والتنافس ورفض التعاون المتعدد الأطراف”.

وأضاف: “من المؤكد أن دور التعاون المتعدد الأطراف واهميته اصبحا موضع تشكيك”، بعد رفض ترامب اتفاق المناخ، وتشكيكه في الاتفاق النووي الايراني وانسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو.

وتابع القول: “هذا ليس سببا لعدم التحدث مع حلفائنا الاميركيين، بل على العكس من ذلك”.