قال رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك الثلاثاء إنه سيقاضي صحيفة “ديلي ميل” البريطانية بتهمة التشهير بعد أن نشرت صورا له وهو يدخل منزل جيفري إبستين في نيويورك في يناير 2016، في نفس الوقت تقريبا الذي دخلت فيه عدد من الشابات المنزل.

وألمحت الصحيفة إلى أن زيارة باراك لمنزل شريكه التجاري لم تكن بالتحديد زيارة مرتبطة بالأعمال التجارية.

الصور التي نشرتها الصحيفة ليست بالجديدة، وتم نشرها في الأصل في عام 2016 تحت عنوان: “الحياة الحافلة لجيفري إبستين: مجموعة من جميلات مانهاتن يدخلن ويخرجن من المنزل الفخم للملياردير المتهم بارتكاب جرائم جنسية قبل أن يقلع صديقه كلينتون في طائرة خاصة مع جميلة سمراء”.

وكان باراك ضمن هذه الصورة، ولكن فقط تحت وصف “رجل مجهول الهوية” دخل المنزل برفقة حارس شخصي.

ويظهر باراك في الصورة وهو يخفي وجهه عند دخوله المنزل، وقالت الديلي ميل إنه كان يحاول إخفاء ملامحه. لكن بعد خروجه من المنزل وضع الوشاح على رأسه وكان بالإمكان رؤية وجهه، ما يضع هذه التأكيد موضع شك.

يوم الأربعاء، نشر باراك صورة على “فيسبوك” يظهر فيها ووجهه مغطى، مشيرا إلى أنه “عندما يكون الطقس باردا، أميل إلى تغطية وجهي. ليس فقط في نيويورك… حتى الآن، لم أكن اعتقد أن هذا الأمر يُعتبر خبرا”.

إيهود باراك في صورة نشرها على صفحته على موقع ’فيسبوك’، 17 يوليو، 2019.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن النساء الظاهرات في الصور دخلن هن أيضا منزل إبستين “في اليوم نفسه” الذي دخله باراك و”في ظرف ساعات”. لكن الديلي ميل لم توفر جدولا زمنيا واضحا للصور، ولم يتضح ما اذا كان تم التقاطها قبل دخول باراك، أو خلال تواجده هناك، أو بعد مغادرته للمنزل.

إذا كان باراك في المنزل في الوقت نفسه الذي تواجدت فيه النساء، قد يكون ذلك يناقض تأكيداته مؤخرا التي قال فيه “لم ألتق أبدا بإبستين وهو في صحبة نساء أو فتيات صغيرات السن”.

متحدثا لصحيفة “ديلي بيست”، أكد باراك أنه هو الشخص الظاهر في الصور.

وقال: “أنا الشخص الظاهر في الصورة. كان الطقس باردا جادا وهو ما يجبر شخصا قادما من الشرق الأوسط على وضع قبعه. لقد كنت هناك، لوجبة غداء أو محادثة، ولا شيء غير ذلك. ما المشكلة في ذلك؟”

بعد نشر الديلي ميل للصور، قال باراك إنه سيقاضي الصحيفة بتهمة التشهير.

وجاء في بيان صدر عن حزب “إسرائيل ديمقراطية” الذي يتزعمه باراك إن “باراك يرفض بشدة التلمحيات البغيضة في المقال”.

وأضاف البيان إن “التقرير والتلميحات التي فيه لا تستند على أي أدلة… لقد قامت الديلي ميل في السابق بنشر عدة تقارير كاذبة كهذا التقرير، عن باراك وعن غيره. صحافيون آخرون نظروا في هذه المسألة لم يجدوأ أي دليل يدعم هذه الأكاذيب”.

يوم الإثنين، قال باراك إنه قام بزيارة منازل إبستين وجزيرته الخاصة في الكاريبي، لكنه أكد على أنه لم يحضر أبدا أي حفلات ذات طابع جنسي هناك.

ويواجه باراك، الذي عاد الى السياسة هذا الشهر من خلال إعلانه عن تأسيس حزب “اسرائيل ديمقراطية”، الانتقادات بعد ظهور الأنباء عن استمرار علاقاته التجارية والشخصية مع إبستين في الاسبوع الماضي.

واعتُقل إبستين هذا الشهر واتهم بدفع مئات الدولارات لفتيات مقابل الحصول على تدليك وقام بعد ذللك بالتحرش بهن جنسيا داخل منازله في بالم بيتش بولاية فلوريدا، ونيويورك بين عامي 2002-2005. وقد تصل العقوبة على هذه التهم، التي تم تقديمها في نيويورك، إلى السجن لمدة 45 عاما.

صورة من سجل ولاية نيويورك لمرتكبي الجرائم الجنسية نٌشرت في 28 مارس 2017، للملياردير جيفري إبستين. (سجل ولاية نيويورك لمرتكبي الجرائم الجنسية عبر AP)

وقال باراك لصحيفة “دايلي بيست” أنه التقى بإبستين عشرات المرات، بما في ذلك بعد صدور التقارير حول الحفلات الجنسية وحفلات الجنس الجماعية داخل منازله، والتي شاركت في بعضها قاصرات.

وأضاف: “لا يمكنني أن أقول عدد المرات الدقيق. انا لا اسجلها. خلال السنوات، التقيت به في بعض المناسبات”.

لكن رئيس الوزراء الأسبق ابن الـ 77 عاما قال إن لا علاقة له بهذه الحفلات.

وقال باراك: “لم أحضر مطلقا حفلا معه. لم ألتقي بإبستين وهو بصحبة نساء أو فتيات صغيرات”.

وأكد أنه إلتقى بإبستين في منزلين من منازله في مانهاتن وفي جزيرة صغيرة تابعة لإبستين بالقرب من جزر العذراء الأمريكية.

وقال للصحيفة إنه زار الجزيرة “مرة واحدة، لعدة ساعات – وبعد سنوات من التقارير عن حفلات الجنس أو حفلات الجنس الجماعية هناك”.

وتعتبر السلطات الفدرالية الأمريكية الجزيرة مسكن إبستين الاساسي في الولايات المتحدة، حيث قالت واحدة على الأقل من ضحاياه المزعومات في شهادة للمحكمة انها شاركت في حفلة جنسية جماعية، اضافة الى ممارسة الجنس مع إبستين واشخاص اخرين. وقالت انها رأت الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون في الجزيرة، ولكنها لم تراه يمارس الجنس مع اي شخص. واصدر ناطق باسم كلينتون بيان قال فيه انه لم يزر الجزيرة قط.

متظاهرات ترفعن لافتات تحمل صورة جيفري إبستين أمام مبنى المحكمة الفدرالية في 8 يوليو، 2019، في مدينة نيويورك. (Stephanie Keith/Getty Images/AFP)

يوم السبت، قال باراك انه يدرس امكانية حل شراكته المحدودة مع إبستين بعد ان تم الكشف عن أن رجل الاعمال الامريكي كان مستثمرا كبيرا في شركة “ريبورتي” (Reporty) التي ترأسها باراك عام 2015، سبع سنوات بعد خروج إبستين من السجن بعد أن قضى عقوبةلإدانته  بالتحريض على الدعارة.

وتختص شركة “ريبورتي”، والتي يُطلق عليها اليوم اسم Carbyne، بتطوير برامج خدمات فيديو وتحديد مواقع جغرافية لخدمات الطوارئ. واستثمر باراك 1.5 مليون دولار عام 2015 في الجولة الأولى، واخذ معظم الاموال من إبستين. واضافة الى باراك، المستثمر الاخر الوحيد في جولة الاستثمار الأولى كانت وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، التي استثمرت 300,000 دولار، بحسب التقارير.

وحصل باراك ايضا على مبلغ 2.3 مليون دولار من مؤسسة فكسنر الامريكية للأبحاث بين عامي 2004-2006، بحسب التقارير، عندما كان إبستين عضوا في ادارتها.

وقال باراك للديلي بيست إنه التقى بإبستين قبل 17 عاما، عندما عرّفه عليه الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس. وقال ان بيل وهيلاري كلينتون كانا في الحفل، بالإضافة الى “العديد من الإشخاص الشهيرين والمهمين”.

في عام 2008، وقّع إبستين على اتفاق عدم مقاضاة اعترف بموجبه بتهمة تحريض قاصر على البغاء واحد وتم تسجيل اسمه في قائمة مرتكبي الجرائم الجنسية. وواجه الاتفاق، الذي تم الكشف عنه العام الماضي، الانتقادات لإخفائه عشرات التهم الاخرى ضد رجل الاعمال. وقضى إبستين 13 شهرا بسجن في فلوريدا ضمن الاتفاق.

في مقابلة مع القناة 12 يوم السبت، دافع باراك عن قراره الدخول في شراكة تجارية مع إبستين سنوات بعد دخوله السجن، وبالرغم من قطع العديد من اصدقاء وداعمي رجل الاعمال الاخرين العلاقات معه.

وقال: “لقد قضى عقوبته بتهمة التحريض على الدعارة – لائحة الاتهام لم تذكر أنها كانت قاصرا”.

واستغل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التقارير حول علاقة باراك بإبستين، وطالب في مواقع التواصل الاجتماعي يوم الخميس بالـ“التحقيق مع إيهود باراك فورا”.