هاجم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك الحكومة الإسرائيلية الحالية مساء الخميس، وقال أنها تضع البلاد على طريق التحول إلى “دول أبرتهايد”، ودعا إلى ضرورة إسقاطها إذا فشلت في العودة إلى الطريق الصحيح.

وقال باراك: “أدعو الحكومة للعودة إلى رشدها، للعودة إلى الطريق الصحيح على الفور”، وأضاف: “إذا لم تفعل ذلك، سيكون لزاما علينا جميعا – نعم، جميعنا – النهوض من مقاعدنا المريحة وغير المريحة وإسقاطها من خلال إحتجاج شعبي ومن خلال صناديق الإقتراع قبل فوات الأوان”.

واصفا حكومة نتنياهو بأنها “ضعيفة ومترهلة وصاخبة”، وجه باراك إنتقادا تلو الآخر للزعيم الإسرائيلي ولوزرائه في خطاب شديد اللهجة في مؤتمر هرتسليا، متهما إياهم بالعمل على أساس “أجندة سرية” لإضعاف حل الدولتين

وقال إن “إنجاز [هذه الأجندة] سيؤدي بنا حتما – وهذه كلمة مفتاح في النقاش: حتما – إلى دولة واحدة، التي ستكون دولة أبرتهايد. أو أنها ستكون دولة ثنائية القومية مع أقلية يهودية خلال جيل أو جيلين – والتي سيكون هناك احتمال كبير من أن تعاني من حرب أهلية مطولة”.

وقال أيضا أن إسرائيل لا تواجه “تهديدات وجودية” من أعداء إقليميين، واتهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بتضخيم التهديدات من الحركات الإرهابية ومن أعداء آخرين من خلال مقارنتها بألمانيا النازية. “الهتلرة من قبل رئيس الوزراء هي انتقاص لقيمة المحرقة”، كما قال وأضاف: “وضعنا خطير حتى من دون [المقارنات] بهتلر”.

ورفض نتنياهو هذه الإنتقادات، واتهم باراك بمهاجمته “مرة في الشهر” في محاولة لإثبات وجوده.

باراك، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو حتى عام 2013 قبل اعتزاله العمل السياسي، أدلى بتصريحات مشابهة لتصريحات أدلى بها في وقت سابق وزير دفاع سابق آخر وهو موشيه يعالون، الذي قال إنه تم الإستيلاء على الحكومة الإسرائيلية وحزب (الليكود) من قبل “مجموعة متعصبة صاحبة أيديلوجية متطرفة” تهاجم بحرية المحكمة العليا وحرية التعبير ومبادئ ديمقراطية أخرى.

وقال باراك: “فقط شخص اعمى أو نعجة، جاهل أو شخص متراخ، لا يمكنه رؤية تآكل الديمقراطية و’الفاشية في مهدها’”، وسط تصفيق حار من الحضور.

متطرقا للجدل الذي أثير في الشهر الماضي حول تصريحات أدلى بها نائب رئيس هيئة الأركان يائير غولان، الذي بدا فيها بأنه يشبه بين إسرائيل وألمانيا النازية، وضح باراك بأنه لا يقارن إسرائيل بالفاشية الأروبية “قبل 90 عاما – وليس قبل 70 عاما”.

“ولكن إذا كانت تبدو كفاشية في مهدها، وتسير كفاشية في مهدها وتقرقر كفاشية في مهدها، فهذا هو الوضع إذا”، كما قال، وسط جولة أخرى من التصفيق.

’الأجندة السرية’

بعد إنتهاء ولايته وزيرا للدفاع في عام 2013 بعد أن دعا نتنياهو إلى إجراء إنتخابات مبكرة، قال باراك: “اعتقدت، لسذاجتي، بأن هذه الحكومة لم تكن تعرف إلى أين تسير، ولكن الكثيرين من أفضل أصدقائي في العالم يشكون بأن إدارة نتنياهو تدرك تماما ما تريده. هناك خطة سرية”، كما قال.

وتابع: “ما هي هذه الأجندة؟”، قبل أن يعطي إجابة مطولة.

“أولا، تخطط إسرائيل لمواصلة السيطرة على المنطقة التي غزتها وحررتها في عام 1967 إلى الأبد. ثانيا، إسرائيل غير معنية في [حل] الدولتين، ولا تريد دولة فلسطينية إلى جانبها. ثالثا، تنتظر إسرائيل من العالم التأقلم للواقع وقبوله، وتأمل بأن تؤدي حوادث قاسية – مثل هجمات إرهابية في أوروبا والوضع في سوريا وما إلى ذلك – إلى لفت الإنتباه [عن الوضع هنا]”، كما قال باراك.

وأضاف: “رابعا، ستوافق إسرائيل على حكم ذاتي مع حقوق محدودة للفلسطينيين، ولكن ليس على دولة. خامسا، ستواصل إسرائيل بحذر البناء في المستوطنات وما وراءها من أجل خلق وقائع لا رجعة فيها على أرض الواقع بشكل تدريجي”.

لمواجهة هذه الخطوات المزعومة، دعا رئيس الوزراء الأسبق إلى تجديد العلاقات مع السلطة الفلسطينية، التي قال بأنها الوحيدة التي تبقي “حماس” و”داعش” وجماعات خطيرة أخرى بعيدا عن الضفة الغربية. وراى أن نتنياهو يعمل في الواقع على جعل “حماس وداعش أقرب إلى القدس وكفار سابا(مدينة في ضواحي تل أبيب)”.

تعليقا على تصريحات أدلى بها مؤخرا رئيس الورزاء ووزير دفاعه، والتي أعلنا فيها تبنيهما لاحتمال التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وصف نتنياهو باراك بالمخادع.

وقال: “في عواصم حول العالم – في لندن وواشنطن، في برلين وباريس، في موسكو وبكين – لا يوجد قائد يصدق كلمة تخرج من فم نتنياهو أو حكومته”.

متابعا حديثه، حض باراك إسرائيل على إعادة النظر جديا في مبادرة السلام العربية، التي وصفها بأنها “غير مثالية” ولكنها “أساس للمفاوضات”.

وقال باراك أن إسرائيل تقترب بسرعة من مفترق طرق، أحد هذين الطريقين يؤدي إلى حرب شاملة مع الفلسطينيين، والآخر يؤدي إلى دولة فصل عنصري.

مضيفا: “نحن في بداية هذا الطريق، الذي ستكون نهايته الحتمية مشابهة لبلفاست والبوسنة أو جوهانسبرغ القديمة، وربما حتى الثلاثة معا”.

هذا الوضع سيؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل ودول أخرى حول العالم، بالإضافة إلى تدهور في العلاقات بين إسرائيل والجاليات اليهودية في أمريكا.

وتساءل: “سيقبلون بدولة واحدة إذا – وفقط إذا – كانت دولة يهودية-عربية لجميع لمواطنيها، تعمل على أساس ’شخص واحد، صوت واحد’ – ومن من بيننا يريد ذلك؟”.

إلى اين نذهب من هنا؟

بصرف النظر عن القضية الفلسطينة، اتهم باراك الحكومة بالفشل في التخطيط للمستقبل ومعالجة المشاكل التي تواجهها إسرائيل حاليا.

هذه المشاكل تشمل “غلاء المعيشة وتكلفة الشقق وإضعاف الطبقة الوسطى والظلم  في الفجوة العميقة بين الأجور”، من دون أن يأتي على ذكر ثروته الشخصية.

وقال باراك أن إسرائيل بشكل عام في حالة جيدة.

مضيفا: “إذهبوا إلى النواحي وإلى الوحدات في الجيش الإسرائيلي وإلى الكليات وستجدون إسرائيل أكثر وطنية، دولة تفتخر بنفسها، ومتفائلة وواثقة بنفسها أكثر مما يريد الأعلام أن تعتقدوه”.

ولكن، “إسرائيل بحاجة إلى قيادة مختلفة، قيادة لديها بوصلة وليست متقلبة، قيادة مع إعلان الإستقلال في حقيبة ظهرها، وليس – لا سمح الله – ’تورات هاميليخ’”، في إشارة منه إلى نص ديني متطرف يحظى بتأييد المتطرفين اليهود.

ولم يتضح إذا كان خطاب باراك الحاد يمهد لعودته إلى الحياة السياسية. عندما سُئل من قبل تايمز أوف إسرائيل عما إذا كان ينوي العودة للسياسة، كان رده: “لنترك الأمور عند ما قلته في الوقت الراهن”.