هاجم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك بحدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته الحالية في مقال رأي نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الخميس، متهما رئيس الوزراء بـ”سلوك متهور” ألحق الضرر بمكانة إسرائيل الإستراتيجية ويهدد وجودها.

في المقال الذي كتبه بعد يوم من توقيع مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين على إتفاق مساعدات عسكرية غير مسبوق لإسرائيل – أكبر حزمة مساعدات عسكرية تمنحها واشنطن لأي بلد في التاريخ – اتهم باراك، الذي شغل أيضا منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو من عام 2009 وحتى 2013، رئيس الوزراء بإفساد المفاوضات والتوصل إلى حزمة أصغر بكثير مما كان متوقعا.

وكتب باراك بأن “الضرر الذي تسببت به إدارة نتنياهو غير المسؤولة للعلاقات مع البيت الأبيض بدت واضحة الآن تماما”. وأضاف بأن “إسرائيل ستحصل على 3.8 مليار دولار في العام الواحد – مساهمة هامة لأمننا ولكنها أقل بكثير مما كان يمكن الحصول عليه قبل أن يختار رئيس الوزراء التدخل بشكل سافر في السياسية الأمريكية”.

في السابق وجّه باراك إنتقادات لنتنياهو على ظهوره أمام الكونغرس الأمريكي في مارس 2015 لحشد الدعم ضد الإتفاق النووي مع إيران الذي كانت إدارة أوباما تدفع إليه، وهي خطوة اعتبرها البيت الأبيض بأنها تدخل غير مسبوق من قبل زعيم أجنبي.

حزمة المساعدات العسكرية الجديدة ستضمن لإسرائيل حصولها على 3.8 مليار دولار سنويا – مقارنة بثلاثة مليار دولار في مذكرة التفاهم السابقة – بدءا من عام 2018 وحتى 2028. ولكن بموجب الإتفاق، تعهدت إسرائيل بعدم السعي للحصول على تمويل إضافي من الكونغرس في السنوات العشر القادمة. الإتفاق يشمل أيضا بندا يحد من قدرة إسرائيل على إنفاق الأموال على صناعة الأسلحة الخاصة بها على مدى السنوات الست القادمة – وهي مسألة شكلت قضية خلاف رئيسية خلال المحادثات.

بحسب تقارير سابقة، كانت إسرائيل قد طالبت بإتفاق منفصل بقيمة 400 مليون دولار للإنفاق على الدفاع الصاروخي – ما كان سيرفع القيمة الإجمالية إلى أكثر من 4 مليار دولار سنويا. لكن تم تحديد الرقم النهائي من دون هذا البند.

ويقول باراك أنه مع 20% من الإرتفاع التراكمي في تكلفة الأسلحة منذ دخول الإتفاق الأخير، الذي كان لمدة 10 سنوات، حيز التنفيذ والبند الذي يمنع إسرائيل من السعي للحصول على أموال إضافية من الكونغرس، فإن الإتفاق لا يمنح إسرائيل “قوة شرائية أكبر” مما كان عليه الحال بموجب الإتفاق الأخير.

مكتب رئيس الوزراء رفض التعليق على إنتقادات باراك ولكن الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن مصادر مقربة من رئيس الوزراء رفضها لهذه التصريحات التي أدلى بها شخص “لم يكن على معرفة بالتفاصيل منذ سنوات عديدة”.

وقالت المصادر بحسب التقرير، “في يوم كهذا على باراك أن يكون متفاجئا من حدوث ذلك بدلا من أن يقول للعالم بأن رئيس الوزراء فشل”.

متحدثا قبل توقيع الإتفاق، أقر نتنياهو بالخلافات الدبلوماسية الأخيرة بين القدس وواشنطن، ولكن قال بأنه “لم يكن لديها أي تأثير على الصداقة الكبيرة بين إسرائيل والولايات المتحدة”.

وقال نتينياهو: “هذا الإتفاق يظهر الحقيقة البسيطة بأن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة قوية ومتينة”. وأضاف أن “هذا الإتفاق سيضمن مستوى غير مسبوق من المساعدات الدفاعية لإسرائيل في العقد المقبل… هذه أكبر حزمة مساعدات عسكرية منحتها الولايات المتحدة لأي دولة أخرى”.

إنتقادات باراك الأخيرة رددت مشاعر مماثلة عبر عنها في خطاب ألقاه في الشهر الماضي اتهم فيه نتنياهو بالتدخل في السياسة الداخلية الأمريكية. في هذا الخطاب الذي ألقاه في مؤتمر لمنظمة “داركينو” اليسارية، عرض باراك تقييمه لتقدم نتنياهو، أو عدم تقدمه، نحو حل قائم على مبدأ الدولتين، وهو ما ظهر كثيرا في مقال الرأي يوم الخميس.

وكتب باراك أن نتنياهو “يفتقد إلى حد بعيد” للرؤية اللازمة للتعامل مع أصعب التحديات التي تواجهها إسرائيل، وقال إن الحكومة الحالية، تحت قيادة نتنياهو، تقود إسرائيل نحو “الهلاك”.

متهما سياسة الحكومة الحالية بقيادة إسرائيل والفلسطينيين نحو دولة ثنائية القومية، أكد باراك على أن كيانا كهذا “خلال جيل، قد يكون ذات أقلية يهودية وعلى الأرجح سيشهد حرب أهلية على طراز البوسنة، أو واقع نظام فصل عنصري إذا تم تجريد السكان الفلسطينيين من حق الإقتراع”.

وأضاف: “كلاهما يجلبان الهلاك للحلم الصهيوني”.

في تلميح ختامي لعودة محتملة إلى السياسة، قال باراك: “إذا لم تبتعد الحكومة عن مسارها الخطير، سيكون من الضروري إستبدالها بحكومة أكثر مسؤولية ويقظة وشجاعة – برئاسة من يختاره الشعب”.

على لوحات الإعلانات في منطقة تل أبيب ظهرت مؤخرا إعلانات تدعو باراك إلى ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة.

وكُتب على الإعلان “باراك عليك الترشح! نتنياهو يدمر البلاد”.

ردا على سؤال من تايمز أوف إسرائيل في شهر يونيو بعد إلقاءه كلمة أمام مؤتمر هرتسليا حول ما إذا كان يدرس العودة إلى الحياة السياسية، رد باراك: “لنترك الأمور عند ما قلته هناك في الوقت الراهن”.

ما قاله هناك كان، إذا لم تقم الحكومة بالشروع بسياسة مختلفة “سيكون لزاما علينا جميعا – نعم، جميعنا – النهوض من مقاعدنا المريحة وغير المريحة وإسقاطها من خلال إحتجاج شعبي ومن خلال صناديق الإقتراع قبل فوات الأوان”.

شغل باراك منصب رئيس الوزراء بين العامين 1999-2001. وكان زعيما لحزب “العمل” حتى عام 2011، عندما انفصل عنها لتشكيل حزب “الإستقلال”. في عام 2012 اختار إعتزال الحياة السياسية بدلا من خوض الإنتخابات في الإنتخابات العامة لعام 2013 متجنبا خسارة شبه مؤكدة.