حض رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك الخميس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التصديق على الإتفاق النووي الإيراني، وقال إن المجتمع الدولي لن يقبل بعدم التصديق على الاتفاق، وهي خطوة من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف كما قال إلى تعزيز قوة الجمهورية الإسلامية، وستعطل أي جهود تفاوض مع كوريا الشمالية حول برنامجها النووي، وفقا لما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز”.

منذ المرة الأخيرة التي صادق فيها الرئيس ترامب على امتثال إيران للاتفاق النووي في يوليو، أشار بقوة إلى أنه لن يفعل الشيء نفسه في 15 أكتوبر.

وقال باراك في مقابلة مع “نيويورك تايمز”: “حتى لو قررت أمريكا الإنسحاب [من الاتفاق] لن ينضم إليها أحد” – ليس الصينيين ولا الروس، ولا حتى الأوروبيين، وأضاف “سيخدم ذلك الإيرانيين”.

في الأسبوع الماضي، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن خطط الإدارة الأمريكية رفض التصديق على امتثال إيران للاتفاق، كما هي ملزمة بموجب قانون “مراجعة الاتفاق النووي”، وهو اتفاق تم إبرامه بين الرئيس السابق باراك أوباما والكونغرس في 2015، والذي يقدم بموجبه البيت الأبيض تقريرا للكونغرس كل 90 يوما حول ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية تفي بالتزاماتها.

وأكد باراك، الذي شغل أيضا منصب وزير الدفاع من عام 2007 وحتى 2013 وكان قد دفع في هذه الفترة بحسب تقارير إلى تنفيذ هجمات إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية، أكد على أن إيران حتى الآن ملتزمة بشروط الاتفاق، وراى أن عدم التصديق على الاتفاق سيوفر للجمهورية الإسلامية محفزا للدفع قدما ب”تجاوز العتبة” النووية بصورة كبيرة.

وأضاف باراك أن كوريا الشمالية ستلاحظ خرق الاتفاق ولن تسارع إلى الدخول في مفاوضات حول برنامجها النووي. وقال القائد الإسرائيلي السابق إن “[كوريا الشمالية] ستقول إنه لن يكون من المنطقي التفاوض مع الأمريكيين إذا كان بإمكانهم الانسحاب من اتفاق وقّعوا عليه، بشكل أحادي، بعد فترة قصيرة نسبيا”.

وقال إن مثل هذا السيناريو سيدفع على الأرجح باليابان وكوريا الجنوبية إلى امتلاك أسلحة نووية خاصة بهما، في حين ستسعى السعودية ومصر وتركيا في الشرق الأوسط إلى القيام بخطوة مماثلة من أجل مواجهة التهديد الإيراني.

وقال باراك ل”نيويورك تايمز”: “فكروا في ما يمكن أن يحدث في الجيل القادم إذا تحولت إيران إلى بلد نووي”، وأضاف “أصبح من المحتم تقريبا أننا دخلنا منظورا دوليا مختلفا تماما”.

وأردف باراك قائلا إن “كيم جونغ أون هو شخص متطرف. ولكن يمكن التنبؤ بتصرفاته تماما وهو شفاف تقريبا – من السهل فهمه. هو فقط غير معني بالمرور بما حدث للقذافي وصدام حسين. في الأساس، من المستحيل أن يتخلى عن نواياه النووية”.

في حين أن عدم التصديق على الاتفاق النووي لن يلغي عمليا الاتفاق، الذي يُسمى ب”خطة العملة الشاملة المشتركة”، لكنه سيجبر الكونغرس على اتخاذ فترة 60 يوما للخروج بقرار حول ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات كانت مفروضة على إيران قبل البدء بتطبيق الاتفاق النووي.

مع ذلك، يرى الكثير من المحللين في خطوة كهذه مؤشرا على نية ترامب الانسحاب من الاتفاق في نهاية المطاف، كما صرح مرارا وتكرارا خلال حملته الإنتخابية.

آخرون انتقدوا تداعيات خطوة كهذه على مصداقية الولايات المتحدة، في الوقت الذي يؤكد فيه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومسؤولون أمريكيون على أن إيران ملتزمة ببنود الاتفاق.

في الأسبوع الماضي فقط قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، جوزيف دانفورد، إن “إيران ليست في خرق مادي للاتفاق”، وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن الجمهورية الإسلامية في “حالة امتثال تقني” للاتفاق.

وقال باراك في المقابلة “مثل كثير من الإسرائيليين أعتقد أن الاتفاق مع إيران هو اتفاق سيء، ولكنه اتفاق محسوم”.

واختتم باراك أقواله بالقول “لا أحد يتذكر شخصيا الأزمة الكوبية أو أزمة برلين”، وأضاف أن “الأشخاص في مستوى القيادة لا يدركون مدى سهولة  تعاقب الأمور في الوضع العالمي”.