سلك رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك مساء الأربعاء نهجا هجوميا، واصفا ما لمحت إليه صحيفة صفراء بريطانية بأنه التقى مع نساء في منزل جيفري إبستين المتهم بالتجارة بالجنس ب”فرية دم”.

متحدثا أمام مئات المناصرين في حدث لإطلاق الحملة الانتخابية لحزبه “إسرائيل ديمقراطية” في تل أبيب، أكد باراك على أن التقرير في صحيفة “ديلي ميل” كان نتيجة ل”الأجواء السامة” التي شجعها نتنياهو في العقدين الأخيرين.

وقال باراك، الذي يحاول العودة إلى الحياة السياسية بعد اعتزاله السياسة قبل ما يقرب عقد من الزمن، “على مدى الأربعة وعشرين ساعة الماضية حدث أمر ما في إسرائيل، أمر خسيس. فرية دم، كذبة لا أساس لها”.

وهدد باراك بمقاضاة الديلي ميل، التي نشرت يوم الثلاثاء تقريرا تضمن صورا لباراك وهو يدخل منزل إبستين في عام 2016 في نفس الوقت تقريبا الذي دخلت فيه عدد من الشابات المنزل ملمحة إلى وجود نوايا شائنة.

وقال باراك، “لأكثر من 20 عاما، كل من وقف ضد نتنياهو تم جره في الوحل وتحويله إلى خائن”، موجها أصبع الاتهام لرئيس الوزراء “لنشره الأكاذيب”.

وأرف باراك قائلا، “تم التحريض ضد رئيس الوزراء الأسبق يتسحاق رابين، بمباركة نتنياهو، حتى نُزعت حياته منه بثلاث طلقات. هذه الطلقات كانت نتيجة للتحريض والتشهير الذي ينتشر ضد كل من يقف ضد نتنياهو”.

وزعم أن زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، كان هدفا لمثل هذه الهجمات في الإنتخابات الأخيرة “لأنه ببساطة أراد قيادة إسرائيل إلى حياة طبيعية، وضمان ألا يكون نتنياهو مختبئا وراء منصبه وأن تتم محاكمته مثل أي مواطن آخر”.

إيهود باراك، رئيس حزب ’إسرائيل ديمقراطية’ يتكلم خلال حدث انتخابي في تل أبيب، 26 يونيو، 2019.(Hadas Parush/Flash90)

وأضاف “والآن حان دوري. يجب أن يتوقف ذلك وسيتوقف”.

وقال باراك إن الهجمات ضده تجعل منه “أكثر اصرارا” على المضي قدما في عودته إلى الحلبة السياسية بهدف الإطاحة بنتنياهو.

وتحولت علاقات باراك بإبستين، التي تعود لأكثر من 15 عاما، بشكل غير متوقع إلى موضوع ساخن في الحملة الإنتخابية في إسرائيل، بعد اعتقال إبستين في وقت سابق من الشهر الحالي.

ويواجه إبستين تهما فدرالية بالاستغلال الجنسي لعشرات الفتيات القاصرات في أوائل سنوات الألفين. وتتضمن لائحة الاتهام، التي أعلن عنها في الأسبوع الماضي، تهما بالتآمر والاتجار بالجنس التي تؤدي به إلى السجن لمدة تصل إلى 45 عاما في حال تمت إدانته. وأنكر إبستين التهم الموجهة إليه.

وقد وصف باراك، الذي دخل في صفقة تجارية مع إبستين في عام 2015 بعد سنوات من خروج الملياردير الأمريكي عقوبة من السجن بعد أن قضى عقوبة لإدانته بالتحريض على الدعارة، المزاعم ضد إبستين حول الاتجار بالجنس، والتي يُشاع عنها منذ وقت طويل، بأنها “بغيضة” وأعلن عن قطع جميع علاقاته التجارية رسميا معه.

وقال باراك “أعتقدت أن إبستين تعثر لمرة واحدة. عندما تبين أن الأمر مختلف، توصلت إلى استنتاجات وقطعت أي اتصال معه”.

في وقت سابق الأربعاء، بعث باراك بتحذير لصحيفة ديلي ميل مطالبا إياها بإزالة التقرير الذي لمحت فيه إلى أن كان متواجدا في أحد منازل جيفري إبستين عند تواجد نساء في المنزل. حتى الساعة العاشرة من مساء الأربعاء، كان التقرير لا يزال موجودا على موقع الصحيفة الإلكتروني، بعد مرور ثلاث ساعات من الموعد النهائي الذي حدده باراك.

مؤيدون لحزب ’إسرائيل ديمقراطية’ ينتظرون في الصف لدخول الحدث لإطلاق الحملة الإنتخابية للحزب في تل أبيب، 17 يوليو، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقد حاول حزب “الليكود” لأسابيع الاستفادة من علاقات باراك مع رجل الأعمال سيء السمعة، ولكن رئيس الوزراء الأسبق قال إن نتنياهو هو الذي ارتبط اسمه بشخصيات مثيرة للريبة مثل المستشار ناتان إيشل.

وقال باراك، “الحقيقة المتمثلة في أنه في عهد نتنياهو، لا يزال مرتكب جرائم جنسية تم إبعاده بشكل دائم عن الخدمة العامة أقرب شريك له ومفاوض في المحادثات الإئتلافية هي وصمة عار”.

إيشل، الذي شغل في السابق منصب مدير مكتب رئيس الوزراء واعترف بوضع كاميرا خلسة لتصوير زميلة لها تحت تنورتها، كان لاعبا أساسيا في المفاوضات الإئتلافية التي أجريت في وقت سابق من العام الحالي.

وهاجم باراك نتنياهو أيضا بسبب علاقته بنائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، الذي تستعد الشرطة لتقديم توصيات بتوجيه لائحة اتهام ضده لاستغلال منصبه بصورة غير قانونية لتقديم المساعدة لأشخاص متهمين ومدانين بالتحرش بالأطفال.

لقطة شاشة من موقع صحيفة ’ديلي ميل’ من تقرير متعلق بإيهود باراك، 16 يوليو، 2019.

ووصف نجل نتنياهو، يائير، بأنه “زير نساء ومحرض”.

وقد تصدر نتنياهو الابن عناوين الأخبار في العام الماضي بعد تسريب تسجيل محرج له وهو يقوم بتعليقات مسيئة للنساء خلال ليلة قضاها في نوادي تعر في تل أبيب.

ورد يائير نتنياهو على باراك عبر “تويتر” في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، واصفا إياه بأنه رئيس وزراء فاشل وسكير، وأكد بشكل غير صحيح أن باراك أقر باحضار رجال أمن، من أموال عامة، إلى جزيرة يملكها إبستين.

في رد له، اتهم الليكود باراك بالكذب ودعاه إلى توضيح ما كان يفعله في منزل إبستين والرد على أسئلة متعلقة بالملايين التي حصل عليها من مؤسسة مرتبطة بإبستين في أوائل سنوات الألفين لأغراض “بحث”.