هاجم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك بنيامين نتنياهو وحكومته الحالية خلال خطاب ألقاه في مؤتمر لمنظمة “داركينو” اليسارية مساء الأربعاء، راسما صورة لرئيس وزراء كلف حكمه غير الكفؤ إسرائيل غاليا.

باراك، الذي شغل أيضا منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو من 2009 وحتى 2013، اتهم رئيس الوزراء بإفساد المفاوضات مع الولايات المتحدة حول حزمة المساعدات الأمريكية، المعروفة بإسم مذكرة التفاهم.

واتهم نتنياهو أيضا بـ”توجيه خطاب كراهية وإسكات ومحسوبية وتخويف وكراهية ضروس وكره الأجانب”.

وكانت هذه هي الإدانة الرئيسية الثانية من قبل باراك لرئيس الوزراء. في شهر يونيو، انتقد رئيس الوزراء الأسبق ما وصفه بـ”الفاشية في مهدها” في إسرائيل، وقال إن البلاد في طريقها لتصبح “دولة فصل عنصري”.

وفقا لحسابات باراك، فإن “إخفاقات” نتنياهو في المفاوضات حول حزمة المساعدات الأمريكية تعني أن إسرائيل ستحصل على مساعدات أقل بملايين الدولارات مما كانت ستحصل عليه من حليفها الرئيسي خلاف ذلك.

وقال باراك الملتحي أمام المؤتمر الذي أجري في مدينة ريشون لتسيون، في ضواحي تل أبيب، “عندما يتم التوقيع على حزمة المساعدات الأمريكية للعقد القادم سيصبح مدى الضرر من مراهنة نتنياهو على علاقاتنا مع البيت الأبيض واضحا”.

وأضاف: “بدلا من مبلغ الـ -4.5 مليار دولار الذي كان متوقعا وممكنا قبل عام، فورا بعد التوقيع على الإتفاق [النووي مع إيران] في فيينا، ستحصل إسرائيل على 3.5 مليار دولار وسيكون ذلك خاضعا لمطلب ألا نطلب إضافات من الكونغرس”.

بحسب وزير الدفاع الأسبق، سينتج عن خسارة مبلغ الـ -700 مليون دولار “مشاريع ضرورية تم وقفها أو إلغائها وتسريح آلاف العمال في الصناعات الدفاعية”.

ردا على تصريحات باراك، قال حزب (الليكود) بأن رئيس الوزراء السابق هو “الشخص الأخير الذي يحق له الحديث” عن حزمة المساعدات الدفاعية، مشيرا في بيانه إلى الإنسحاب المفاجئ للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان خلال ولايته كقائد للبلاد.

“في حين أن رئيس الوزراء على وشك المجيء بحزمة مساعدات غير مسبوقة تبلغ قيمتها ما يقرب 4 مليار دولار، ما زلنا في انتظار المليار دولار من المساعدات الدفاعية التي تعهد بها باراك خلال انسحابه المتسرع من لبنان”، كما قال الحزب، في إشارة إلى تصريح أدلى به رئيس الوزراء حينذاك عشية إنسحاب الجيش الإسرائيلي في مايو 2000.

وفقا لباراك، فإن سبب الإنهيار في العلاقات بين القدس وواشنطن هو علاقة نتنياهو السيئة بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، نتيجة لـ”تدخل [رئيس الوزراء] في صراع بين الحزبين هناك”.

وكمثال حدث مؤخرا، أشار باراك إلى التصريحات التي تراجع عنها وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بسرعة، بعد أن قارن الإتفاق النووي مع إيران الذي تم إبرامه في العام الماضي بإتفاق ميونيخ الذي وقع عليه رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشارمبرلين وأدولف هتلر في عام 1938 قبل الحرب العالمية الثانية.

نتنياهو سارع إلى النأي بنفسه عن تعليقات ليبرمان، وقال أنه لم يتم إعلامه بنية وزير دفاعه مسبقا.

باراك وصف نتنياهو تقريبا بالكاذب وقال: “لا أحد في العالم يصدق بأن هذه الإهانة تم توجيهها إلى [الرئيس الأمريكي باراك] أوباما من دون علم نتنياهو. يرجع ذلك إلى حقيقة أنه لا يمكن حدوث ذلك في أي حكومة طبيعية من دون علم القائد، وكذلك لأن النص يبدو بالضبط مثل تصريحات نتنياهو بنفسه”.

تداعيات الخلاف بين القدس وواشنطن وضعت إسرائيل أيضا أمام “تهديد أمني مركزي”، والذي وبسبب “حساسية القضايا” امتنع باراك عن الخوض في تفاصيله.

“ولكن على كل حال سأكرر: ليس بهذه الطريقة نبني جدارا. ليس بهذه الطريقة يتم تعزيز الأمن القومي”، كما قال باراك.

وقال: “بين أفضل أصدقائنا، تظهر حكومة إسرائيل بأنها لا تعرف ما تريد، أو على العكس، بأنها تريد شيئا ما – الضم الزاحف للضفة الغربية – ما من شأنه التشجيع على تصاعد العزلة الدولية وبالتالي فهي تحاول خداع قادة العالم، والإعتقاد بأنه لن يكون لهذا أي ثمن”.

ثقافة الخوف

الزعيم السابق لحزب (العمل)، الذي اعتُبر مرة خليفة ليتسحاق رابين، هاجم نتنياهو أيضا على اللامبالاة لما وصفه بثقافة الخوف التي تجذرت في المجتمع الإسرائيلي.

وقال: “إسرائيل محاطة بتهديدات حقيقية وجدية ومتنامية باستمرار. ولا يمكنحتى الإستهتار بأصغرها. ولكن لا يمكن أن ننسى أنه على الرغم [من هذه التهديدات]، دولة إسرائيل هي عسكريا الدولة الأقوى على طول 1,500 كيلومترا”، في إشارة كما يبدو إلى منطفة تصل إلى حدود روسيا.

وأضاف إن “الخوف هو مستشار سيء”.

بحسب باراك، تغلغل هذا الخوف في الحكومة، وظهر في تمرير قوانين وإجراءات مؤخرا، بما في ذلك ما يُسمى بقانون المنظمات غير الحكومية، وقانون يسمح لأعضاء الكنيست بإستبعاد زملائهم، وتشديد وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف قبضتها على المؤسسات الثقافية.

واقتبس باراك أقوال وزير المساواة الإجتماعية، غيلا غمليئيل، التي اتهمت ريغيف بالإدلاء بتصاريح “على حدود الفاشية”.

لكن بعض أشد الإنتقادات التي أدلى بها رئيس الوزراء الأسبق تم توجيهها ضد مغني الراب الإسرائيلي يوآف إلياسي، المعروف بكنيته الحصرية تقريبا “الظل”، الذي انضم إلى حزب (الليكود) في وقت سابق من هذا الشهر.

“الظل”، الذي يرتبط إرتباطا وثيقا بالنشطاء الشباب في اليمين المتطرف، سرعان ما أثار إنتقادات من العضو المخضرم في (الليكود) بيني بيغين، نجل رئيس الوزراء الأسبق من (الليكود) مناحيم بيغين.

في رد له، أدلى “الظل” بتصريحات غير صحيحة عن ابنة بيغين بهدف توجيه إهانة لوالدها.

وقال باراك: “في الوقت الذي انهالت مياه الصرف الصحي على [بيغين] وعائلته، من الذي لن يخرج عن صمته؟ رئيس الوزراء”.

وأضاف: “وبذلك أنا أسال، كم هو ضعيف رئيس الوزراء؟ ممن هو خائف؟ بالتأكيد ليس من بيني بيغين، نموذج يحتذى به في الليكود”.

ودعا باراك، مكررا تصريحا مماثلا من خطاب شبيه بحدته لخطابه الحالي كان قد أدلى به في شهر يونيو، الشعب الإسرائيلي إلى النهوض وإستعادة السيطرة على البلاد.

“نحن لسنا موجودين لخدمة الحكومة. الحكومة موجودة لخدمتنا”، كما قال. “هي ملزمة تجاهنا بالمسائلة، وليس نحن تجاهها. طالما أنه يبدو أنها تخدم نفسها، أو أجندة خطيرة وسرية من نوع ما، أو – لا سمح الله – أهواء الشخص الذي يقودها، فحكمها هو إزالتها من البلاد”.