طور فريق من الباحثين في معهد التكنولوجيا التخنيون في إسرائيل جهازا يمكّن اكتشاف بداية مرض الشلل الإرتعاشي (باركنسون) مبكرا من خلال تحليل أنفاس المفحوصين.

بما أن أطباء سابقين قاموا بتقييم مرضاهم برائحة سوائلهم الجسدية. قال الباحثون في أحد هذه المقالات، إن تنفس الزفير هو المصدر الأكثر سهولة وفائدة لرصد الصحة والاضطرابات.

ومع التسلح بهذه المعرفة، قام الباحثون، بقيادة البروفيسور حسام حايك من قسم الهندسة الكيميائية ومعهد روسيل بيري للتكنولوجيا النانوية في التخنيون، بالبحث عن معرفة ما إذا كان من الممكن أن يساعد إختبار تنفس على تحديد المرضى الذين هم في مرحلة مبكرة جدا من مراحل مرض الشلل الإرتعاشي.

مرض الشلل الإرتعاشي هو حالة تنكسية تؤثر على الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في منطقة من الدماغ. والدوبامين، وهو مادة كيميائية مسؤولة عن تنسيق الحركة. وتتطور أعراض المرض تدريجيا على مر السنين، ما يتسبب في إصابة المرضى بالإرتعاش اليدوي، صلابة الأطراف ومشاكل في المشي والتوازن. على الرغم من عدم وجود علاج، يعالج المرض من خلال التعامل مع الأعراض باستخدام الأدوية الدوبامينية، وفقا لمؤسسة باركنسون.

البروفيسور حسام حايك من التخنيون يحمل أجهزة تحليل التنفس التي تستخدم أجهزة استشعار مصغرة وخوارزميات تعلم الآلة للكشف عن بداية مرض الشلل الإرتعاشي (التخنيون)

ولأن الأشخاص الذين يعانون من مرض الشلل الإرتعاشي يرون المؤشرات على المرض في وقت لاحق فقط، بعد أن يتعرض عدد كبير من الخلايا العصبية للتلف، يحاول العلماء إيجاد طرق لتحديد العلامات الحيوية التي يمكن أن تؤدي إلى تشخيص مبكر، والأمل في أن علاج أكثر تفصيلا يساعد في إبطاء تقدمه.

يعيش أكثر من 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم مع مرض الشلل الإرتعاشي، حيث يتم تشخيص حوالي 60,000 أمريكي كل عام، ويتوقع أن يصاب حوالي مليون شخص بهذا المرض في الولايات المتحدة بحلول عام 2020. التكاليف المباشرة وغير المباشرة للمرض – والتي تشمل العلاج ومدفوعات الضمان الاجتماعي  – تقدر بنحو 25 مليار دولار سنويا في الولايات المتحدة وحدها، حسب ما أعلنت مؤسسة باركنسون عبر موقعها على الانترنت.

مع جهاز تحليل التنفس الذي طوره فريق التخنيون متعدد التخصصات، والذي شمل مهندسي الكهرباء والكيمياء والباحثين الطبيين، يتكون من أجهزة استشعار مصغرة يمكن أن تساعد في الكشف عن بداية المرض في وقت مبكر والمساعدة في متابعة العلاج، قال حايك في محادثة هاتفية مع التايمز أوف اسرائيل.

يحتوي الجهاز اليدوي بحجم 10x5x5 سنتيمتر على مجموعة من 40 جهاز استشعار كيميائي تم تدريبها عبر الخوارزميات للكشف عن علامات محددة في النفس يمكن أن تشير إلى بداية المرض.

جمع الباحثون عينات نفسية من مرضى الشلل الإرتعاشي وحملوها على أجهزة الاستشعار التي تحتوي على مواد كيميائية تتفاعل مع الجزيئات في التنفس. يتم تحويل هذه التفاعلات إلى إشارات كهربائية، مع التنفس من مرضى الشلل الإرتعاشي التي تميزها الخوارزميات بنوعها الخاص من الإشارة الكهربائية. ثم تم تدريب أجهزة الاستشعار الموجودة في جهاز تحليل التنفس لتحديد تلك التركيبات التي تشير إلى المرض، قال حايك. لذلك عندما يتم اختبار الأشخاص بالجهاز، فإن أجهزة الاستشعار قادرة على تمييز أنفاس أولئك الذين يعانون من هذا المرض من أنفاس أولئك الذين لا يعانون منه.

تشخيص بدقة تصل إلى أكثر من 80%

قال حايك إن الباحثون أجروا دراساتهم على جهاز اختبار التنفس على مدى عدد من السنوات على عينة من السكان تصل إلى 500 شخص. في آخر دراسة قاموا بها، نشرت في مجلة علم الأعصاب الكيميائي في الشهر الماضي، شرع حايك وفريقه في معرفة ما إذا كان جهازهم يستطيع الكشف عن الاختلافات في أنفاس المرضى الذين يعانون من المرض في مرحلة مبكرة، وليس بعد التشخيص.

إختبر الباحثون الجهاز لفحص هواء الزفير الذي شمل 29 مريضا تم تشخيصهم حديثا ولم يبدأوا بعد تناول أدوية لعلاج مرضهم. عند مقارنة ناتج الاستشعار مع 19 من أفراد التحكم في العمر المماثل، وجدوا أن اختبار التنفس تمكن من اكتشاف مرض الشلل الإرتعاشي المبكر بدقة تزيد عن 80%، وهو ما يمثل نتيجة جيدة تقريبًا مثل الفحص بواسطة الموجات فوق الصوتية للدماغ.

“مثلما يمكن تدريب الكلاب على حفظ الرائحة، فقد قمنا بتدريب أجهزة الاستشعار هذه في جهاز تحليل التنفس لتحديد تلك الميزات الخاصة بالشلل الإرتعاشي”، قال حايك.

على الرغم من أن الجهاز لا يزال بحاجة إلى التحسين والتحقق من صحته من خلال دراسات أكبر، إلا أن الباحثين يقولون إنه يتمتع بإمكاناته كنظام محمول صغير لفحص الأفراد المعرضين للخطر دون الحاجة إلى أدوات تحليلية كبيرة ومكلفة أو أخصائيين مدربين تدريباً عاليا.

وقال حايك أنه لكي يتم تسويق الجهاز، يجب الآن أن يتم انتقاؤه من قبل شركات الأدوية أو الشركات الناشئة. قال إن التخنيون قد توصلت بالفعل إلى اتفاقات ترخيص للتكنولوجيا مع سبعة كيانات، بعضها من الشركات الدولية الكبرى وبعض الشركات الناشئة، في الولايات المتحدة وإسرائيل وآسيا وألمانيا وتورنتو.

“أعتقد أنه يمكن أن يكون جهازًا للرعاية”، قال حايك، حيث يمكن للأطباء فحص المرضى في عياداتهم. “يمكن إبطاء تطور المرض، إذا تم اكتشافه ومعالجته في مرحلة مبكرة”.

وقد حدد الباحثون أيضا خصائص التنفس في 17 مرضا. “لقد أثبتنا أن كل من هذه الأمراض لها طابع في التنفس”، قال، لذا يمكن استخدام نفس التكنولوجيا لتلك الأمراض، بما في ذلك التصلب المتعدد، مرض الزهايمر، سرطان الرئة وسرطان المعدة.