بدأ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس زيارته إلى مصر يوم السبت مع تصريح هام. خلال لقاء له مع صحافيين مصريين، أعلن عباس: “إذا لم تكن هناك حكومة واحدة، وسلطة واحدة مخولة بحمل السلاح، وسيادة قانون واحدة في الضفة الغربية وغزة، فلن يكون هناك شراكة أو نقاش مع حماس”.

كان عباس يبعث برسالة لحماس بأنه إذا أصر جناحها العسكري على الإحتفاظ بسلاحه وتحدي توجيهات حكومة “التوافق” الفلسطينية التي يرأسها عباس، فإن خطوات إعادة الإعمار ستكون في خطر.

وقال عباس أيضاً أنه يعتزم في وقت لاحق يوم الأحد تقديم خطته بشأن المفاوضات مع إسرائيل نحو دولة فلسطينية للجامعة العربية، إذا رفضت إسرائيل التعاون، كما قال، “فكل الإحتمالات ستكون مفتوحة“. وقال مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية لتايمز أوف إسرائيل في الأسبوع السابق: أنه إذا لم تعمل إسرائيل مع عباس على برنامج دبلوماسي، فسيتم تعليق التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل- ربما ليس خلال الأشهر القادمة، بل خلال عام 2015.

ومالت إسرائيل في السنوات الأخيرة إلى تجاهل مبادرات عباس الدبلوماسية، وتم تهميشه وإعتباره بأنه ليس شريكا، حتى أنه وُصف (من قبل وزير الشؤون الإستراتيجية يوفال شتاينتس) بأنه أكبر معاد للسامية في الشرق الأوسط، ولكن سيكون من الجيد لو إستوعبت الحكومة الإسرائيلية أن تهديدات عباس الأخيرة ليست مجرد كلام فارغ.

عباس وشعبه مصرين على إتخاذ خطوات جدية فيما يتعلق بكل من حماس وإسرائيل. بالنسبة لحماس، سيكون هناك إنذار أخير: ستكون هناك شراكة في غزة ونزع لسلاح الجناح العسكري، أو أن عباس سيعلن فشل المصالحة الفلسطينية، وجهود إعادة إعمار غزة ستفشل. في الوقت نفسه، سيتم طرح جدول زمني على إسرائيل للرد على مبادرته الدبلوماسية، وإذا لم يتم قبولها فستنضم السلطة الفلسطينية إلى المنتديات الدولية وستوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

هذا العام هو عام حاسم بالنسبة لعباس، وقد تم بالفعل إتخاذ قرارات ذات صلة في المقاطعة.

المشكلة التي لا تقل أهمية بالنسبة لإسرائيل هي أنه في غضون أسبوعين تقريباً سيمر شهر على دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ، ولا يوجد هناك أي تقدم. قد يبدو أن هذه المشكلة هي مشكلة حماس في الأساس، ولكن ستكون لذلك انعاكسات كبيرة على إسرائيل أيضاً.

لم يتم حتى البدء بإعادة إعمار غزة. ولم يتم دفع رواتب حماس – وعباس كان واضحاً بأن لا نية لديه بدفعها قريباً، ومواد البناء لن تدخل غزة بكميات كبيرة – في الواقع، هناك تقييدات جديدة على إمدادات الحديد، والمعابر الحدودية تعمل بنفس الصورة المحدودة التي كان تعمل بها قبل الصراع. بإختصار، فإن الوضع مطابق لما كان عليه قبل شهرين، إن لم يكن أسوأ.

بالإضافة إلى ذلك، أثبتت فكرة “التوافق” الفلسطيني بأنها من دون أهمية، تواصل قوت الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية إعتقال عناصر بارزين من حماس.

وتبين أن إحتفالات النصر التي نظمتها حماس في الضفة الغربية وغزة بعد التوصل إلى إتفاق وقف النار بأنها نكتة سيئة.

ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لحماس؟ أعطى رئيس حكومة حماس السابق، إسماعيل هنية، تلميحاً لجواب هذا السؤال خلال خطاب له يوم الجمعة في المسجد المدمر جزئياً في مخيم “الشاطئ” للاجئين، مقر إقامته، حيث قال: أن “صراعنا مع العدو لم يكن الأخير”، في إشارة منه إلى الحرب الأخيرة التي إستمرت لمدة خمسين يوما.

بحسب مصادر فلسطينية في غزة، فقد وضح الجناح العسكري لحركة حماس للقيادة السياسية أنه إذا لم يتغير أي شيء ولم يتم إتخاذ خطوات لتخفيف الحصار على غزة حتى 25 سبتمبر، فسيجدد عناصره إطلاق الصواريخ على إسرائيل – على الرغم من أن القيادة السياسية في حماس تعارض خطوة كهذه.

من الصعب تحديد ما إذا كانت هذه التهديدات التي يقوم بها الجناح العسكري لحركة حماس هي تهديدات فارغة، ولكن بالنظر إلى الأزمة في تعامل حماس مع فتح، والجمود الدبلوماسي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وعدم وجود أية علامة على إعادة البناء في غزة، فلن يكون ذلك بمفاجئة كبيرة إذا قامت حماس بعد حوالي أسبوعين بتجديد القتال.