ما المشترك بين الإتفاق الإيراني وخطة الإتحاد الأوروبي لتصنيف منتجات المستوطنات؟

في الواقع، القليل، على الرغم من التأكيد المضلل للبرلمان الأوروبي، الذي خرج به في الأسبوع الماضي بقرار تم تمريره بأغلبية كبيرة، ينص على أن الإتفاق النووي مع طهران “يشكل زخما فريدا لعملية السلام، والذي لا يجب تضييعه”.

ولكن هناك شيء واحد مشترك بين الإتفاق الإيراني وخطة تصنيف بضائع المستوطنات، وهو مستوى العزم الذي يظهره القادة الإسرائيليون في محاربتهم لهما، وهم على إدراك تام بأن فرص نجاحهم في إحباط هذه الإجراءات قريبة من الصفر.

تماما كما كان على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يدرك أن الكونغرس الأمريكي لن يكون قادرا في نهاية المطاف على إحباط الإتفاق الإيراني قبل إطلاقه للحملة الهائلة ضده، لا يؤمن أحد في إسرائيل حقا في هذه المرحلة بأن بإمكانه منع الإتحاد الأوروبي من إدخال التصنيف للبضائع، الذي تأمل بروكسل بأنه سيضع ضغوطا على إسرائيل لتقديم تنازلات.

ولكن ذلك لم يمنع صناع القرار من إصدار مجموعة من البيانات المنددة ومقارنات لا تتمتع بالدبلوماسية بالمحرقة بعد قرار البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء، الذي أشاد بـ”التمييز بين إسرائيل وأنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، ودعا إلى إدخال تصنيف البضائع على منتجات المستوطنات.

الرئيس رؤوفين ريفلين قال لدونالد تاسك من المجلس الأوروبي في الأسبوع الماضي أن “تصنيف البضائع الإسرائيلية سيكون عقبة أخرى أمام السلام”. نتنياهو وصف الخطوة بأنها ظالمة و”تشويه للعدل والمنطق”، مقارنا إياها بمقاطعة ألمانيا النازية للمتاجر اليهودية. “لدينا ذاكرة تاريخية لما حدث عندما صنفت أوروبا المنتجات اليهودية”، كما صرح.

المتحدث بإسم وزارة الخارجية إيمانويل نحشون هاجم “نفاق” الإتحاد الأوروبي، واتهمه بأن خطوته التي تبدو تقنية تهدف إلى فرض حل سياسي على إسرائيل. وأكد على أن الإتحاد ما كان ليحلم للقيام بخطوة مماثلة في صراعات أخرى كتلك التي في شمال قبرص (التي تحتلها تركيا) أو الصحراء الغربية (التي تحتلها المغرب).

هناك شيء من الحقيقة في ما يقوله نحشون، ولكن مع ذلك لم يربك هذا المسؤولين في الإتحاد الأوروبي. كن حذرا مما تتمناه، كما فكروا، بالإشارة إلى أن الصادرات من شمال قبرص إلى داخل الإتحاد الأوروبي محظورة تماما. مصادر في بعثة الإتحاد الأوروبي إلى إسرائيل قالت، “على العكس، أن تصحيح تصنيف المنتجات من المستوطنات يتماشى مع تشريعات الإتحاد الأوروبي القائمة حول تصنيف المنتجات بشكل عام ولا يشكل حظرا أو مقاطعة لأن… منتجات المستوطنات ستستمر بالتدفق من دون عائق إلى داخل السوق الأوروبية”.

مع ذلك، لم يدخر السياسيون الإسرائيليون الكلمات للتنديد بنظام التصنيف الذي يلوح بالأفق. نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي قالت في الأسبوع الماضي، “علينا أن نسمي الأشياء بأسمائها – تصنيف البضائع هو مقاطعة”. وهددت أيضا بحملة كاملة، تشمل عقد “نقاش طارئ” مع المكتب الأوروبي في وزارة الخارجية لإطلاق “صراع دبلوماسي” ضد مشروع الإتحاد الأوروبي.

الإجتماع، المقرر عقده الخميس، سينتهي على الأرجح بتصريحات حول نفاق الإتحاد الأوروبي والتعهد بعدم الرضوخ لأي خطوة يقوم بها الإتحاد الأوروبي. ولكن لا تتوقعوا مقترحات سياسة ملموسة وواقعية لثني الأوروبيين عن المضي في خطتهم. فقد اتخذوا قرارهم.

الإتحاد الأوروبي لم يعد يريد لعب دور المشتري فقط بل يريد أن يكون له دور

رسميا، يعارض الإتحاد الأوروبي مقاطعة إسرئيل، ويرى أن تصنيف بضائع المستوطنات يتماشى تماما مع سياسته طويلة الأمد في التمييز بين إسرائيل ذاتها والمناطق التي إستولت عليها خلال حرب الستة أيام عام 1967 – الضفة الغربية والقدس الشرقية، ونعم، هضبة الجولان، كما صرح لابيد منتقدا لتايمز أوف إسرائيل.

الكثيرون من مسؤولي الإتحاد الأوروبي يشيرون إلى قوانين الحماية وحق المستهلك الأوروبي في معرفة ما إذا كان المنتج مصنوعا في مستوطنة إسرائيلية أو في مصنع داخل الحدود الإسرائيلية المعترف بها دوليا. مع إدخال نظام التصنيف، كل ما تقوم به بروكسل هو تطبيق تشريع أوروبي قائم، كما يقولون. ولكن من الواضح أن هناك دافع آخر.

الأوربيون، الذين سئموا من لعب دور المشترين من دون أن يكون لهم دور في الشرق الأوسط، يسعون أخيرا إلى وضع بصمتهم على عملية السلام المتعثرة. وبما أنهم يرون بأن إسرائيل هي الجانب الأقوى، الطرف الملزم ببذل جهود أكبر لوضع حد للمأزق الحالي، فهم يأملون بأن إدخال نظام التصنيف قد يساهم في أن يكون بمثابة دعوة للإستيقاظ للقدس وزيادة الضغط عليها لتقديم تنازلات.

يدرك القادة الإسرائيليون جيدا نوايا بروكسل، وهو ما يفسر ردود فعلهم الإنفعاليه.

قالت حاطوفيلي في تصريحها في الأسبوع الماضي، “دولة إسرائيل لن تسمح لأي كيان بالتمييز بين البضائع المنتجة من قبل مواطنين إسرائيليين في أراضي دولة إسرائيل”.

في حين أنها من أشد الداعمين لمشروع الإستيطان الإسرائيلي وتدعو إسرائيل علنا إلى ضم الضفة الغربية، فإن غضبها من خطة الإتحاد الأوروبي ليس مستغربا، ولكن هناك عدم دقة صارخ في تصريحها. إسرائيل تعتبر الضغة الغربية أرضا متنازع عليها لا تشكل رسميا جزءا من الدولة.

ولكن إلى جانب الأخطاء الحقيقية، فإن المذهل في تصريحها هو أنها تقوم بقطع تعهد على نفسها لن تكون بشكل شبه مؤكد قادرة على الوفاء به. قرر الأوروبيون تصنيف منتجات المستوطنات منذ فترة طويلة وعلقوا هذا القرار لعدة أسباب، مثل الجولة الأخيرة من مفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية التي بادرت إليها الولايات المتحدة، والإنتخابات في إسرائيل، والمفاوضات الإيرانية. بإمكان إسرائيل أن تشتكي وتحتج كما تشاء، ولكن التصنيف للبضائع قادم لا محالة.

كما هو الحال مع الإتفاق الإيراني، فإن حملة السياسيين الإسرائيليين الوهمية ولكن الصاخبة ضد التصنيف قد تكون موجهة لجماهير محلية، أو لخدمة أهداف أخرى. ولكن من غير الممكن أن يعتقد أحد حقا بأن حملة إسرائيل الحماسية لمحاربة نظام التصنيف لديها القوة لإبطال هذا المرسوم الشرير، وهذه إستعارة لعبارة من طقوس “الأيام الأكثر قدسية”.

المسؤولون الأروبيون أبلغوا نظرائهم الإسرائيليين بأنه في وقت لاحق من هذا الشهر، ستنشر المفوضية الأوربية مبادئ توجيهية على نطاق الإتحاد حول أي من المنتجات يجب أن يتم تصنيفها. ولا شيء أقل من تحقيق تقدم حقيقي في عملية السلام سيغير رأيهم.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن نظام التصنيف الذي تم الإعلان عنه على شكل “مذكرة تفسيرية” بحسب مصادر في الإتحاد الأوروبي. لن يكون ملزما قانونيا ولن يحدد بالضبط ما الذي ستقوله العلامات الموضوعة. هذا يعني أن كل دولة عضو في الإتحاد الأوروبي بإمكانها أن تقرر بنفسها ما إذا كانت ستكتب “صُنع على يد مستوطنين إسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، على المنتجات، أو ببساطة “صُنع في الضفة الغربية”.

وهذا هو الفرق الرئيسي بين مشروع التصنيف للمنتجات في الإتحاد الأوروبي وبين الإتفاق الإيراني. تحويل نظام متطرف إلى دولة حافة نووية شرعية وضخ ملايين الدولارات إليها من خلال تخفيف العقوبات يشكل تهديدا هائلا لإسرائيل. وضع علامات على أقل من 1% من صادرات الدولة إلى الإتحاد الأوروبي قد يساهم في تشجيع حركة المقاطعة لإسرائيل، ولكنه مشكلة على مستوى مختلف تماما.