كشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأمر محكمة لكشف تواريخ مكالماته الهاتفية مع صاحب ومحرر صحيفة موالية له، يوم الخميس انه تحدث بين عام 2012-2015 مع قطب الكازينوهات اليهودي الامريكي شلدون ادلسون تقريبا مرة في الاسبوع وضعف ذلك مع محرر صحيفة “يسرائيل هايوم” حينها عاموس ريغيف.

وفي وقت سابق من الشهر، قبلت المحكمة استئناف من قبل صحفي القناة العاشرة رافيف دروكر، وأمرت نتنياهو بكشف معلومات حول المحادثات الهاتفية، مشيرة الى المصلحة العامة. وفي يوم الاحد، هدد دروكر بتقديم شكوى بازدراء المحكمة ضد رئيس الوزراء إن يستمر بحجب المعلومات بالرغم من امر المحكمة.

وفي منشور طويل عبر الفيسبوك مساء الخميس، قال رئيس الوزراء انه خلال ثلاث السنوات بين الأعوام 2012-2015، تحدث مع ادلسون بـ 0.75 مرات اسبوعية بالمعدل، ما يعني انه اجرى حوالي 117 مكالمة هاتفية مع صاحب يسرائيل هايوم خلال هذه الفترة. واحرى محادثات مع ريغيف حوالي 1.5 مرات في الاسبوع، قال نتنياهو، ما يعني انه اجرى 230 مكالمة هاتفية.

“سأقول لكم امرا يعلمه الجميع: جميع السياسيين يتحدثون مع الناشرين، المحررين والصحفيين”، كتب نتنياهو دفاعا عن نفسه. “بين السياسيين والاعلام هناك حوار دائم – هذا مقبول في الديمقراطيات”.

وكتب نتنياهو ان ادلسون “صديق مقرب له منذ 30 عاما وانا سعيد للتحدث معه من حين الى اخر”.

عاموس ريغيف، رئيس تحرير صحيفة يسرائيل هايوم حينها، يصل للتحقيق في الشرطة ضمن القضية 2000، 17 يناير 2017 (Roy Alima/Flash90)

عاموس ريغيف، رئيس تحرير صحيفة يسرائيل هايوم حينها، يصل للتحقيق في الشرطة ضمن القضية 2000، 17 يناير 2017 (Roy Alima/Flash90)

وتعتبر “يسرائيل هايوم” صحيفة مناصرة جدا لنتنياهو. وطلب دروكر تفاصيل المكالمات الهاتفية من اجل كشف مدى العلاقات بين نتنياهو الصحيفة – بالإضافة الى احتمال وجود اي تضارب بالمصالح.

وردا على القرار، كتب دروكر بتغريدة: “اليوم نعلم لماذا حارب نتنياهو [من اجل عدم كشف تفاصيل المكالمات الهاتفية]”.

وقال دروكر ان “الكمية المجنونة” من المكالمات الهاتفية مع ادلسون وريغيف التي كشفها نتنياهو تتجاوز “مجرد محادثات ودية”، كما ادعى رئيس الوزراء.

ويأتي قرار المحكمة بينما يواجه نتنياهو مشاكل قانونية متنامية في عدة تحقيقات جنائية، بما يشمل شبهات بانه حاول الحصول على تغطية ايجابية اكثر من قبل ناشر صحيفة منافسة مقابل تقييد انتشار صحيفة يسرائيل هايوم. وقد قدم كل من ادلسون وريغيف شهادات في الشرطة في التحقيقات الجنائية ضد رئيس الوزراء.

وينفي نتنياهو ارتكاب اي مخالفة.

وكانت المحكمة قد قبلت في وقت سابق من هذا الشهر إستئنافا تقدم به دروكر وقلبت قرارا لمحكمة الصلح في القدس في عام 2016، التي كانت بدورها قلبت قرارا للمحكمة المركزية في القدس في عام 2015 يلزم نتنياهو بنشر المعلومات. وتم تقديم الطلب لنشر التقارير في الأساس تماشيا مع قانون حرية المعلومات باعتبار أن المعلومات تهم المصلحة العامة.

رافيف دروكر، المراسل السياسي في القناة العاشرة، في الكنيست، 25 مايو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

رافيف دروكر، المراسل السياسي في القناة العاشرة، في الكنيست، 25 مايو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

في قرارها، أشارت المحكمة العليا إلى أنه بما أن نتنياهو شغل منصب وزير الاتصالات عند تقديم الإلتماس الأصلي وبالتالي كان “مسؤولا عن سياسة الحكومة تجاه الإعلام الإسرائيلي”، فإن هناك أهمية خاصة في الطلب بنشر تفاصيل هذه المحادثات مع مالك ومحرر الصحيفة الأكثر انتشارا في البلاد.

وكتب القاضي مناحيم مزوز في قراره إن “المصلحة العامة في نشر هذه المعلومات تفوق اعتبارات حق نتنياهو وأديلسون في الخصوصية”.

وقال نتنياهو في منشوره يوم الخميس ان اجبار السياسيين كشف مراسلاتهم مع صحفيين يؤذي حرية التعبير بدلا من خدمتها.

“انا اعارض مبدئيا كشف المكالمات التي تجري بين سياسيين وصحفيين”، كتب. “بحسب رأيي، هذا التدخل في العلاقات المركبة بين الاعلام والسياسة لا تخدم الديمقراطية، وليس العكس”.

وفي يوم الاربعاء، اطلق نتنياهو اخر هجوم في سلسلة هجمات ضد الاعلام، متهما الصحافة بالمبالغة في تحقيقات الفساد ضده بمحاولة لإنهاء حكمه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في تجمع لحزب الليكود، 30 اغسطس 2017 (Miriam Alster/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في تجمع لحزب الليكود، 30 اغسطس 2017 (Miriam Alster/Flash90)

منذ تأسيسها قبل 10 سنوات، كانت “يسرائيل هيوم” موالية بقوة لرئيس الوزراء. وقد اتسم دعمها الثابت لنتنياهو بالتقليل من حجم إخفاقاته، وتضخيم انجازاته ومهاجمة منتقديه. بالإضافة إلى ذلك، امتنعت الصحيفة عن الإشادة بخصومه.

لكن محللين إعلاميين لاحظوا مؤخرا تغييرا في تغطية الصحيفة، ما قد يشير إلى فتور في دعمها لنتنياهو وعائلته في الأسابيع الأخيرة.

ويُعتبر نتنياهو في الوقت حالي مشتبها به في “القضية رقم 2000″، التي تتعلق بمزاعم وجود صفقة مقايضة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون “نوني” موزيس، التي ناقش فيها الاثنان كما يبدو اتفاقا غير مشروع كان سيقوم رئيس الوزراء بموجبه بفرض قيود على “يسرائيل هيوم”، مقابل تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

صاحب صحيفة يديعوت احرونوت ارنون ’نوني’ موزيس يصل وحدة لاهاف 433 للتحقيقات في اللد، 15 يناير 2017 (Koko/Flash90)

صاحب صحيفة يديعوت احرونوت ارنون ’نوني’ موزيس يصل وحدة لاهاف 433 للتحقيقات في اللد، 15 يناير 2017 (Koko/Flash90)

وزاد موقف نتنياهو تعقيدا بعد أن قال أديلسون بحسب تقارير خلال شهادة له مؤخرا أن نتنياهو تحدث معه حول إمكانية إلغاء بعض ملحقات “يسرائيل هيوم”، ما من شأنه التقليل من جاذبيتها وعائداتها، بحسب ما ذكرته القناة الثانية.

وذكرت التقرير أن أديلسون، الذي أدلى بشهادته مرتين في التحقيق، قال للشرطة إن نتنياهو تحدث معه حول مسألة ذات أهمية مالية ناقشها مع موزيس، ناشر صحيفة “يديعوت”.

وذكر التقرير أيضا أن أديلسون قال إنه “تفاجأ وشعر بخيبة أمل وغضب” بعد أن علم عن المحادثات بين نتنياهو وموزيس.