كشفت وزيرة العدل ايليت شاكيد ووزير التعليم نفتالي بينيت مساء الخميس خطة لتعزيز قوانين اسرائيل الدستورية أمام المحكمة العليا. وقال الوزيران، من حزب (البيت اليهودي) المتدين القومي، أن مبادرتهما سوف تعيد التوازن بين السلطات التشريعية والسلطات القضائية، بينما ادعى منتقدو الخطوة أنها تضعف المحكمة، التي احبطت الحكومة العديد من قراراتها الأخيرة.

وتشمل الخطة قانوني أساس جديدان، مشروع قانون “الدولة اليهودية”، الذي يتم تباحثه حاليا في الكنيست، و”قانون أساس التشريع”، الذي يمكن البرلمان الإسرائيلي من تجاوز المحكمة العليا ومحكمة العدل العليا في حال الغاء قضاة لتشريعات الكنيست.

والأخير “سوف يشمل فقرة تسمح للكنيست اعادة تقديم وتشريع قانون بعد الغائه من قبل المحكمة، وفق شروط معينة”، وفقا لبيان صادر عن الوزيران. “وسوف يشمل بند يتعلق بتشريع قوانين الأساس، وكونها غير خاضعة لمراجعة القضاء في العديد من البلدان في أنحاء العالم”.

ويأتي الإقتراح في أعقاب سلسلة قرارات صادرة عن المحكمة العليا التي تلغي تشريعات للكنيست، بما يشمل قانون تجنيد اليهود المتشددين المعدل، سياسات الحكومة حول احتجاز المهاجرين الأفارقة، الميزانية لعامين، وسحب الإقامة الدائمة من أربعة أعضاء برلمان فلسطينيين من القدس الشرقية لديهم علاقات مع حركة حماس قبل عقد.

“مؤخرا، محكمة العدل العليا ألغت تشريعات للكنيست وقرارات حكومة مثل المشروع لترحيل مهاجرين غير شرعيين، قانون الميزانية، وسحب جنسية أعضاء في حماس”، قال بينيت في بيان.

مضيفا: “هذا الوضع الجديد، حيث أصبح الغاء القوانين روتينيا، سوف يجبرنا على العمل من أجل إعادة التوازن الضروري بين السلطات، وهذا ما نفعله اليوم”.

محكمة العدل العليا خلال جلسة. (Miriam Alster/Flash90)

محكمة العدل العليا خلال جلسة. (Miriam Alster/Flash90)

ومن جانبه، قالت شاكيد أن القوانين الجديدة “سوف توضح حدود المراجعة القضائية، عملية التشريع – بما يشمل قوانين الأساس – والحوار بين المحكمة والكنيست. يجب مرور القانون بأكبر اجماع ممكن”.

وفي بيانهما المشترك، قال الوزيران أنهما سوف يقدما الخطة لقادة الإئتلاف يوم الأحد.

ويتم تقديم الخطة على أنها تكمل “انشاء دستور في اسرائيل”. ولا يوجد دستور رسمي في الدولة اليهودية، وهي تعتمد بدلا عن ذلك على سلسلة قوانين اساس دستورية.

وانتقد بعض أعضاء الكنيست من المعارضة الإقتراح بشدة يوم الخميس.

“إنهم لا يسعون لدستور، بل لدمار الديمقراطية والمحكمة العليا”، قالت عضو الكنيست من المعسكر الصهيوني تسيبي ليفني، وزيرة العدل السابقة.

عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) في اجتماع لفصيل الحزب في الكنيست، 16 يناير، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) في اجتماع لفصيل الحزب في الكنيست، 16 يناير، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وكثيرا ما أثارت المحكمة العليا غضب السياسيين اليمينيين والمتشددين بتوجهها التدخلي التي اطلقه اهرون باراك، رئيس المحكمة العليا بين عام 1995-2006.

ووسع باراك المسائل التي تتعامل معها المحكمة، واعتبر كل من حماية الحقوق الفردية من أذرعة القانون الأخرى، ومراقبة الحكومة، كمسائل اساسية.

ويقول المدافعون عن المحكمة أنه تم تطوير صلاحياتها من اجل ملئ الفراغ في الكنيست، التي لا تنجح في حل مسائل قانونية واجتماعية اساسية، وعادة تتجنب التعامل مع مسائل الحرية الدينية، الحريات المدنية وحقوق الفلسطينيين.

واتهمت شاكيد في الشهر الماضي محكمة العدل العليا بالتقليل من طبيعة اسرائيل اليهودية، وهاجمت المحكمة لقرار ضد سياسة الحكومة احتجاز طالبي اللجوء الذين يرفضون الترحيل بدون تحديد. ومتحدثة خلال مؤتمر في تل ابيب لنقابة المحامين الإسرائيلية، قالت شاكيد إن قرار المحكمة العليا “لا يعتبر الحفاظ على الأغلبية اليهودية [في اسرائيل] مبدأ يستحق أخذه بالحسبان”.

وفي المقابل، تعهدت الحكومة المصادقة على مشروع قانون “الدولة اليهودية” الذي قدمه آفي ديختر عند اجتماع الكنيست في شهر اكتوبر. ومشروع ديختر، لأول مرة في القانون الإسرائيلي، يعرف اسرائيل بأنها “موطن الشعب اليهودي”. وفي حال المصادقة عليه، سوف يصبح القانون أحد قوانين الأساس. وقد تمت المصادقة على المشروع بقراءة أولى في شهر مايو.