أ ف ب – حذر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الأحد من أن مشروع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس، ستكون له “عواقب خطيرة”، وذلك على هامش مؤتمر دولي في باريس حول النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.

وصرح آيرولت للقناة الفرنسية الثالثة أن “أي رئيس أمريكي لم يسمح لنفسه بإتخاذ قرار كهذا”. مضيفا: “ستكون لذلك عواقب خطيرة (…) حين يكون المرء رئيسا للولايات المتحدة لا يمكن ان يكون موقفه حاسما وأحاديا الى هذا الحد بالنسبة الى قضية مماثلة، يجب السعي الى تأمين ظروف السلام”.

وتعكس هذه التصريحات قلق المجتمع الدولي حيال استراتيجية ترامب حول الملف الإسرائيلي الفلسطيني.

وتميز ترامب بإطلاق تصريحات جديدة خصوصا بشأن القدس. فقد وعد خلال حملته بالإعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة اليها من تل أبيب.

ويشكل ذلك خطا أحمرا لدى الفلسطينيين الذين يهددون بالتراجع عن اعترافهم بإسرائيل في حال حدث ذلك.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة مع صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية السبت، أن “هذه الخطوة لن تؤدي الى حرمان الولايات المتحدة من أي شرعية للعب دور في النزاع فحسب، بل سيقضي على حل الدولتين أيضا”.

وأكد عباس السبت في الفاتيكان أن “كل محاولة لإضفاء طابع شرعي على ضم اسرائيل غير المشروع للمدينة (القدس) سيقضي على آفاق عملية سياسية، وسيبدد الآمال بحل يرتكز على اساس دولتين وسيشجع التطرف في منطقتنا والعالم”.

يحضر مؤتمر باريس ممثلو اكثر من سبعين بلدا ومنظمة وهيئة دولية (الأمم المتحدة والجامعة العربية واللجنة الرباعية)، لكن بدون الطرفين المعنيين. وقد عبر الفلسطينيون عن دعمهم للإجتماع بينما اعتبرته اسرائيل “خدعة”.

ويندرج المؤتمر في اطار مبادرة فرنسية اطلقت قبل عام لتعبئة الأسرة الدولية من جديد وحض الإسرائيليين والفلسطينيين على استئناف المفاوضات المتوقفة منذ سنتين.

ويرتدي هذا الإجتماع طابعا رمزيا مع تراجع آفاق حل الدولتين بسبب الوضع على الأرض الذي يشهد استمرارا للإستيطان الإسرائيلي وهجمات فلسطينية وتشددا في الخطاب وتزايد الشعور بالإحباط.

وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد انتقاد مؤتمر باريس للسلام، ووصفه بأنه “عبثي”.

وقال نتنياهو في مستهل الإجتماع الأسبوعي لحكومته في القدس: “المؤتمر الذي يعقد اليوم في باريس هو مؤتمر عبثي تم تنسيقه بين الفرنسيين والفلسطينيين بهدف فرض شروط على إسرائيل لا تتناسب مع حاجاتنا الوطنية”. وأضاف: “هذا المؤتمر يبعد السلام أكثر عنا لأنه يجعل المواقف الفلسطينية أكثر تشددا ويبعد الفلسطينيين أكثر عن إجراء مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة”.

يفترض أن يؤكد مؤتمر باريس التزامه حلا تفاوضيا وسيذكر في بيانه الختامي بالوثائق الدولية المرجعية حول النزاع وخصوصا قرارات الأمم المتحدة، بدون ان يدخل في التفاصيل أو يحدد اطرا دقيقة لتسوية النزاع. وقال دبلوماسي فرنسي: “إذا فعلنا ذلك فسنواجه مطبات”.

وقالت مصادر دبلوماسية إن إدراج قضية القدس وتوجيه رسالة بذلك الى ترامب، تشكل محور مناقشات حادة في المؤتمر.

والأسرة الدولية، وان كانت تؤكد من جديد التزامها حل الدولتين، ليست موحدة في موقفها. فسواء داخل الإتحاد الأوروبي او بين الدول العربية، هناك بعض البلدان التي لديها اولويات أخرى أو لا تريد إثارة استياء الاإدارة الأمريكية المقبلة.

وقال الدبلوماسي الفرنسي ملخصا الوضع: “يبدو لنا من المهم في الأجواء الحالية أن يؤكد سبعون بلدا من جديد أن حل الدولتين هو الحل الوحيد الممكن. الأمر بهذه البساطة وليس اكثر من ذلك”.

واستبعدت مصادر دبلوماسية عدة، أن تدرج نتائج مؤتمر باريس بعد ذلك في قرار جديد لمجلس الأمن الدولي، كما قالت اسرائيل معبرة عن قلقها.

واجتماع باريس هو المحطة الأخيرة في سلسلة من المبادرات حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني التي كان أهمها القرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي في 23 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

فقبل شهر من مغادرتها السلطة، امتنعت ادارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما عن التصويت على قرار يدين الإستيطان الإسرائيلي، للمرة الأولى منذ 1979. وأثار هذا الموقف غضب ترامب الذي كان دعا واشنطن الى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد النص.

وبعد أيام، القى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي سيحضر المؤتمر في باريس الأحد، خطابا أقرب الى شهادة سياسية، دان فيه الإستيطان وعدد مبادىء حل للنزاع.