أ ف ب – أعلنت الخطوط الجوية الإيرانية الأحد أنها وقعت عقدا هو الأضخم منذ 40 عاما مع شركة بوينغ الأمريكية لشراء 80 طائرة لتجديد الأسطول الجوي المتهالك للشركة، وذلك رغم العقوبات التي تفرضها واشنطن على ايران.

وقال فرهاد برورش المدير العام للشركة الذي وقع العقد مع مسؤولين من بوينغ في طهران، أن “العقد يشمل شراء خمسين طائرة من طراز 737 وثلاثين من طراز 777 العملاقة، على أن یتم تسلیمها لإیران خلال فترة 10 سنوات”.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية فإن قيمة الصفقة تبلغ 16,6 مليار دولار (15,7 مليار يورو)، وهي الأولى منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.

ويأتي الإتفاق مع الشركة الأمريكية رغم توتر جديد بعد تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي الشهر الماضي بغالبية ساحقة على تمديد العقوبات ضد إيران التي كان يفترض أن تنتهي أواخر السنة الجارية، وذلك بعد عشرة ايام من قرار مماثل تبناه مجلس النواب ويفترض أن يوقعه الرئيس باراك اوباما.

وبعد اتفاق مبدئي في حزيران/يونيو الماضي، منحت الحكومة الأمريكية موافقتها النهائية على بيع الطائرات في ايلول/سبتمبر الماضي.

وشددت شركة بوينغ الأحد في بيان على فرص العمل التي يوفرها الإتفاق.

وأفاد البيان أن “اتفاق اليوم سيدعم عشرات الآلاف من الوظائف الأمريكية المرتبطة مباشرة بانتاج وتسليم طائرات من طراز 777، ونحو مئة الف وظيفة اميركية في قطاع الطيران لدورة كاملة من التسليم”.

ويعارض العديد من النواب الأمريكيين الإتفاق، ويتهمون الخطوط الجوية الإيرانية بنقل قوات وأسلحة الى مناطق النزاع في الشرق الأوسط.

وانعكس النقص في الطائرات الجديدة وقطع الغيار على عمل الخطوط الجوية الإيرانية لسنوات، إذ لها أحد اسوأ سجلات السلامة في العالم، مع مقتل نحو 1700 شخص في سلسلة كوارث عسكرية ومدنية منذ عام 1979، بحسب مؤسسة سلامة الطيران.

ونقل عن وزير الطرق وبناء المدن عباس آخوندي قوله: “مع توقيع هذا العقد، تم اتخاذ أول خطوة مهمة بإتجاه تحديث اسطول الطيران في البلاد”.

ومن المقرر أن تنهي الخطوط الجوية الإيرانية أيضا عقد شراء 100 طائرة جديدة من شركة ايرباص الأوروبية.

وأضاف آخوندي: “هدفنا زيادة قدرتنا على المنافسة في صناعة الطيران لنتمكن من العودة الى حصتنا في صناعة النقل في المنطقة والعالم”، في إشارة إلى مكانة ايران في قطاع الطيران قبل الثورة الإسلامية.

ضغط العقوبات

وبعد موافقة مبدئية في وقت مبكر العام الحالي، وافقت الإدارة الأمريكية رسميا في ايلول/سبتمبر الماضي على الصفقتين مع ايرباص وبوينغ.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي، دخل الإتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) في 14 تموز/يوليو 2015 في فيينا حيز التنفيذ.

وأتاح الإتفاق رفعا جزئيا للعقوبات الدولية المفروضة على ايران لقاء التزامها بأن يقتصر برنامجها النووي على الإستخدام المدني.

وكانت واشنطن قد رفعت عددا من العقوبات المفروضة على طهران، إلا أنها أبقت عددا من القيود. ما يعني ضرورة حصول الشركات التي تتعامل مع طهران على موافقة صريحة من البيت الأبيض.

وصوت مجلس الشيوخ الأمريكي الشهر الماضي بـ -99 صوتا مؤيدا وبدون اعتراض أحد على تمديد العقوبات غير المرتبطة مباشرة بالإتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي ابرم منتصف 2015. وكان مجلس النواب صوت على هذا النص في وقت سابق من الشهر نفسه.

وجرت العادة على تمديد اجمالي العقوبات الأمريكية المفروضة منذ 1996 كل عشر سنوات.

ويشمل القرار عقوبات مفروضة على القطاع المصرفي الإيراني إضافة الى قطاعي الطاقة والدفاع. إلا أن البعض يرون ان القانون يخالف روح الاتفاق بين ايران والقوى الكبرى والذي ينص على تقليص البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأثار تمديد العقوبات الأمريكية ردود فعل غاضبة من مسؤولين ايرانيين، قائلين أنها تشكل خرقا للإتفاق النووي. وكان الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تعهد خلال حملته تمزيق الاتفاق.

وتعرض الرئيس الإيراني حسن روحاني لسلسلة من الإنتقادات بعد فشل الإتفاق النووي في جذب مزيد من الإستثمارات الأجنبية التي تعهد بها، بسبب قلق البنوك الدولية من ممارسة التجارة مع ايران.

من جهته، شكك آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، بالهدف من شراء اسطول جديد من الطائرات بمليارات الدولارات.

وقال في حزيران/يونيو الماضي: “لنفترض اننا طورنا اسطولنا الجوي. حسنا، انها خطوة مهمة وضرورية للغاية. ولكن هل هي أولوية؟”.