اقر وزير الثقافة الايراني علي جنتي بان التكنولوجيات الحديثة في مجال الانترنت والاقمار الاصطناعية جعلت مراقبة البث الاعلامي الاجنبي مستحيلا، داعيا الى مقاربة جديدة للتعامل مع ذلك.

وادلى جنتي بهذه التصريحات امام ضباط في الشرطة في مؤشر جديد إلى رغبة حكومة الرئيس حسن روحاني بان تكون ايران بلادا مفتوحة على العالم.

وقال ان وسائل البث الجديدة تعبر الحدود وتتخطى اجراءات المراقبة الحالية.

واضاف “في الماضي استطعنا من خلال الضغط على الاعلام او التحكم في المعلومات، توجيه الاخبار العامة والسيطرة عليها”.

واضاف “ولكن اليوم الوضع مختلف كلياً. واصبح التحكم بالاعلام غير ممكن من الناحيتين الجغرافية والتقنية”.

وقال “اليوم مع تطور شبكات التواصل الاجتماعي يحصل تبادل بعض المعلومات بالاتجاهين ولا يمكننا منع ذلك في اي حال من الاحوال”.

ويعتبر امتلاك معدات لاستقبال القنوات التي تبث عبر الاقمار الاصطناعية غير قانوني في ايران الا ان ملايين الاطباق اللاقطة تنتشر فوق المنازل، كما تكثر اجهزة الاستقبال القادرة على استقبال بث القنوات الاخبارية والترفيهية الاجنبية.

ورغم ان الشرطة تقوم من حين الى اخر بعمليات تفتيش لضبط هذه الاجهزة، الا ان ذلك لا يمنع العائلات من شراء بدائل لها لمواصلة مشاهدة البرامج المحظورة.

وكذلك ينتشر على نطاق واسع جدا استخدام الهواتف الذكية.

وقال جنتي ان التكنولوجيات التي طورتها الدول الغربية ستسمح خلال عامين او ثلاثة باستقبال “الفي قناة تلفزيونية تبث عبر الاقمار على الهواتف النقالة”.

واضاف الوزير “مع هذه التكنولوجيات الجديدة لن يحتاج الافراد الى الاطباق اللاقطة التي نصادرها”.

ومنذ انتخابه في حزيران/يونيو 2013 يطبق الرئيس روحاني سياسة انفتاح في مجال الحريات وخصوصا الانترنت ويتعرض جراء ذلك لانتقادات المحافظين والمسؤولين في السلطة القضائية.

ومنذ الثورة الاسلامية في 1979 تتولى وزارة الثقافة مراقبة الكتب والافلام والفنون وغيرها من المواد الاعلامية للتاكد من مطابقتها للشريعة الاسلامية.

واوضح جنتي ان الحكومة تقوم بعملية “مراقبة ذكية” لشبكات التواصل الاجتماعي ولا تفرض حظرا بكل بساطة كما كانت الحال في الماضي.

واوضح ان عمليات المراقبة تستهدف التخلص من المحتوى غير الاخلاقي الذي تنشره مواقع مثل انستغرام المملوك لشركة فيسبوك.

ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن الوزير قوله “تتم مراقبة المضمون غير الاخلاقي والمعارض للدين (…) وهذه العملية حققت نجاحا بنسبة 90% بالنسبة لتطبيق انستغرام” لتبادل الصور مشيرا الى ان ملايين الايرانيين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي في ايران.

وتبقى بعض شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك محظورة كما العديد من المواقع ذات المضمون السياسي او الاباحي. لكن الايرانيين يستخدمون اجهزة للالتفاف على هذا الحظر.

وقال “هذه الحكومة تعتقد اننا لا يمكننا مكافحة مثل هذه التكنولوجيا الهائلة، فذلك سيكون مثل اغلاق طريق سريع باكمله بسبب مخالفة عدد قليل من السيارات للقوانين”.

وقال انه بامكان الايرانيين استقبال 4500 قناة، مؤكدا ان على السلطات تبني مقاربة جديدة تستند على الانتاج وليس على الرقابة.

واضاف “الاخبار تنتقل بسرعة ولا يمكن لاحد ان يوقفها او يتحكم بها (…) لا يمكن التحكم بها”.

وقال “ان اهم حل يمكن لاي شخص ان يقترحه هو انتاج المحتوى”.

واوضح “يجب ان نتحكم بالمشهد وننتج المحتوى لانه لا يمكننا فقط التحكم بالراي العام بالمحتوى الذي ننتجه حاليا”.

وقال جنتي ان التكنولوجيا الغربية قادرة على ان تجعل 2000 قناة فضائية متوفرة على الهواتف النقالة في ايران ما يعني انه قريبا “لن تكون هناك اية اطباق لاقطة يمكن مصادرتها”.

واضاف “بالطبع فان من واجب الشرطة تطبيق القانون (…) ولكن يجب ان ننظر الى ادائنا وندرس مدى فعالية الاجراءات التي نستخدمها والنتائج التي حققتها”.

واكد ان “احدى افضل الوسائل للتحكم في الرأي العام هي مواكبته وليس معارضته”.