سوف يكشف الرئيس رؤوفن ريفلين لأول مرة الأربعاء مستندات سرية تتضمن طلب مكتوب بخط اليد للرأفة من قبل مجرم الحرب النازي ادولف ايخمان.

قال مكتب ريفلين بتصريح أنه سيتم عرض الطلب للرئيس آنذاك يتسحاك بن تزفي خلال حدث في منزل الرئيس الرسمي في القدس لإحياء يوم الذكرى العالمي للمحرقة.

بالرغم من الحكم أنه غير مذنب بشكل شخصي بقتل أي شخص، تم إدانة ايخمان بلعب دور مركزي في إبادة الشعب اليهودي، وحكم عليه بالإعدام في 15 ديسمبر عام 1961.

وفي طلبه، الذي كتبه بعد أن أحضر إلى اسرائيل عام 1960، وبعدها محاكمته، ادانته والحكم عليه بالإعدام في العام التالي، يقول ايخمان أن المحكمة الإسرائيلية ضخمت دوره في تنظيم لوجستيات “الحل النهائي” الذي تضمن إبادة 6 ملايين يهودي.

“هناك حاجة للفصل بين القادة المسؤولين والأشخاص مثلي الذين أجبروا على العمل كمجرد أدوات في أيدي القادة”، ورد في الرسالة بحسب مكتب ريفلين.

مضيفا: “لم أكن قائد مسؤول، ولهذا لا أشعر أنني مذنب. لا يمكنني الإعتراف بحكم المحكمة كعادل، وأنا أطلب، سيادة الرئيس، أن تمارس حقك بالعفو، وأن تأمر بعدم تنفيذ حكم الإعدام”.

وتم التوقيع على الرسالة: “ادولف ايخمان القدس، 29 مايو 1962”.

وتم شنقه خلال ليلة 31 مايو وحرق جثمانه ساعات بعد ذلك. وتم بعثرة رماده خارج حدود اسرائيل في البحر المتوسط. وهو كان الشخص الوحيد الذي أعدمته الدولة اليهودية.

وفرّ ايخمان من مخيم أسرى حرب بعد الحرب العالمية الثانية إلى الارجنتين عام 1950، حيث عاش تحت اسم مستعار حتى أن قام الموساد بإختطافه في بوينس ايريس في مايو عام 1960 وتهريبه إلى اسرائيل.

ومستندات أخرى سيتم عرضها في حدث الأربعاء، بحضور ناجين من المحرقة، تتضمن طلبات للرأفة من زوجة ايخمان، فيرا، واشقائه الخمسة، بالإضافة الى رسالة بن تزفي الى وزير العدل رافضا فيها الطلبات.

وسيحضر أيضا النائب السابق رافي ايتان، الذي كان المسؤول عن عملية الموساد لإعتقال ايخمان، الحدث بالإضافة إلى افراد عائلة جدعون هاوزنر، الذي كان المدعي العام في القضية.

وتتضمن المجموعة، التي تم تحويلها الى صورة رقمية مؤخرا على يد الأرشيف الرئاسي، أيضا نسخة من استئناف محامي دفاع ايخمان الى المحكمة العليا، رأي وزير العدل دوف يوسف المكتوب بخط اليد، وملاحظات كتبها المدعي العام جدعون هاوزنر لخطابه الافتتاحي.

ما يلي هو النص الكامل لرسالة ايخمان الى بن تزفي، مترجم من النص الذي وفره مكتب ريفلين في القدس.

إلى:

السيد الرئيس،

أنا أضيف صوتي الى طلب محامي الدفاع، واسمح لنفسي أن أذكر إضافة الى ذلك الأمور التالية.

بمحاكتي، إرتكب القضاة خطأ جوهري بعدم قدرتهم التعاطف مع الوقت والظروف التي وجدت نفسي بها خلال سنوات الحرب. الخطأ نابع من الحقيقة أنه أثناء محاكمتي، تم عرض عدة مستندات بدون رؤية العلاقة مع المواد العامة للأوامر، ما يعطي انطباع خاطئ.

ليس صحيحا أنني كنت شخصيا في منصب رفيع لدرجة أن أتمكن من ملاحقة، أو أنني كنت شخصيا مضطهد ألاحق اليهود، نظرا للحكم المفرط، من الواضح أن القضاة تجاهلوا في حكمهم انني لم اتولى يوما منصبا رفيعا كما هو ضروري لأكون جزء مستقل في مسؤوليات مركزية كهذه. ولم اعطي يوما اوامر بإسمي، بل مجرد عملت ’بأمر من’.

وحتى لو كنت كما قدر القضاة القوى المحركة والمتعصبة في ملاحقة اليهود، لكان هذا الأمر واضحا في ترقيتي وهبات أخرى. ولكني لم أحصل على امتيازات كهذه.

وليس صحيحا أيضا أنني لم أتأثر أبدا من العواطف الإنسانية.

تحت تأثير الفظائع التي لا توصف التي شهدتها تحديدا، طلبت فورا ان يتم نقلي الى منصب آخر. إضافة الى ذلك، قد كشفت من ارادتي خلال تحقيق الشرطة فظائع التي لم تكن معروفة وقتها من أجل المساعدة في كشف الحقيقة التي لا تقبل الجدل.

أنا أعلن مرة أخرى، كما اعلنت في حضور المحكمة: أنا أبغض كأكبر الجرائم الفظائع التي ارتكبت بحق اليهود واعتقد أنه من العادل ان يتم محاكمة مرتكبي هذه الأعمال الشنيعة الآن وفي المستقبل.

ولكن هناك حاجة للفصل بين القادة المسؤولين والأشخاص مثلي الذين أجبروا على العمل كمجرد أدوات في أيدي القادة. لم أكن قائد مسؤول، ولهذا لا أشعر أنني مذنب.

لا يمكنني الإعتراف بحكم المحكمة كعادل، وأنا أطلب، سيادة الرئيس، أن تمارس حقك بالعفو، وأن تأمر بعدم تنفيذ حكم الإعدام.

أدولف ايخمان

القدس، 29.5.62