أ ف ب – سيعلن الفاتيكان بعد غد الأحد قداسة راهبتين فلسطينيتين تركتا بصماتهما على الأراضي المقدسة خلال عملهما في المجال الرعوي والنشاط الإجتماعي والخيري.

يرقد جثمان الراهبة ماري الفونسين غطاس (1843-1927) داخل كنيسة صغيرة في القدس، وبدء مؤمنون بكتابة صلاوات طالبين شفاعتها في دفتر صغير وضع قرب مثواها قبل إعلان قداستها في روما.

وغطاس من مواليد القدس، أما مريم بواردي التي يرقد جثمانها في دير في بيت لحم فهي من الجليل توفيت شابة لم تتجاوز 33 عاما (1846-1878).

وولدت الراهبتان إبان العهد العثماني.

وسيشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في احتفال في الفاتيكان بمناسبة إعلان قداستهما.

وأعلن الفاتيكان الأربعاء أنه يستعد لتوقيع اتفاق مع “دولة فلسطين” حول حقوق الكنيسة الكاثوليكية مؤكدا اعترافه الكامل بفلسطين.

يشار إلى أن القديس يوسف يتحدر من الناصرة في منطقة الجليل أيضا.

ورغم أن قديسين عدة عاشوا في المنطقة، أبرزهم القديس يوسف المتحدر من الناصرة في منطقة الجليل، إلا أن غطاس وبواردي هما أول قديستين فلسطينيتين في العهود الحديثة.

وتركت غطاس، إحدى مؤسسات “راهبات الوردية” للعمل الرعوي ومساعدة المسنين والشبان، ارثا مهما من العمل الإجتماعي أكثر من بواردي التي تبقى ذاكرتها ماثلة بسبب معاناتها القاسية وحياتها الغامضة والقصيرة

وتم تطويب غطاس في 2009.

وتقع الكنيسة الصغيرة في القدس الغربية داخل دير راهبات الوردية الذي أسسته ماري الفونسين للنساء العربيات عام 1880.

والدير تابع لمؤسسات راهبات الوردية المنتشرة في الأراضي الفلسطينية والأردن ومصر ولبنان وأماكن أخرى.

وتقول الراهبة اورتانس نخلة، مديرة مدرسة راهبات الوردية في القدس الشرقية لوكالة فرانس برس، “رسالتها كانت تعليم المرأة والفتاة العربية”.

وأضافت نخلة بينما كانت جالسة في كنيسة الدير في القدس الغربية، أن “الفترة التي عاشت فيها كانت فترة صعبة للنساء العربيات وتعليمهن كان محدودا للغاية”. موضحة أن “ابنة القدس وجدت لتثقيف الفتيات والأمهات العرب”.

وفي مقر مدرسة راهبات الوردية الثانوية للفتيات في بيت حنينا في القدس الشرقية، امتلأت جدران المدرسة برسومات لغطاس وفقرات حول حياتها باللغة العربية.

وقالت ميرفت دبابنة (16 عاما)، “هذا أمر عظيم لمؤسستنا ومدرستنا وفخر لنا كبنات في مدرسة الوردية، فهذا يؤكد أن من يضع حياته في خدمة الرب بإمكانه صنع الكثير”.

وبحسب دبابنة، فإن غطاس “قامت بعدة معجزات، وهناك معجزات قامت بها عندما كانت حية”.

ولبلوغ مصاف القديسين، يجب إثبات حصول أعجوبتين على الأقل بشفاعة المرشح لذلك، وفقا لتعاليم الكنيسة الكاثوليكية، بعد وفاته.

والمعجزة التي أدت إلى اعلان القداسة كانت إحياء مهندس فلسطيني في العام 2009 أصيب بنوبة قلبية بعد أن صعقه التيار الكهربائي، لكنه استعاد وعيه بعد يومين بفضل صلوات أقاربه للراهبة.

ويقال أن غطاس رأت العذراء مريم في عدة تجليات في حياتها، وتتحدث الراهبات عن عدة أعجوبات قامت بها أنذاك، بينها انقاذ حياة فتاة وقعت في بئر بعد أن ألقت مسبحتها في المياه.

ولدت غطاس لعائلة مسيحية متدينة، وأمضت حياتها تعمل في الأراضي المقدسة بين الفقراء، وقامت بتأسيس الرهبانية والمدارس.

أما بواردي المولودة في قرية عبلين في الجليل قرب الناصرة، فقد عاشت فترة قصيرة وتركت وراءها إرثا متواضعا أقل حضورا من غطاس.

انضمت إلى راهبات الكرمل في فرنسا، وأسست في وقت لاحق دير الكرمل في بيت لحم حيث توفيت. وكان البابا يوحنا بولس الثاني قام بتطويبها عام 1983.

وتوفيت بواردي عن عمر (33 عاما)، ودفنت في دير في بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

وتحتل كنيسة الدير حيث تعرض عظام من يديها في قفص زجاجي موقعا مشرفا على المدينة التي شهدت ولادة السيد المسيح.

وروت الأخت فريال قراعة من دير الكرمل تفاصيل المعجزة التي قادت إلى اعلان قداسة بواردي.

وقالت أن طفلا فلسطينيا ولد شبه مخنوق بسبب إلتفاف حبل الخلاص حول عنقه، وقال الأطباء أنه لن يعيش سوى يومين فقط. لكنه بقي حيا إثر طلب عائلته شفاعة بواردي كما أنه يتمتع بصحة جيدة.

وختمت قراعة قائلة، أن “حياة بواردي كانت مكرسة للصلاة والعمل داخل الدير”.

لكنها واجهت صعوبات جمة خلال حياتها.

فقد أصحبت بواردي يتيمة وهي صغيرة السن، وكانت غير متعلمة وحاول أحدهم ذبحها بعد أن رفضت عرضه بالزواج والتحول إلى الإسلام، ويقال أن “راهبة ترتدي اللون الأزرق” انقذت حياتها، بحسب موقع رهبانية الكرمل الإلكتروني.

وسافرت إلى فرنسا لتصبح راهبة، وبعدها توجهت إلى الهند وساعدت في تأسيس دير هناك، ثم عادت في نهاية المطاف إلى بيت لحم.