أ ف ب – قدم وفد من منظمة “أوكسفام” البريطانية التي واجهت فضيحة بعد كشف معلومات مفادها أن موظفيها متورطين في اقامة علاقات جنسية مع مومسات أو لجأوا الى مضايقات وترهيب في هايتي، الاثنين اعتذارات مباشرة الى السلطات في هذا البلد.

وقال سايمون تايسهورست المدير الاقليمي للمنظمة لاميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي: “أتينا الى هنا لعرض التقرير (الداخلي للمنظمة) مع وزير (التخطيط والتعاون الخارجي) وللتعبير عن شعورنا بالعار ولتقديم اعتذاراتنا الى حكومة هايتي وشعبها عما حدث”.

وكان تقرير داخلي نشرته المنظمة الإثنين كشف أن نشاطها الإنساني في هايتي تخللته تجاوزات، بعد أن اقر مسؤول فيها أنه أقام علاقات جنسية مع مومسات لقاء اجر، في حين اتهم موظفون آخرون باللجوء الى اسلوب الترهيب والمضايقات.

وبحسب التقرير، من 11 صفحة تم اعداده عام 2011 ونشر جزئيا، اقر المدير السابق للمنظمة في هايتي البلجيكي رولاند فان هوفرميرن (68 عاما) بانه اقام علاقات جنسية مع مومسات لقاء اجر في مقار ممولة من المنظمة، التي بدأت العمل في البلاد بعد الزلزال المدمر في 2010.

وفي هذه الوثيقة التي اعدت اثر فتح تحقيق داخلي، لم تستبعد المنظمة استخدام خدمات مومسات قاصرات.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الاثنين “انه امر فظيع”، واصفة هذا السلوك بانه “دون المعايير التي نتوقعها من جمعيات خيرية ومنظمات غير حكومية نتعامل معها”.

’العديد من الفتيات’

وروت الهايتية ميكيلانج غاوب لصحيفة “تايمز” أنها أقامت علاقة مع فان هوفرميرن عندما كانت في عمر 16 وهو في اـ -61 من العمر. واعطاها المال وحفاضات لطفلها. وذكرت انه كان احيانا يدعو نساء كن يبحثن عن وظيفة الى منزله ويعطيهن احيانا المال.

وأضافت: “كان يساعدني لكن كان لديه العديد من الفتيات. كان دائما مع نساء من هايتي (…) النساء هن مصدر تسلية له”.

وأكد البلجيكي الأسبوع الماضي انه لم ينظم حفلات جنس جماعي شاركت فيها مومسات شابات. وفي رسالة نشرها الاعلام البلجيكي اقر بانه اقام علاقات جنسية مع “امرأة شريفة وراشدة” دون اي مقابل.

وحسب التقرير لم يعد سبعة موظفين يعملون لحساب اوكسفام في هايتي في اطار هذا التحقيق. اضافة الى استخدام مومسات اتهم آخرون بممارسة اسلوب الترهيب والمضايقات حيال موظفين في المنظمة.

تهديدات جسدية

وأقيل أربعة موظفين لارتكابهم “اخطاء فادحة” في حين استقال ثلاثة بينهم فان هوفرميرن،

الذي طلب منه “المغادرة بطريقة مشرفة شرط تعاونه الكامل مع باقي مجريات التحقيق”.

كما وجه ثلاثة موظفين في أوكسفام “تهديدات جسدية” ومارسوا “الترهيب” بحق أحد الاشخاص الاربعة المدعوين للشهادة في إطار التحقيق الداخلي.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها قررت نشر هذا التقرير لإظهار “القدر الأكبر من الشفافية في شأن القرارات المتخذة خلال التحقيق”. وهي أكدت أنها أبلغت السلطات المختصة بأسماء الأشخاص المشتبه بقيامهم بسلوكيات جنسية غير ملائمة، كما أرسلت نسخة كاملة من التقرير إلى السلطات الهايتية التي أعلنت الخميس عزمها إجراء تحقيقها في الموضوع.

وكشفت المنظمة الجمعة عن خطة عمل لمنع وقوع تجاوزات جنسية جديدة.

وفرضت وزارة التنمية الدولية البريطانية على كل منظمة تتلقى دعما حكوميا ومنها اوكسفام، بان ترفع تقريرا حول قواعد الوقاية الداخلية بحلول 26 شباط/فبراير.

وقالت تيريزا ماي “لن نتعامل مع اي طرف لا يحترم المعايير التي وضعناها”.

كشف سلسلة معلومات

وفي تقريرها لعام 2011 اعتبرت اوكسفام ان عليها وضع “آليات افضل” لاعلام مناطق ووكالات اخرى بالسلوك المشبوه لبعض موظفيها.

وتعرضت المنظمة لانتقادات لانها سمحت لموظفيها المتورطين في الفضيحة بالالتحاق بمنظمات غير حكومية اخرى دون اي تحذير. وبعد اوكسفام انتقل فان هوفرميرن للعمل لدى منظمة “اكسيون كونتر لا فان” الفرنسية غير الحكومية في بنغلادش التي اسفت لعدم ابلاغها بالامر.

وادى كشف معلومات عن سلوك موظفين لدى اوكسفام في هايتي الى كشف المزيد عن تجاوزات في جنوب السودان وليبيريا.

واتسعت الفضيحة الى منظمات انسانية اخرى منها منظمة “سايف ذي شيلدرن” البريطانية غير الحكومية المتهمة بالسماح لبرندن كوكس زوج النائبة التي اغتيلت جو كوكس، بالرحيل دون عقاب في حين اتهم بسلوك جنسي غير لائق مع زميلات.

وسيمثل المدير العام لاوكسفام بريطانيا والمدير العام لسايف ذي شيلدرن الثلاثاء امام لجنة برلمانية بريطانية.