الغالبية العظمى من سلع المستوطنات الإسرائيلية التي تباع في المتاجر الأوروبية لا يتم عرضها حاليا على هذا النحو، وفقا لدراسة قام بها مركز أبحاث في بروكسل.

ووجد “مشروع الشرق الأوسط أوروبا” (EuMEP)، المؤسسة غير الربحية التي تنتقد المستوطنات، انه تم وضع علامات على 10% فقط من 3089 زجاجات نبيذ من الضفة الغربية ومرتفعات الجولان وفقا للتعليمات التي أصدرتها المفوضية الأوروبية في نوفمبر 2015.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قضت المحكمة الاتحاد العليا في لوكسمبورغ بأن هذه الإرشادات ملزمة قانونا. ونظرت المحكمة في القضية بعد أن طعن مصنع النبيذ “بساغوت”، وهو مصنع نبيذ تابع ليهود إسرائيليين في الضفة الغربية، أمام محكمة فرنسية ضد ما ادعى انها سياسة تميز ضد إسرائيل بينما تتجاهل النزاعات الإقليمية الأخرى حول العالم.

وقد نادت الحكومة الإسرائيلية شركة “بساغوت” على سحب طعنها، قائلة أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا تنفذ سياسة وضع العلامات في بروكسل على نطاق واسع، وحذرت من أن محكمة العدل الأوروبية من المرجح أن تؤكد أن هذه الممارسة، التي تم تجاهلها إلى حد كبير حتى الان، إلزامية بالفعل، وبالتالي تسبب مشاكل لا لزوم لها للمصدرين الإسرائيليين.

كروم عنب في مستوطنة بساغوت في الضفة الغربية، بالقرب من مدينة رام الله، 13 ديسمبر 2012 (Yonatan Sindel/Flash90/File)

“مشروع الشرق الأوسط أوروبا”، وهو مؤسسة صغيرة غير ربحية تتعاطف مع القضية الفلسطينية، وجد وحلل 3089 زجاجة نبيذ من مناطق يعتبرها الاتحاد الأوروبي مستوطنات – 22% من الضفة الغربية و78% من مرتفعات الجولان – معروضة حاليا للبيع في مواقع 189 تاجرا في 20 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

“بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، معظم زجاجات نبيذ المستوطنات معروضة للبيع في بريطانيا، بلجيكا، فرنسا وألمانيا”، وجدت ورقة البحث التي لم تنشر بعد. ولم تعثر الدراسة على أي زجاجات نبيذ مستوطنات في ثماني دول في الاتحاد الأوروبي، معظمها في جنوب شرق القارة.

“فقط 10% من زجاجات نبيذ المستوطنات المعروضة للبيع في الاتحاد الأوروبي لديها إشارة منشأ صحيحة أو صحيحة جزئيا تتماشى مع قواعد الاتحاد الأوروبي، أي ’منتج الضفة الغربية/ مرتفعات الجولان (مستوطنة إسرائيلية)’”، وفقا للدراسة، التي كتبها مدير المشروع، مارتين كونيتسني.

ووفقا للمبادئ التوجيهية لعام 2015 التي أيدتها المحكمة هذا الأسبوع، لا يكفي ان تشمل زجاجات النبيذ المصنعة في الضفة الغربية أو الجولان اسم مكان المنشأ الجغرافي فحسب، بل أيضا كونها انتجت في “مستوطنة إسرائيلية”.

وسبعة في المئة فقط من جميع الملصقات التي تم تحليلها حققت هذه المعايير.

زجاجة نبيذ تُباع في سوبر ماركت بلجيكي من مصنع نبيذ في الجولان وضع عليه علامة ’بشكل صحيح’ وفقًا لقواعد الاتحاد الأوروبي (Screen grab)

وثلاثة في المئة من زجاجات النبيذ كانت تحمل علامات تذكر “المستوطنات الإسرائيلية” أو “الأراضي المحتلة” لكنها لم تحدد الضفة الغربية أو مرتفعات الجولان، أو تذكر إسرائيل كبلد المنشأ.

وأشارت جميع أنواع النبيذ الأخرى – 2792 من أصل 3089 – إلى أصلها إما كإسرائيل، أو المنطقة المعينة (مرتفعات الجولان أو الضفة الغربية)، أو منطقة نبيذ معينة (على سبيل المثال منطقة الجليل – التي تستخدم مصانع النبيذ في مرتفعات الجولان عنبها، أو يهودا)، أو لم نشر الى أي أصل على الإطلاق.

ووفقا للدراسة، فإن الدولة التي لديها أكثر أنواع النبيذ مع العلامات “غير الصحيحة” هي بريطانيا؛ من بين 590 نبيذا، لم يتم الإشارة إلى كون أي منها منتج في مستوطنة.

وفي فرنسا، تم وصف حوالي 300 نوع نبيذ من مستوطنات “بشكل غير صحيح”، بينما أشار 132 نوعا إلى أصله بشكل صحيح أو صحيح بشكل جزئي، حسب الدراسة.

في هذه الصورة التي تم التقاطها يوم الثلاثاء، 11 فبراير، 2014، يقوم عمال إسرائيليون بفحص براميل في مصنع للنبيذ في مستوطنة بساغوت في الضفة الغربية. (AP/Dan Balilty)

وقال متحدث بإسم مصنع “بساغوت” إن الشركة مهتمة بالبحث ولكن لم تره.

وقال لصحيفة تايمز أوف إسرائيل: “نحن نعتقد أن كل عمل له الحق والالتزام في القتال من أجل وجوده ومن اجل موظفيه، من أجل حق الإنتاج والتصدير. خاصة عندما يتعلق الأمر بأعمال منافقة وغير أخلاقية تشجع على المقاطعة ضدها”.

“نحن فخورون بأننا اتخذنا إجراء ضد القرار الأوروبي بالتمييز [ضد] منتجاتنا وسنواصل القتال من أجل العدالة. في هذه الحالات، لا تنتظر حتى ان يتم تطبيق قانون عنصري للطعن فيه – بل تتحدى ذلك لمنع تنفيذه”.

وأضاف أيضا أن مصنع النبيذ “تشجع” من موقف وزارة الخارجية الأمريكية في اليوم السابق، “التي تؤيد بشكل لا لبس فيه هذه القيم وتدعم قضيتنا”.

واصدرت المتحدثة بإسم الوزارة الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، يوم الاربعاء بيانا يدين قرار المحكمة. “الظروف المحيطة بمتطلبات الوسم في الوقائع المحددة التي تم عرضها للمحكمة توحي بتحيز ضد إسرائيل”، وتابعت أن هذا الشرط سوف “يشجع ويسهل ويعزز حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل”.

فيرد سعدون مع مجموعة سياحية إسرائيلية في مصنعها للنبيذ ’تورا’ في مستوطنة راحيليم في الضفة الغربية، 21 يونيو 2017. (Andrew Tobin/JTA)

وفي مقابلة عبر البريد الإلكتروني، صرح كونيتسني – مؤلف الدراسة والناقد الصريح لمشروع الاستيطان الإسرائيلي – لصحيفة تايمز أوف إسرائيل أنه يتوقع من الحكومات الأوروبية تكثيف تطبيقها لوضع العلامات على منتجات المستوطنات. وقال “لا يمكن لأي دولة عضو تجاهل أحكام محكمة العدل الأوروبية. لذلك أتوقع من الحكومات تكثيف التطبيق الآن، وكذلك المفوضية الأوروبية”.

وعندما سئل عما إذا كان يعتقد أن “بساغوت” أطلق النار على قدمه من خلال رفع القضية إلى المحكمة، أجاب: “بالتأكيد. ولكن إذا لم تحاول، فلن تفشل. لدي بعض التعاطف لعزمهم، حتى إن كان من أجل قضية غير عادلة”.

وإضافة الى وزارة الخارجية الامريكية، ندد عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي والحكومة الإسرائيلية بالقرار ايضا، وكذلك العديد من المجموعات والناشطين المؤيدين لإسرائيل في جميع أنحاء العالم. وادعى العديد بأن شرط وضع العلامات سيعزز حركة المقاطعة.

مدير ’مشروع الشرق الأوسط أوروبا, مارتين كونيتسني (courtesy)

“انطباعي هو أن معظم مؤيدي المقاطعة يعتبرون وضع العلامات تنازلا”، قال كونيتسني. “هذا لأنه يسمح للاتحاد الأوروبي بمواصلة استيراد المنتجات الاستيطانية وبالتالي الحفاظ على الاحتلال، على الرغم من أنه يعتبر تلك المستوطنات غير شرعية ويريد إنهاء الاحتلال. انهم على حق بهذه النقطة”.

ووفقًا لموقعها على الإنترنت، فإن مجموعته “ليست جزءًا من حركة المقاطعة، لكنها تحترم شرعيتها كوسيلة غير عنيفة وقائمة على الحقوق لتحدي الاحتلال”.

وفي المقابل، بذل الاتحاد الأوروبي جهودا كبيرة هذا الأسبوع للتأكيد على أنه لا يحظر السلع الاستيطانية ويعارض المقاطعة والعقوبات ضد إسرائيل.

وقال متحدث بإسم سفارة الاتحاد الاوروبي في رمات غان لتايمز أوف إسرائيل يوم الأربعاء: “لم يتم حظر المنتجات الصادرة من المستوطنات خارج الحدود المعترف بها دولياً، أي قبل عام 1967، ولن يتم حظرها من الدخول إلى الاتحاد الأوروبي”.

وعارض كونيتسني، الذي ينحدر أصلاً من الجمهورية التشيكية، الادعاءات التي كثيراً ما يقدمها المسؤولون في القدس والنشطاء المؤيدون لإسرائيل بخصوص استهداف الاتحاد الأوروبي إسرائيل بينما يتجاهل النزاعات الإقليمية الأخرى.

“إذا نظرت إلى الحقائق، فإنها لا غير صحيحة. لقد حظر الاتحاد الأوروبي في الواقع الواردات من القرم – وهو إجراء أقوى بكثير من وضع العلامات. بالنسبة للباقي، ينطبق تشريع الاتحاد الأوروبي بالتساوي على الجميع”.