أ ف ب – توصلت الدول المصدرة للنفط في الجزائر إلى “اتفاق تاريخي” مفاجئا لتخفيض إنتاج النفط من اجل دعم الأسعار التي تراجعت منذ فترة طويلة بسبب العرض المفرط في الأسواق.

ووافقت الرياض مساء الأربعاء بشكل غير متوقع على إعفاء ايران، خصمها السياسي ومنافستها في هذا القطاع، من هذا الخفض بعد أن تشددت لأشهر طويلة في رفض ذلك.

إلا أن المحللين يعتبرون أن تأثير هذا الإتفاق على الأسواق لن يستمر طويلا.

وأدى الإعلان الذي تم من الجزائر بعد اجتماع غير رسمي للدول المصدرة للنفط الى ارتفاع فوري في الأسعار وفي أسهم شركات الطاقة في الولايات المتحدة وآسيا، لكن اسعار الخام استأنفت تراجعها الخميس في آسيا.

وفي ختام اجتماع استمر حوالى ست ساعات ومشاورات استغرقت عدة أسابيع، أعلنت اوبك أنها قررت خفض انتاجها الى ما بين 32,5-33 مليون برميل يوميا، بينما كان الإنتاج يبلغ 33,47 مليون برميل في آب/اغسطس الماضي، حسب وكالة الطاقة الدولية.

وهو أكبر خفض في الإنتاج منذ الخفض الذي أقر بعد انخفاض الأسعار خلال أزمة عام 2008.

وقال وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة الذي ترأس الإجتماع، في مؤتمر صحافي، بأن الإجتماع كان طويلا جدا لكنه تاريخي”.

مضيفا: “علينا تسريع اعادة التوازن الى السوق”.

ووافقت الرياض، أكبر اعضاء الكارتل، على إعفاء ايران التي زادت انتاجها مؤخرا بعد رفع العقوبات عنها إثر الإتفاق النووي مع الولايات المتحدة، من أي سقف.

وتسعى طهران الى العودة الى المستويات التي كان عليها انتاجها قبل ان تفرض عليها العقوبات الدولية المرتبطة ببرنامجها النووي.

وفشلت محاولة سابقة لتجميد الإنتاج في نيسان/ابريل في الدوحة بسبب رفض إيران المشاركة في جهود خفض الإنتاج.

ويقول المحلل في مجموعة “اواندا” للخدمات المالية جيفري هالي لوكالة فرانس برس: “من الواضح أن السعودية هي التي تنازلت أولا ما سمح لإيران، منافستها الرئيسية، بزيادة انتاجها”.

مضيفا: “علينا ألا نقلل من أهمية هذا التغيير الكبير من جانب السعودية”، مشيرا إلى أن “هذين البلدين ليسا متفقين على شيء، وهذا تنازل كبير من السعودية يهدف الى تحفيز العملية”.

وتعتبر السعودية وايران هما أكبر قوتين في الشرق الأوسط، وتدور بينهما خلافات على سلسلة طويلة من القضايا بينهما النزاعان في سوريا واليمن.

ويرى المحللون أن انخفاض عائدات النفط هو الذي حفز الكارتل على اتخاذ هذا القرار، وإن كان بعض المشاركين في الإجتماع قد أشاروا إلى أن أوبك لم تحترم الحصص المحددة للانتاج في الماضي.

وستحدد القرارات التطبيقية حول أهداف الإنتاج لكل من الدول الأعضاء خلال القمة نصف السنوية لأوبك في 30 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل في فيينا.وتنتج دول أربعين في المئة من الخام العالمي.

ويضم الكارتل 14 بلدا. وكان تخلى عن دوره كمنظم للأسواق في مواجهة الطفرة في انتاج المحروقات الصخرية الأمريكية، ليتبنى استراتيجية دفاع عن حصصه في السوق. فسمح ذلك بانتاج غزير على حساب الأسعار.

’ضغوط الميزانية’

وساهم رفض ضبط الأسواق على الرغم من وفرة العرض وقلة الطلب، في تراجع الأسعار من اكثر من مئة دولار للبرميل الواحد في حزيران/يونيو 2014 الى اقل من ثلاثين دولارا مطلع 2016.

وعبر وزير الطاقة الجزائري نور الدين بوطرفة عن ارتياحه للاتفاق، قائلا بدوره أن “اوبك اتخذت اليوم قرارا تاريخيا. إن القرار يسمح للمنظمة باستعادة وظيفة المراقبة للسوق النفطية وهي الوظيفة التي فقدتها منذ مدة طويلة”.

ويقول هالي: “قد تكون السعودية أعادت النظر في استراتيجية الاغراق التي تهدف الى إبعاد النفط الصخري الأمريكي لأن الضغط على ميزانيتها يقترب من نقطة اللاعودة”.

وكانت الرياض التي تعتمد بنسبة 73% على عائداتها النفطية، سجلت في 2015 عجزا قياسيا في ميزانيتها دفعها الى اتخاذ اجراءات تقشفية.

ويقول المحلل في مجموعة “اكسيتريدر”في سنغافورة غريغ ماكينا لفرانس برس: “يعاني عدد كبير من الدول الأعضاء في اوبك من انخفاض الأسعار، وتشهد اقتصاداتها انكماشا أو ركودا وتواجه مشاكل ميزانية”.

مضيفا: “لذلك يبدو أن الضرورة المتعلقة بالميزانية تغلبت على الضرورات السياسية، واعتقد أن ارتفاع الأسعار وخفض الإنتاج سيستمران”.

وقال وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقنة بعد الإجتماع أمس أنه “سعيد جدا”.

وكان الوزير الإيراني قد صرح بأن هدف ايران أن يبلغ الانتاج اربعة ملايين برميل يوميا اي اكثر بقليل من حجم الانتاج الحالي الذي يتراوح بين 3,6-3,8 ملايين برميل يوميا.

ويفضل بعض المحللين التزام الحذر بانتظار قمة فيينا. كما سيتابع المستثمرون الدول المنتجة غير الأعضاء في اوبك مثل روسيا والولايات المتحدة وكندا.

وكانت موسكو قد عبرت عن تأييدها لتجميد انتاجها عند مستواه القياسي الذي سجل في ايلول/سبتمبر.

ومع اعلان الإتفاق، سجلت اسعار النفط في اسواق آسيا ارتفاعا بلغت نسبته في بعض الأحيان 6%، لكنها بدأت تتراجع. وحوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش بلغ سعر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) تسليم تشرين الثاني/نوفمبر 46,98 دولارا.

وتراجع سعر برميل برنت الخام المرجعي الأوروبي تسليم تشرين الثاني/نوفمبر، 18 سنتا الى 48,51 دولارا.

ويقول المحلل في مجموعة “سي ام سي ماركيتس” ألكس فوربر لوكالة فرانس برس: “لم يبرم أي اتفاق في السنوات الثماني الأخيرة، لذلك تشكيك البعض أمر مفهوم (…) العرض ما زال غزيرا جدا وهذا يعني أن الآفاق لا تزال تميل إلى التراجع في الوقت الحالي”.