أ ف ب – ندد الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء بـ”الهلع” الناجم عن المخاطر الأمنية التي يشكلها اللاجئون السوريون فيما اتخذ الجمهوريون خطوات تهدف إلى تجميد برامج البيت الأبيض لإستقبالهم بعد اعتداءات باريس.

وفي رد شديد اللهجة اتهم أوباما خصومه السياسيين بأنهم خائفون من “الأرامل والأيتام”.

وأثار العثور على جواز سفر سوري قرب جثة أحد منفذي هجمات باريس التي أوقعت 129 قتيلا الجمعة الماضي، مخاوف لدى أعضاء الكونغرس الأميركي وحكام الولايات من أن يسعى جهاديون لدخول الولايات المتحدة ضمن حشود اللاجئين.

وقال أوباما، “ليس من مصلحتنا أن ننزلق نحو الخوف والذعر ردا على هجوم ارهابي”.

وأضاف، “لا نتخذ القرارات الصائبة إذا كانت مبنية على الهلع أو تضخيم المخاطر”.

وتابع الرئيس الأميركي، “انهم خائفون من الأرامل والايتام القادمين الى الولايات المتحدة الأميركية”.

وجاءت تعليقاته ردا على دعوة رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين الى تعليق استقبال لاجئين سوريين لينضم إلى حوالى نصف حكام الولايات الفدرالية الأميركية، الذين حثوا اوباما على وقف العمل مؤقتا بهذا البرنامج ومراجعة اجراءات درس طلباتهم لضمان عدم دخول متطرفين ضمن اللاجئين.

وقال راين للصحافيين، “بلدنا لطالما كان مضيافا لكن لا يمكننا ان نسمح لإرهابيين بإستغلال تعاطفنا. وفي الوقت الحالي الوقاية خير من العلاج”.

وعبر بعض الديمقراطيين أيضا عن اراء مماثلة وبينهم السناتور تشاك شومر الذي أقر بأنه قد يكون “من الضروري” تعليق البرنامج ومراجعته.

إعداد قانون

ويبدو أن رؤساء اللجان والقادة الجمهوريين في مجلس النواب يبحثون نص قانون يمكن أن يؤدي الى تجميد برنامج استقبال لاجئين سوريين وعراقيين.

وسيتطلب ذلك أن يقدم مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي)، ووزارة الأمن الداخلي، ومدير الإستخبارات الوطنية، حججا بأن كلا من اللاجئين لا يشكل مصدر تهديد بحسب ما قال مساعد نائب رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن ماكارثي.

وسيكون على مدير “اف بي آي” أن يؤكد انه يتم اجراء التحقيقات الأمنية اللازمة حول كل لاجئ قبل دخوله الى الولايات المتحدة.

وقال العضو الجمهوري في مجلس النواب ريتشارد هادسون معد مشروع القانون “يجب ان نضمن أننا نقوم بالتحقق اللازم حول وضع كل لاجئ”.

وقال ماكارثي أنه يريد عرض النص على التصويت بحلول الخميس.

وفي حال تمرير مشروع القانون فانه سيشكل عقبة كبرى امام برنامج أوباما الهادف الى استقبال ما يصل الى عشرة آلاف لاجئ سوري في السنة المالية 2016.

وهناك مشروع قانون آخر أعده المرشح للسباق الرئاسي السناتور تيد كروز، ويؤدي الى منع كل المسلمين السوريين من الإقامة في الولايات المتحدة.

وبعدما لزم مجلس الشيوخ دقيقة صمت حدادا على ضحايا اعتداءات باريس قال زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل انه يؤيد “تجميد” استقبال لاجئين سوريين.

وأوضح انه على اتصال مع راين والبيت الأبيض لإستطلاع كيفية المضي قدما.

ودافع أوباما في تصريحاته عن سياسة اللاجئين مشددا على ان عمليات التدقيق كافية ويمكن أن تكشف الجهاديين.

وقال أوباما، “إنهم يخضعون لأشد عملية تدقيق ممكنة”.

وأجرى البيت الأبيض اتصالا لمدة 90 دقيقة مع مجموعة من 34 من حكام الولايات وحثهم على تجنب اجراءات تمنع لاجئين من الشرق الاوسط من دخول البلاد.

وتحولت هذه المسالة الى موضوع نقاش سياسي في السباق الى البيت الأبيض. واعلن عدة مرشحين جمهوريين للرئاسة بينهم دونالد ترامب وبن كارسون معارضتهم الشديدة لنظام استقبال لاجئين.

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “ايه بي سي نيوز” تبث الجمعة، أنه سيمنع كل اللاجئين السوريين، مسلمين ومسيحيين، من دخول الولايات المتحدة.

وانتقدت أبرز مرشحة ديمقراطية في السباق هيلاري كلينتون تصريحات كروز وجيب بوش حول اعطاء الاولوية في المساعدات للاجئين المسيحيين قبل المسلمين.

وكتبت في تغريدة على تويتر: “فكرة رفض لاجئين بسبب ديانتهم، أمر بمنتهى الدناءة”.

وفر أكثر من أربعة ملايين سوري من منازلهم منذ بدء الحرب.

وبين 1 تشرين الأول/اكتوبر2011، و14 تشرين الثاني/نوفمبر هذه السنة استقبلت الولايات المتحدة 2159 لاجئا سوريا بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

وبطء هذه العملية ناجم خصوصا عن عمليات التدقيق الشاملة التي تجري في مخيمات اللاجئين في مصر والأردن وتركيا، والتي قد تستغرق ما بين 18 و24 شهرا.