واشنطن, 02-4-2014 (أ ف ب) – يواجه الرئيس باراك اوباما المعادلة التقليدية لتقييم الخسائر والمكاسب الناجمة عن الافراج عن الجاسوس الاسرائيلي جوناثان بولارد لانقاذ عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

فمن جهة، يعتبر بولارد المولود في الولايات المتحدة (59 سنة) ورقة تخسر قيمتها بسرعة لانه قد يطلق سراحه بشروط العام المقبل بعد ان امضى 28 سنة في السجن.

وبولارد المحلل السابق في الاستخبارات البحرية الذي نقل كميات كبيرة من الوثائق السرية الاميركية خلال فترة الحرب الباردة الى الاسرائيليين في منتصف الثمانينات، موضع اهتمام كبير.

وليس هناك ضمانات بان اطلاق سراحه الان سيكون مفيدا لعملية سلام تبدو متعثرة. وقد ظهر اسمه فجأة من جديد في المباحثات الاخيرة لانقاذ عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين التي ترعاها واشنطن.

وقالت مصادر اميركية واسرائيلية ان احتمال الافراج عنه من سجن في كارولاينا الشمالية وعودته الى اسرائيل حيث يعتبر مواطن شرف، كان مطروحا لتوصل الجانبين الى اتفاق.

ويبدو ان الفكرة كانت الافراج عن بولارد لاعطاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو غطاء سياسيا لاطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين المؤلفة من 26 اسيرا.

لكن اسرائيل تتردد في القيام بذلك دون ضمانة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بانه سيواصل المباحثات.

ومساء الثلاثاء تبدد الامال لتحريك عملية السلام بعد ان الغى وزير الخارجية الاميركي جون كيري زيارة كانت متوقعة الاربعاء الى رام الله.

ويؤكد محللون ان بولارد الان مهم اكثر بالنسبة الى اسرائيل منه الى الولايات المتحدة ويمكن استخدامه في صفقة مقايضة.

وقال فريد بورتون نائب رئيس الاستخبارات في مؤسسة ستراتفور الجيوسياسية الاستخباراتية “لقد وصل الى نهاية فترة عقوبته لم يعد ذات فائدة بالنسبة لنا. لماذا لا نستخدمه في مقايضة مفيدة؟”.

وقال ديفيد بولوك الخبير السابق في وزارة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ان بولارد دفع ثمنا باهظا بقضائه فترة طويلة من حياته وراء القضبان. واضاف “في رأيي انها ورقة يجب استخدامها ويفترض ان نستخدمها لقاء ثمن عادل”.

واوضح “انه امر مفيد لانه من المهم بالنسبة للمصلحة القومية الاميركية ان نحرك عملية السلام حتى وان كانت تراوح مكانها”.

وعلى مر السنين طالب مسؤولون اسرائيليون من رؤساء اميركيين الافراج عن بولارد وحاول نتانياهو طوال 16 عاما ابرام صفقة لاطلاق سراح الجاسوس لقاء دفع عملية السلام في الشرق الاوسط.

لكن المشككين قلقون من ان واشنطن على وشك ابرام صفقة سيئة.

وقالت مصادر ان كيري يفكر في امكانية الافراج عن بولارد الشهر المقبل لقاء اطلاق نتانياهو سراح 400 فلسطيني اضافي وتعهد بمواصلة العملية السلمية العام المقبل.

وقد يسعى المسؤولون الاميركيون الى فرض قيود على الانشطة الاستيطانية الاسرائيلية خلال فترة المباحثات لتشجيع الفلسطينيين على الجلوس الى طاولة المفاوضات.

وكان من المعلوم ان بولارد سيكون جزءا من صفقة اميركية لتحفيز اسرائيل على قبول اتفاق حول الوضع النهائي مع الفلسطينيين.

وقال خالد الجندي من معهد بروكينغز “يبدو بوضوح ان الادارة الاميركية مصممة على دفع عملية السلام باي ثمن”. واضاف ان “كل ما نجحوا في تحقيقه هو مواصلة العملية السلمية”.

واوباما حريص ايضا على عدم المساس بصورته كرجل دولة. فقرار الافراج عن بولارد قد يعرض اوباما للخطر سياسيا اذا تبعه تعنت في مواقف نتانياهو او فشل عملية السلام.

وقال مايك روجرز رئيس لجنة الاستخبارات الاميركية في مجلس النواب الاميركي لشبكة ام اس ان بي سي “اعتقد ان هذا الامر خطأ فادح”.

وقال روجرز ان على بولارد ان يدفع ثمن جريمته بالكامل ومقايضته في صفقة للافراج عن معتقلين فلسطينيين ارتكب بعضهم اعمال عنف، امر غير مناسب.

ومن العوامل التي تصب في مصلحة الافراج عن بولارد هو ان المعارضة في اوساط الاستخبارات تراجعت مع الوقت.

وكان جورج تينيت مدير وكالات الاستخبارات المركزية السابق هدد بالاستقالة في حال اطلق سراح بولارد لكن معظم الجواسيس الاميركيين خلال فترة الحرب الباردة تقاعدوا الان.

ويرى عملاء الاستخبارات الاميركية الحاليون الذين يتعاملون مع الوكالات الاسرائيلية ان هناك فائدة من عملية المقايضة.

واعلن البيت الابيض الثلاثاء انه لم يتم التوصل بعد الى اي اتفاق مع الاسرائيليين رافضا تقديم مزيد من التفاصيل حول المفاوضات الجارية مع وزير الخارجية كيري الذي التقى الثلاثاء للمرة الثانية خلال 24 ساعة نتانياهو.

واكتفى المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني بالقول ان “الرئيس لم يتخذ بعد قرار اطلاق سراح جوناثان بولارد”، لكنه لم يستبعد امكان ان يستفيد بولارد من عفو او من تخفيف للعقوبة.