أ ف ب – يغادر باراك أوباما واشنطن الإثنين للقيام بآخر رحلة أوروبية ستقوده الى اليونان والمانيا، حيث سيحاول كعامل توازن غير مسبوق، طمأنة الحلفاء الذين صدمهم انتخاب دونالد ترامب.

وتتمثل المفارقة القاسية في حرص الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته الذي وجه انتقادات عنيفة الى خطر رئاسة ترامب، على تأمين انتقال هادىء، وطمأنة نظرائه الأوروبيين القلقين مما ستكون عليه الديمقراطية الأمريكية.

وأوجزت هيذر كونلي من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن “هدف الرحلة هو طمأنة الجميع إلى أن الولايات قد اجتازت حملة انتخابية صعبة، لكن الأمور ستكون على ما يرام. بإستثناء أنه لدينا فرضية مختلفة”.

ولم تتوقع السلطة التنفيذية ولا الحزبان الكبيران، ولا حتى معظم وسائل الإعلام هزيمة هيلاري كلينتون التي كانت الأوفر حظا في استطلاعات الرأي، لكن ترامب المبتدىء في السياسة وصل الى البيت الأبيض.

وخلال الحملة، شكك الملياردير بجدوى التحالفات القديمة وأهميتها، وأبرزها حلف شمال الأطلسي واتفاق باريس حول المناخ والإتفاق مع ايران حول برنامجها النووي الذي أجريت مفاوضات شاقة بشأنه.

كما أن إشادته بصفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تثير قلق اوروبا.

وبغض النظر عن علامات الإستفهام الكثيرة التي تحيط بالسياسة الخارجية الأمريكية، يطرح عدد كبير من بلدان الإتحاد الأوروبي تساؤلات أيضا حول فوز الرئيس السبعيني.

وقالت كونلي: “إنهم يشعرون بالقلق الشديد لأن القوى الشعبوية والوطنية نفسها، سواء في قضايا الهجرة أو التبادل الحر، تعتمد تعبيرا سياسيا قويا في أوروبا”، مذكرا بالإستحقاقات الإنتخابية الكثيرة المقبلة، وفي مقدمها الإنتخابات الرئاسية الفرنسية في ربيع 2017.

وينوي اوباما الذي يصل الثلاثاء الى اليونان في أول زيارة له يلتقي خلالها الرئيس بروكوبيس بافلوبولوس ورئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس، الإعراب عن إمتنانه “للسخاء المميز” للحكومة والشعب اليونانيين حيال اللاجئين والمهاجرين.

خطاب حول جذور الشعبوية

وفي خلال يوم مشحون بالرموز، سيزور اوباما الأربعاء البارتينون في اثينا، ثم يلقي خطابا حول تحديات العولمة سيكون له بالتأكيد وقع خاص.

ويعد فريقه الذي يستند الى نتيجة الإنتخابات الأمريكية وتصويت البريطانيين للخروج من الإتحاد الأوروبي، بخطاب حول الأسباب التي تحمل عددا كبيرا من الناس “على الشعور بفقدان الثقة” بسياسة بلدانهم.

وفي أواخر ايلول/سبتمبر في الأمم المتحدة، وفي خضم الحملة، وفيما كان فوز ترامب ضئيل الإحتمال، دعا الرئيس الأمريكي الى معالجة الإحباط الذي يشعر به الشعبويون، والى رفض الخضوع “لرأسمالية بلا روح”.

وأضاف أن “العالم، من نواح كثيرة، أقل عنفا وأكثر ازدهارا من أي وقت آخر. إلا أن مجتمعاتنا تشعر بالقلق والإستياء والمواجهات”.

مضيفا: “هذه هي المفارقة التي تحدد عالمنا”، مشيرا إلى أن العالم الذي يستأثر 1% من أفراده بثروات تفوق ما يتوافر لدى 99% الباقين لن “ينعم بالاستقرار ابدا”.

وخلال زيارته السادسة الى المانيا منذ وصوله الى الحكم، سيلتقي الرئيس الديمقراطي انغيلا ميركل التي كانت “اقرب شركائه خلال رئاسته”، كما قال المستشار الرئاسي بن رودس.

وغداة انتخابه، ذكرت المستشارة الألمانية دونالد ترامب بعبارات واضحة جدا بالمعايير التي تنظم التعاون الوثيق بين البلدين: “الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان وكرامته بمعزل عن لون بشرته ودينه وجنسه او معتقداته السياسية”.

وسيستفيد اوباما من هذه الرحلة للقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي.

وسينهي اوباما جولته بزيارة الى البيرو حيث سيشارك في منتدى التعاون الإقتصادي آسيا-المحيط الهادىء.