أ ف ب – يعتزم الرئيس الأميركي باراك اوباما تعطيل قانون يجيز مقاضاة السعودية حول اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، وذلك للدفاع عن حليف قديم وتفادي سابقة قضائية، إلا أن ذلك يعرضه للإنتقادات.

يقول مسؤولو البيت الأبيض أن اوباما سيرفض مشروع القانون بعنوان “العدالة ضد الجهات الراعية للإرهاب” من خلال استخدام حقه في وضع “فيتو” على القوانين.

وتشعر الإدارة الأميركية بالقلق من أن يؤثر مشروع القانون الذي تبناه الكونغرس بالإجماع، على حصانة الدول ويشكل سابقة قضائية خطيرة.

بعد أن حاول مساعدو اوباما من دون جدوى ادخال تعديلات كبيرة عى التشريع، باتوا الآن يواجهون احتمال أن يتحد الجمهوريون والديمقراطيون لتجاوز “الفيتو” الرئاسي، وهو أمر نادر الحدوث نسبيا.

وقامت أسر الضحايا بحملة بناء على قناعتها بضلوع الحكومة السعودية في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الدامية التي أوقعت نحو ثلاثة آلاف قتيل. ومع أن 15 من منفذي الإعتداءات كانوا سعوديين، لم يتم اثبات أي علاقة مع الحكومة التي تنفي أي صلة بالخاطفين.

وتقول الأرملة تيري سترادا: “الانتظار 15 عاما فترة طويلة جدا للمحاسبة على الضحايا والأضرار الناتجة إثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر”.

وكانت سترادا قد انجبت طفلا قبل عدة أيام فقط على مقتل زوجها توم، السمسار لدى شركة كانتور فيتزجيرالد في انهيار البرج الأول لمركز التجارة العالمي.

بعيدا عن الأضواء، بذلت الرياض جهودا حثيثة لإفشال التشريع.

وهدد أمير سعودي كبير على ما يبدو بسحب مليارات الدولارات من الأموال السعودية في حال تبني مشروع القانون، إلا أن المسؤولين السعوديين يحاولون الآن النأي بالنفس عن هذه التصريحات.

وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية توترا بسبب انفتاح واشنطن على طهران ونشر تقرير مصنف في تموز/يوليو الماضي حول تورط السعودية في الاعتداءات.

وكشف التقرير الذي رفعت عنه السرية أن الإستخبارات الأميركية كان لديها شكوك عديدة بوجود روابط بين الحكومة السعودية والمهاجمين. وتابع التقرير، أن “خلال وجود بعض الخاطفين في الولايات المتحدة كانوا على اتصال او تلقوا دعما من أفراد ربما كانوا مرتبطين بالحكومة السعودية”.

معضلة البيت الأبيض

سيكون الفيتو الثاني عشر الذي يستخدمه اوباما في ولايته الرئاسية المستمرة منذ ثماني سنوات لكنه الأخطر سياسيا.

وتشدد مصادر مطلعة في الكونغرس على توفر الأصوات اللازمة لتجاوز هذا “الفيتو” في ما يمكن أن يشكل ضربة قوية للبيت الأبيض في الايام الأخيرة لولاية اوباما.

ويعلق البيت الأبيض امالا مبهمة بأن تؤخر اجراءات الكونغرس المعقدة مثل هذا التجاوز الى ما بعد موعد الإنتخابات الرئاسية في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد أن تهدأ النفوس قليلا.

حتى ذلك الموعد، من الواضح أن الجمهوريون سيستغلون “الفيتو” ليؤكدوا أن اوباما يفضل العائلة الحاكمة في السعودية على أسر ضحايا الإرهاب في الولايات المتحدة.

وسبق أن أشار المرشح الجمهوري الى البيت الأبيض دونالد ترامب الى ضعف اوباما ومنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون في المسائل المتعلقة بالإرهاب.

كما تعهد ترامب تحدي كلينتون في معقله في نيويورك حيت تتقدمه بـ -17 نقطة، لكن تشريع 9/11 يرتدي اهمية سياسية كبرى ويمكن ان يكون له تاثير على انتخابات الولاية والكونغرس.

وقد سارع الديمقراطيون الى حماية انفسهم من الانتقادات من خلال دعم التشريع وخصوصا السناتور الديمقراطي عن نيويورك تشاك شومر الذي يعتبر من بين الراعين له.

من جهتها، أعربت كلينتون عن الدعم لجهود الكونغرس من أجل “ضمان قدرة أسر ضحايا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر وغيرهم من ضحايا الإرهاب في محاسبة المسؤولية”، بحسب جيسي ليريتش أحد المتحدثين بإسم حملتها الإنتخابية.

حلفاء دبلوماسيون

يحصل البيت الأبيض على دعم حلفاء دبلوماسيين يشعرون أيضا بالقلق من تحول الولايات الى مكان يحق للأفراد فيه مقاضاة حكومات.

وفي مذكرة احتجاج دبلوماسية حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، حذر الإتحاد الأوروبي من “صراع بين القوانين والمبادئ الأساسية للقانون الدولي”.

وجاء في المذكرةأان “حصانة الدولة ركيزة اساسية في النظام القانوني الدولي”، مضيفة أن دولا أخرى يمكن أن تتخذ “اجراءات للرد”.

وفي رسالة إلى المشرعين، حصلت أيضا فرانس برس على نسخة منها، حذرت مجموعة من المسؤولين الأمنيين من بينهم وزير الدفاع السابق وليام كوهين والرئيس السابق لوكالة الإستخبارات الأميركية (CIA) مايكل موريل وستيفن هيدلي مستشار الأمن القومي للرئيس السابق جورج بوش، من أن التشريع سيضر بمصالح الولايات المتحدة.

وجاء في الرسالة، “قواتنا ودبلوماسيينا وكل طواقم الحكومة العاملين في الخارج يمكن أن يتعرضوا لملاحقات في دول أخرى”.

وختمت الرسالة، “مصالحنا للأمن القومي وقدرتنا على محاربة الإرهاب ودورنا القيادي في العالم يمكن أن تصبح في خطر”.