أ ف ب – أشاد الرئيس الأمريكي باراك اوباما بمحادثات أجراها الخميس مع دونالد ترامب حاول الرجلان خلالها الإبتعاد عن الأجواء المقيتة للحملة الإنتخابية سعيا وراء عملية انتقال سلسة.

وتعهد أوباما “بذل كل ما في وسعه” لمساعدة ترامب على النجاح، ورد الأخير قائلا أنه يتطلع “بفارغ الصبر” الى العمل مع الرئيس المنتهية ولايته.

واستغرقت المحادثات في المكتب البيضاوي 90 دقيقة.

وقال أوباما الذي جلس الى جوار الملياردير: “نريد أن نبذل كل ما في وسعنا لمساعدتك على النجاح”.

وأضاف أن المحادثات شملت “السياسة الخارجية والسياسة الداخلية”، مشددا على استعداده للقيام بعملية انتقال بأكبر قدر من الكفاءة.

وتابع اوباما: “مهما كانت توجهاتنا السياسية وأحزابنا، اعتقد أنه من المهم الآن أن نجتمع للعمل معا”.

من جهته، قال ترامب انه يتطلع “بفارغ الصبر” للعمل مع الرئيس الديمقراطي والإستماع الى “نصائحه”. مضيفا: “أكن له احتراما كبيرا (…) سيدي الرئيس، إنه لشرف عظيم أن أكون معكم، وأتطلع بفارغ الصبر الى رؤيتكم في مناسبات عديدة”.

وتصافح الرجلان بعد حديثهما الى الصحافيين، لكنهما رفضا الرد على الأسئلة.

وردا على سؤال حول أجواء اللقاء في المكتب البيضاوي، قال جوش ارنست المتحدث بإسم اوباما أن الإجتماع كان “أقل غرابة مما كان يتوقعه البعض”.

في الوقت ذاته، اجتمعت الأمريكية الأولى ميشيل اوباما في مقر إقامتها بالبيت الأبيض بميلانيا ترامب.

وقال اوباما أن زوجته وزوجة ترامب أجرتا “محادثات جيدة”.

وستغادر ميشيل اوباما (52 عاما)، المحامية خريجة جامعة هارفارد، البيت الأبيض وشعبيتها مرتفعة جدا.

أما ميلانيا ترامب (46 عاما) عارضة الأزياء السابقة السلوفينية الأصل التي حافظت على هدوئها خلال الحملة الإنتخابية، فإنها تفضل البقاء في المنزل الثلاثي الطوابق في أعلى برج ترامب في نيويورك، للإهتمام بإبنها بارون (10 اعوام).

وكان اوباما الذي وضع كل ثقله في الحملة لصالح هيلاري كلينتون، حذر من انتخاب ترامب قائلا أنه يشكل خطرا على الديمقراطية.

’ديمقراطيتنا تتطلب ذلك’

وقال جوش ارنست الخميس أن “الإنتخابات انتهت، اتخذ الأمريكيون قرارهم. واختاروا شخصا لديه خلافات عميقة مع الرئيس اوباما. لكن هذا لا يمنع عزمه على ضمان انتقال سلس. ديمقراطيتنا تتطلب ذلك”.

ويشكل فوز ترامب أيضا تهديدا لحصيلة انجازات ولايتي اوباما.

ووعد ترامب بالغاء معظم الإصلاحات التي انجزها اوباما في مجالات عدة، من اصلاح نظام التأمين الصحي (اوباماكير) ومكافحة التغير المناخي (وعد ترامب “بالغاء” اتفاق باريس الذي ابرم في نهاية 2015) واتفاق التبادل الحر مع آسيا المحيط الهادئ.

كما التقى نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن خلفه مايك بنس الذي يصف نفسه بأنه “مسيحي، محافظ وجمهوري”.

وبعد مغادرته البيت الأبيض، توجه ترامب الى مبنى الكابيتول للقاء الرجلين اللذين سيتوليان تحويل برنامجه الى قوانين وهما بول راين رئيس مجلس النواب وميتش ماكونيل رئيس مجلس الشيوخ.

ولم يخف زعيما الكونغرس تحفظاتهما حيال المرشح ترامب، لكنهما وعدا كل على حدة بالعمل جنبا إلى جنب مع الرئيس المنتخب، وخصوصا لإلغاء “اوباما كير”.

وقال ترامب بعد الإجتماع: “سنقوم باشياء مذهلة بالنسبة للأمريكيين، أنا أتطلع للعمل بسرعة. وبصراحة في أقرب وقت ممكن”.

وفاز ترامب لأن الكثير من الناخبين يشعرون أن النخب تتجاهلهم وانهم مهددون بالعولمة، وقضى على احلام منافسته الديمقراطية بأن تصبح أول امراة تتولى الرئاسة في الولايات المتحدة. وكانت كل استطلاعات الرأي ترجح فوزها.

وسيكون ترامب البالغ من العمر (70 عاما) الرئيس الأكبر سنا الذي يدخل البيت الأبيض في تاريخ الولايات المتحدة.

ردود فعل

في طوكيو، اعلن مسؤولون أن رئيس الوزراء شينزو آبي سيلتقي الرئيس الأمريكي المنتخب الأسبوع المقبل بعد اتصال هاتفي بين الرجلين.

من جهتها قالت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن الإتحاد الأوروبي أصبح “قوة عظمى” لا غنى عنها للسلام العالمي، فيما تدرس اوروبا تبعات انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

وقد أكد رئيس الوزراء الإسترالي مالكولم ترنبول أن ترامب ملتزم بآسيا ويريد ابقاء الوجود العسكري الأمريكي فيها، وذلك بعدما أجرى محادثات “صريحة وودية” مع ترامب.