أ ف ب – أكد الرئيس الأمريكي المنهية ولايته باراك أوباما الأربعاء، قبل يومين من مغادرته البيت الأبيض، أنه سيلتزم الصمت لكي يتيح لخلفه دونالد ترامب أن يحكم، ولكنه في الوقت نفسه لن يتردد في المجاهرة بموقف ما إذا ما وجد أن “القيم الأساسية” لأميركا على المحك.

وفي آخر مؤتمر صحافي له في البيت الأبيض حيث أمضى ثماني سنوات، حاول اوباما (55 عاما) أن يبدو متفائلا، مطمئنا انصاره والمتخوفين على القيم الديمقراطية في عهد ترامب بالقول: “أنا واثق تماما من أن الأمور ستكون على ما يرام”، مشددا على أنه لا يقول هذا هذا فقط “بهدف الطمأنة، انا فعلا اؤمن بذلك”.

وبدا الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة في مؤتمره الصحافي الأخير مرتاحا للغاية الى حصيلة ولايتيه وهادئا في نبرته، وحرص على رسم خط يفصل بين تفاصيل السياسة اليومية التي تعهد عدم التدخل بها وبين القيم الأساسية التي تمس جوهر الديمقراطية والتي لن يتوانى في اعلاء الصوت للدفاع عنها إذا ما وجدها موضع تهديد.

وقال: “هناك فرق بين آلية العمل السياسي اليومية وبعض المشاكل أو المراحل التي يمكن أن تؤثر في قيمنا الأساسية”، مشيرا في هذا الخصوص الى التمييز وحق التصويت وحرية الصحافة أو الهجرة.

وقال: “إدرج في هذه الفئة التمييز المنهجي (…) العوائق التي توضع في وجه الأشخاص القادرين على التصويت وممارسة حقوقهم (…) التدابير المؤسساتية لإسكات صحافة المعارضة والتدابير الهادفة الى ترحيل اطفال كبروا هنا”.

وتابع أوباما: “ستكون أمورا تستحق أن أعلن مواقف في شأنها”.

النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني

وعلى صعيد السياسة الخارجية ولا سيما النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وجه اوباما تحذيرا شديد اللهجة الى خلفه الملياردير الداخل حديثا عالم السياسة، معربا عن “قلقه العميق” ازاء هذا النزاع “القابل للتفجر”.

وقال: “أنا قلق لأنني اعتقد بأن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر، إنه خطر على اسرائيل وسيء للفلسطينيين وسيء للمنطقة ولأمن الولايات المتحدة”.

وفي معرض تعليقه على الوعد الذي قطعه ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس، حذر اوباما من “تحركات احادية مفاجئة” في “مناخ متفجر”.

ولم يخف الرئيس الأمريكي الذي يسلم السلطة الى ترامب الجمعة خشيته من ان يذهب حل الدولتين ادراج الرياح بعدما استثمرت ادارته “الكثير من الوقت والكثير من الجهد” في سعيها لتسوية النزاع استنادا الى هذا الحل.

وقال: “لست ارى كيف يمكن حل هذه المشكلة عندما نجعل اسرائيل دولة يهودية وديمقراطية في آن معا”.

وحذر اوباما من أن عدم قيام دولة فلسطينية يعني أن اسرائيل تواجه خطر “توسيع احتلال” لتصبح في النهاية دولة فيها “ملايين الناس المحرومين من الحقوق”.

وبرر الرئيس الأمريكي سبب تمنعه عن استخدام الفيتو للحؤول دون صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يدين الإستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية بأنه وجد أنه من الضروري “اطلاق جرس الإنذار” في هذه المسألة، وهي خطوة عادت عليه بانتقادات شديدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وكذلك أيضا من ترامب.

وقال اوباما أنه “يجب على الناخبين الإسرائيليين والفلسطينيين الإدراك أن نافذة (حل الدولتين) على طريق الإغلاق”.

’علاقات بناءة مع روسيا’

وفي ما يتصل بالعلاقة بين واشنطن وموسكو، اعتبر اوباما أن “من مصلحة اميركا والعالم اقامة علاقات بناءة مع روسيا”، مضيفا “ذلك كان نهجي خلال رئاستي، لقد عملنا معا حيث كانت مصالحنا تتقاطع”.

ولكن، قبل يومين من تنصيب ترامب الذي يسعى الى تحسين العلاقات بين البيت الأبيض والكرملين، لاحظ اوباما أن هذا النهج اصطدم بـ”تصعيد للخطاب المناهض لاميركا” بعد عودة فلاديمير بوتين الى الرئاسة الروسية في 2012، ما جعل العلاقة بين واشنطن وموسكو اكثر “صعوبة”.

وتأتي تصريحات اوباما على خلفية جدل في الولايات المتحدة اثاره اعلان الإستخبارات الأمريكية أن موسكو تدخلت في الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز ترامب.

وتؤكد وكالات الإستخبارات الأمريكية ان موسكو، بأوامر من بوتين، قامت بحملة قرصنة معلوماتية للتأثير في نتائج الإنتخابات لصالح ترامب.

وعلى صعيد حياته الخاصة أكد اوباما انه يرغب بعد مغادرته كرسي الرئاسة في الكتابة وتمضية وقت مع عائلته.

وقال: “اريد الكتابة. اريد ان اكون صامتا بعض الشيء (…) وتمضية وقت مع ابنتي” لافتا الى أنه سيحتفل هذا العام بالعيد الخامس والعشرين لزواجه.

ويغادر أوباما البيت الأبيض بشعبية عالية توازي تقريبا شعبيته لدى انتخابه عام 2009، بحسب استطلاعات الرأي.

ومقابل هذه الشعبية العالية يدخل خلفه الجمهوري دونالد ترامب البيت الأبيض الجمعة بشعبية ضعيفة، الأمر الذي دفعه الثلاثاء الى التنديد بـ”استطلاعات الرأي المزورة”.

وكان اوباما يرغب بالتأكيد في أن تخلفه الديمقراطية هيلاري كلينتون لتصبح أيضا السيدة الاولى التي تدخل البيت الأبيض. إلا أن الناخبين الذي دعموه بقوة وأوصلوه الى سدة الرئاسة 2008 -2012 لم يكونوا بنفس الحماسة لدعم كلينتون ففشلت وفتحت الطريق امام ترامب.

ويشير آخر استطلاع للرأي وأعلنت نتائجه الأربعاء، أن 60% من الأمريكيين راضين عما قام به اوباما، وهي افضل نتيجة له منذ حزيران/يونيو 2009.

وتخوله هذه النتيجة أن يكون بين اكثر الرؤساء شعبية لدى انتهاء ولاياتهم، ولم يتفوق عليه سوى بيل كلينتون (66% في كانون الثاني/يناير 2001) ورونالد ريغان (64% في كانون الثاني/يناير 1989). كما أن نحو ثلثي الأمريكيين (65%) يعتبرون أن رئاسته كانت ناجحة.

ترامب لا يحب التغريدات

ومع أنه يثير الكثير من الضجة عبر المواقف التي يعلنها عبر تغريداته على صفحته على تويتر، فإن ترامب أكد أنه لا يحب استخدام وسيلة التواصل الإجتماعي هذه.

وقال في مقابلة مع شبكة فوكس: “أنا لا أحب كتابة التغريدات (…) لدي أمور كثيرة أخرى أريد الاهتمام بها. إلا انني احظى بتغطية اعلامية غير اخلاقية، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي وجدتها للرد”.

كما أكد من جهة ثانية أنه ينوي مواصلة استخدام التغريدات بعد وصوله الى البيت الأبيض.

وسيكون بإمكان ترامب أن يواصل استخدام حسابه الحالي على تويتر “ريل دونالد ترامب” أو استخدام حساب بإسم “بوتوس” الذي يتالف من الاحرف الأولى لتعبير “رئيس الولايات المتحدة” الذي بدأ العمل به في البيت الأبيض قبل سنة، وسيكون بإمكان ترامب الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين استخدامه أيضا.

ويحظى ترامب بـ -20 مليون متابع على تويتر.

وتبين أن اوباما أرسل نحو 350 تغريدة وهو في البيت الأبيض، من المتوقع أن تؤرشف.

وتتواصل التحضيرات لحفلة اداء ترامب اليمين الجمعة على أن يقوم القاضي جون روبرتس من المحكمة العليا بتنصيبه رئيسا في مبنى الكابيتول ظهر الجمعة.

وقال شون سبايسر المتحدث بإسم ترامب أن الأخير كتب خطابه بنفسه بمساعدة اقرب مستشاريه. كما توقع المتحدث أن يكون الحشد الذي سيشارك في الحفل “قياسيا”.

وتتوقع السلطات بأن يشارك ما بين 800-900 الف في حفل اداء القسم وهو رقم يقترب من المليون الذين شاركوا في الأداء الثاني لقسم اليمين لاوباما عام 2013.