أ ف ب – توقع الرئيس الأمريكي باراك اوباما الثلاثاء معركة “صعبة” لإستعادة مدينة الموصل العراقية من قبل تنظيم “داعش”، فيما سجل تقدم للقوات العراقية في اتجاه المدينة في اليوم الثاني من هجوم غير مسبوق.

وقال أوباما أن ” إستعادة الموصل ستكون معركة صعبة. سيكون هناك كر وفر”. لكنه أبدى ثقته بأن الجهاديين سيهزمون في المدينة، معتبرا أن “هذا الأمر سيشكل خطوة جديدة في اتجاه القضاء عليهم تماما”.

وتقود واشنطن تحالفا دوليا يدعم القوات العراقية في هجومها الذي بدأ فجر الإثنين لإستعادة الموصل التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” منذ حزيران/يونيو 2014.

وفي شريط مصور بثته وكالة “أعماق” المرتبطة بالتنظيم، توعد الأخير بإلحاق “الهزيمة” بالأميركيين في العراق.

وقبل بلوغ الموصل التي يتحصن فيها أكثر من ثلاثة آلاف جهادي مدججين بالسلاح، على القوات العراقية أن تعبر الأراضي التي يسيطر عليها الجهاديون حول المدينة.

وتتقدم القوات العراقية بصورة رئيسية عبر جبهتين، المحور الجنوبي من الموصل حيث تتحرك قوات حكومية انطلاقا من قاعدة القيارة، والشرقي الذي تتقدم من خلاله قوات البشمركة الكردية.

ومن المحور الجنوبي تتحرك قوات ببطء على امتداد نهر دجلة وتتطلع للوصول الى قرية حمام العليل فيما تنتشر على مقربة من قرقوش إحدى أكبر البلدات التي يسكنها مسيحيون في العراق.

وارتفعت سحب دخان كبيرة حولت لون السماء الى رمادي على امتداد الأفق، جراء اشتعال آبار نفط قريبة من قاعدة القيارة المقر الرئيسي للقوات الحكومية.

وقال صباح النعمان المتحدث بإسم قوات مكافحة الإرهاب لوكالة فرانس برس، أن “عددا كبيرا من القرى تم تحريرها خصوصا في المحور الجنوبي والشرقي من الموصل”.

وأكد التحالف الدولي أنه دمر 52 هدفا بطائراته في اليوم الأول من الهجوم.

ويتمثل دعم قوات التحالف في غارات جوية وتدريب القوات العراقية، إضافة الى وجود قوات خاصة أمريكية وبريطانية وفرنسية على الأرض لتقديم المشورة.

ونبه وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان إلى أن المعركة قد تستمر أسابيعا عدة وربما أشهر.

وتوقع نظيره البريطاني مايكل فالون أن يقاتل الجهاديون “بشراسة”، لكنه أكد أن التنظيم “سيهزم” في العراق.

وسيجمع لودريان في 25 تشرين الأول/اكتوبر في باريس 12 من نظرائه في التحالف لعرض كيفية سير العمليات.

في الإنتظار، تنظم فرنسا والعراق الخميس في باريس اجتماعا وزاريا تشارك فيه عشرون دولة “تحضيرا للمستقبل السياسي للموصل”.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري الثلاثاء أن بلاده تدافع عن نفسها بالهجوم على الموصل وتدافع أيضا عن “الديمقراطية”.

أما رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم فأكد أن مقاتلات تركية انضمت الى القوات الجوية التي تقدم اسنادا الى العمليات البرية.

مطالبة بممرات آمنة

تمثل استعادة السيطرة على الموصل التي أعلن منها الجهاديون “دولة الخلافة” منذ اكثر من عامين ضربة قاضية بعد أن كانوا ينتشرون في مناطق واسعة في العراق وسوريا.

لكن معركة الموصل تثير مخاوف من نزوح كبير للسكان، وخصوصا أن مليون ونصف مليون نسمة ما زالوا يعيشون في المدينة.

وطالبت منظمات انسانية عدة بإقامة ممرات آمنة تتيح للمدنيين الفرار من المواجهات.

والثلاثاء، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنه اعطى توجيهاته لتحديد ممرات آمنة للمدنيين الذي قد يفرون خلال المعارك.

وقال العبادي في مؤتمر صحافي: “حتى الآن لا يوجد تصادم بين قواتنا والمدنيين، قواتنا تسير بمحاور لا يوجد فيها مدنيون”.

مضيفا: “وجهنا اليوم بتحديد المحاور الأساسية لوضع ممرات آمنة للمدنيين (…) ودعونا الأهالي داخل الموصل الى التزام بيوتهم”.

من جانبه، اعلن البنتاغون الثلاثاء أن سكان الموصل “محتجزون رغما عنهم” من جانب جهاديي التنظيم الإرهابي، الذين يستخدمونهم “دروعا بشرية” على وقع الهجوم الذي تشنه القوات العراقية.

وأوضحت المنسقة الإنسانية للأمم المتحدة في العراق ليز غراندي، أن عدد السكان الذين فروا من الموصل حتى الآن ليس كبيرا، لكنها توقعت “نزوحا كبيرا للسكان خلال الأيام الخمسة أو الستة المقبلة”.

وأعلنت الأمم المتحدة أن نحو مئتي الف شخص قد ينزحون “في الأسبوعين الأولين”، وهو رقم مرشح للإزدياد مع استمرار الهجوم.

وحتى الآن، فإن المخيمات المتوافرة لا يمكنها استقبال سوى بضع عشرات الاف من النازحين.

ودعت منظمة العفو الدولية بغداد الثلاثاء إلى التأكد من عدم ارتكاب قوات الأمن العراقية والميليشيات التي تقاتل الى جانبها تجاوزات بحق المدنيين.

من جهته، حذر المفوض الأوروبي للأمن جوليان كينغ الثلاثاء في مقابلة مع صحيفة “داي فيلت” الألمانية، من أن خسارة الموصل قد تفضي الى تدفق للمقاتلين الجهاديين على اوروبا.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الهجرة الدولية أنهما تستعدان لمواجهة استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية خلال الهجوم.