أ ف ب – اكد الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلاثاء ان تنظيم “داعش” لا يشكل تهديدا وجوديا للولايات المتحدة محذرا من ان الحديث عن هذه المخاوف يؤدي فقط الى تقوية اعداء اميركا.

وحاول اوباما في خطابه الاخير حول حال الاتحاد تهدئة الجدل القائم حول الامن القومي والذي تزايد حدة مع بدء احتدام المعركة الانتخابية لخلافة الرئيس الاميركي.

ودعا الكونغرس الى مساعدته على اغلاق سجن غوانتانامو الذي فتح بعد اعلان “الحرب على الارهاب” اثر اعتداءات ايلول/سبتمبر 2001 معتبرا انه لا يؤدي سوى الى تعزيز دعاية المتطرفين الراغبين في تحريك المشاعر المناهضة للاميركيين.

ورفض اوباما التأكيدات بان العالم يخوض “حربا عالمية ثالثة” في مواجهة الجهاديين.

وقال امام الكونغرس بمجلسيه ان “جموعا من المقاتلين المتمركزين فوق شاحنات صغيرة واشخاصا نفوسهم معذبة يتآمرون في شقق او مرائب سيارات، يشكلون خطرا هائلا على المدنيين وعلينا وقفهم. ولكنهم لا يشكلون خطرا وجوديا على وطننا”.

وتوجه الرئيس الديموقراطي الى خصومه الجمهوريين الذي يدينون غياب استراتيجية حقيقية في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، ليحذر من على منبر الكونغرس من “التصريحات المبالغ فيها” التي تفيد انها “حرب عالمية ثالثة”. واضاف انهم “يفعلون ما يريده” الجهاديون.

وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا يقوم بقصف مواقع تنظيم “داعش” في العراق وسوريا حيث يسيطر الجهاديون على مساحات واسعة كما تقوم بتدريب قوات برية عراقية.

كما تساعد اجهزة الاستخبارات الاميركية حلفاءها على تحديد مواقع متطرفين يدبرون هجمات والقضاء عليهم في ليبيا والصومال واليمن وافغانستان ومدن اوروبية.

لكن اوباما وعد بالا يحذو حذو الرئيس السابق جورج بوش عبر ارسال الاف القوات البرية للمشاركة في نزاعات في الشرق الاوسط.

الا ان الهجمات التي يشنها تنظيم “داعش” استمرت. والشهر الماضي خلف هجوم نفذه متطرفان في سان برناندينو في كاليفورنيا 14 قتيلا واثار صدمة لدى الرأي العام الاميركي.

وفي هذا الصدد اعترف اوباما في خطابه بان تنظيمي “القاعدة والدولة الاسلامية يشكلان تهديدا مباشرا لشعبنا”، ملمحا الى اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 وهجوم سان برناردينو.

وقال “انه التاريخ الذي يريد الدولة الاسلامية كتابته. انه نوع الدعاية التي يستخدمونها للتجنيد”. واضاف “علينا تسميتهم وفق ما يفعلون، انهم قتلة ومتعصبون يجب القضاء عليهم ومطاردتهم وتدميرهم”.

ورفض اوباما ارسال قوات برية الى سوريا على الرغم من وجود قوات خاصة، لكنه قال ان الولايات المتحدة “تدرب وتسلح وتدعم القوات التي تستعيد الارض في سوريا والعراق”.

انتقادات الجمهوريين

في المقابل استغل الجمهوريون الفرصة لانتقاد الادارة الاميركية على عدم احراز تقدم في نزاعات الشرق الاوسط ووصفوا اوباما بانه رئيس ضعيف.

وقال مايكل ماكول رئيس لجنة الامن الداخلي في مجلس النواب الاميركي “التقيت مع مسؤولين من سان برناندينو، ويمكنني ان ابلغكم بما يحتاجونه: انهم بحاجة لافعال وليس لكلمات لضمان امن بلدنا”.

واضاف “رغم ذلك يركز البيت الابيض على اغلاق معتقل غوانتانامو بدلا من ابقاء الارهابيين غير قادرين على اقامة ملاذات آمنة جديدة في مختلف انحاء العالم”.

وتابع “للاسف يبدو ان الرئيس لا يزال يريد ان يعلن خطأ ان الحرب على الارهاب الاسلامي انتهت، في حين ان الاميركيين يريدونه ان يربحها”.

وكان اوباما دعا في خطابه الى اغلاق سجن غوانتانامو حيث لا يزال هناك 105 معتقلين بتهم ارهاب. وقال “ساواصل جهودي لاغلاق سجن غوانتانامو، فهو يكلف غاليا وهو غير مجد وهو ليس اكثر من كراس تجنيد يستخدمه اعداؤنا”.

ووضع كرة شن حملة جدية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في ملعب الكونغرس مطالبا اياه بان يعتمد قانونا يجيز استخدام القوة العسكرية ضد الجهاديين.

وقال الرئيس الاميركي “اذا كان هذا الكونغرس جديا في الانتصار بهذه الحرب ويريد توجيه رسالة الى قواتنا عبر العالم، فيجب ان يسمح باستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية”.

واضاف اوباما “نظموا تصويتا، لكن الشعب الاميركي يجب ان يعلم انه مع تحرك في الكونغرس او بدونه، سيتلقن تنظيم الدولة الاسلامية نفس الدروس مثل الارهابيين قبلهم”.

وقال الرئيس الاميركي “اذا كنتم تشكون في التزام اميركا — او التزامي — احقاق العدل، فاسألوا اسامة بن لادن”.

وكانت قوات خاصة اميركية قتلت اسامة بن لادن في عملية في باكستان في ايار/مايو 2011، ما شكل ابرز نجاحات اوباما في ولايته الاولى.