أ ف ب – يقوم باراك اوباما بزيارة الى هيروشيما خلال رحلته المقررة الى اليابان في وقت لاحق من هذا الشهر، ليصبح أول رئيس اميركي يتوجه اثناء توليه مهامه الى المدينة التي دمرت بواسطة قنبلة ذرية أميركية في نهاية الحرب العالمية الثانية.

وسيرافق الرئيس الأميركي رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في هذه الزيارة التي ترتدي طابعا رمزيا كبيرا في 27 ايار/مايو بعد حضوره قمة مجموعة السبع في جنوب اليابان، حسب ما أعلن المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش ارنست الثلاثاء.

واعتبر البيت الأبيض، أن الزيارة ترمي الى التشديد على “الإلتزام الأميركي بالسلام والأمن في عالم خال من الأسلحة النووية”.

وقال المتحدث بإسم الأمم المتحدة الثلاثاء، أن المنظمة الدولية تأمل في ان تساهم زيارة اوباما في التشديد على ضرورة تدمير الأسلحة النووية نهائيا.

واأاف ستيفان دوجاريتش، أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون “يرحب” بقرار اوباما زيارة هيروشيما في 27 ايار/مايو.

وتابع، “بالنسبة للامين العام إحدى الدروس التي يجب استخلاصها من هيروشيما هي القضاء على الأسلحة النووية بشكل نهائي”.

وأوضح، “نأمل في ان تكون الزيارة رسالة معممة حول ضرورة نزع الأسلحة النووية وهذا ما يدعو اليه الأمين العام”.

وسيزور اوباما نصب السلام في المدينة حيث سيعرض رؤيته حول “اهمية الموقع والأحداث التي وقعت هناك”، كما قال بن رودس مستشار اوباما للسياسة الخارجية.

ويأتي الإعلان بعد اشهر من التكهنات في اليابان والولايات المتحدة حول زيارة للرئيس الاميركي الحائز جائزة نوبل للسلام، وتكثفت قبل أسابيع حين زار وزير الخارجية الأميركي جون كيري هذا الموقع.

وفي 6 اب/اغسطس 1945 عند الساعة 8:15 القت القاذفة الاميركية “اينولا غاي” قنبلة ذرية على المدينة، ما اسفر عن مقتل 140 الف شخص على الفور أو تأثر بإشعاعات وحروق.

وبعد ثلاثة ايام القى الجيش الاميركي قنبلة بلوتونيوم على مدينة ناغازاكي ما اوقع 74 الف قتيل ادى الى تسريع استسلام اليابان وانتهاء الحرب العالمية الثانية.

ويبقى هذا القصف موضع جدل في الولايات المتحدة ومختلف انحاء العالم مع انقسام الرأي العام بشدة حول ما اذا كان استخدامها انهى وحشية الحرب وادى الى تجنب اجتياح اميركي لليابان، او ما اذا كان استخدام اسلحة ذرية ضد مدنيين يشكل جريمة حرب.

والشهر الماضي، اصبح وزير الخارجية الاميركي جون كيري أعلى شخصية سياسية اميركية تزور هذا النصب.

وقال كيري خلال زيارته هيروشيما في 11 نيسان/ابريل “تأثرت كثيرا، ولن أنسى أبدا الصور والأدلة على ما حدث”.

وكتب كيري الشهر الماضي في الكتاب الذهبي للمتحف، أن “كل العالم يجب أن يرى قوة هذا النصب ويشعر بها”. وقال انه سيشجع الرئيس الاميركي على القيام بهذه الزيارة.

وقال كيري، “يجب على الجميع ان يزوروا هيروشيما” ما اثار التكهنات حول احتمال زيارة اوباما”.

لا اعتذار

ولطالما حثت اليابان قادة العالم على زيارة هيروشيما وناغازاكي لكي يشهدوا على فظاعات القصف بأسلحة ذرية والإنضمام الى جهود إزالة الأسلحة النووية.

لكن البعض عبر عن قلقه ازاء احتمال ان تعتبر زيارة اوباما اعتذارا عن احداث وقعت قبل سبعة عقود.

وتاتي الزيارة في مرحلة حساسة من ولاية الرئيس اوباما، حيث تحيي اليابان في كانون الاول/ديسمبر الذكرى ال75 لهجومها على بيرل هاربور في هاواي.

لكن البيت الابيض شدد على ان زيارة اوباما لن تتضمن اعتذارا.

وقال: “لن يعود الى قرار استخدام قنبلة ذرية في نهاية الحرب العالمية الثانية. بدلا من ذلك سيعرض رؤية تركز على مستقبلنا المشترك”.

وأكد أن “الولايات المتحدة ستبقى فخورة الى الابد بقادتنا ورجالنا ونسائنا الذين خدموا في صفوف القوات المسلحة خلال الحرب العالمية الثانية”.

وأضاف أن “قضيتهم كانت عادلة ونحن ممتنون بشدة لهم”. مشيرا إلى أن “الزيارة ستشكل مناسبة لتوجيه تحية لذكرى جميع البرياء الذين فقدوا حياتهم خلال هذه الحرب”.

وستترك الزيارة اصداء اقليمية بالتاكيد في وقت تسعى فيه كوريا الشمالية القريبة من اليابان لامتلاك السلاح النووي وبرنامج للصواريخ البالستية.

كما ستراقب الصين وكوريا الجنوبية المجاورتان لليابان ايضا الزيارة عن كثب وهما حريصتان على عدم السماح لهذا البلد، خصمهما السابق، بان يلعب دور ضحية الحرب العالمية الثانية.

وقبل زيارة اليابان، يتوجه اوباما الى فيتنام حيث يقوم بزيارة تستمر عدة ايام. وسيلقي اوباما من هانوي خطابا حول العلاقات بين البلدين ثم يلتقي اعضاء في المجتمع المدني وعالم الأعمال.