قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الإثنين، أن هناك “اختلافات جوهرية” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو حول مسألة المفاوضات النووية مع إيران، وكذلك حول مسألة فرض عقوبات جديدة على طهران.

وأكد أوباما في مؤتمر صحفي مشترك مع المسشتارة الألمانية أنجيلا ميركل في العاصمة واشنطن، بأن ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وغيرهم من المشاركين في المحادثات يوافقون جميعا على أن فرض المزيد من العقوبات لن يكون له أي معنى في هذه المرحلة.

وقال أوباما: “لا أريد التحفظ. بين رئيس الوزراء وبيني هناك اختلاف جوهري حول إيران وحول العقوبات”.

وقال أن هناك اتفاق بينه وبين ميركل وكاميرون على أنه “لا يوجد أي معنى لتعكير أجواء المفاوضات قبل شهر أو شهرين من اقتراب إكتمالها. وعلينا إستكمال ذلك”، مضيفا أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق، فيجب تبنيه، وإذا لم يتم التوصل إلى أي اتفاق فسيكون “أول من يعمل” مع الكونغرس على فرض المزيد من العقوبات، كما قال. “ولكن لما العجلة؟ إلا إذا كان رأيك أنه من غير الممكن التوصل إلى اتفاق مع إيران ولا ينبغي حتى امتحان ذلك. وأنا لا اتفق مع ذلك”، كما قال الرئيس الأمريكي.

إذا تعذر التوصل إلى حل دبلوماسي، فإن الخيارات “قليلة وغير جذابة. من وجهة نظر المصالح الأمريكية، وأعتقد أيضا من وجهة نظر المصالح الإسرائيلية، على الرغم من أنني لا أستطيع أن أتحدث بكل تأكيد بإسم الحكومة الإسرائيلية، سيكون من الأفضل بكثير إذا توصلنا إلى حل دبلوماسي. لذلك هناك اختلافات جوهرية، ولكن هذا موضوع منفصل عن زيارة السيد نتنياهو إلى واشنطن”.

ودافع أوباما عن قراره الأخير بعدم لقائه بنتنياهو خلال الزيارة التي سيقوم بها الأخير إلى واشنطن، المقرر القيام بها قبل وقت قصير من إجراء الإنتخابات الإسرائيلية، ولمح إلى ان سعي رئيس الوزراء إلى إجراء لقاء معه ليس مقبولا.

وقال الرئيس الأمريكي: “لدينا سياسات تقضي بعدم لقاء القادة عشية الإنتخابات عندهم، قبل أسبوعين من إجراء الإنتخابات في بلادهم”.

وقال أوباما، “بقدر ما أحب أنجيلا [ميركل]، إذا كانت قبل أسبوعين من إجراء الإنتخابات في بلادها، فهي لن تتلقى على الأرجح دعوة إلى البيت الأبيض، ولا أعتقد أنها كانت ستطلب ذلك”.

وأضاف أوباما، “أعتقد أنه من المهم المحافظة على هذه البرتوكولات لأنه العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية لا تتعلق بحزب معين. فهي ليست بعلاقة تقوم على تقارب بين حزب العمل والحزب الديمقراطي، أو الليكود والحزب الجمهوري. إنها العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية التي تمتد إلى ما وراء الأحزاب. إنها تتعلق بعلاقة لا يمكن كسرها والتي نشعر بها وبالتزامنا بأمن إسرائيل والقيم المشتركة بيننا. للحفاظ على ذلك علينا أن التأكد من ألا يتم تلطيخ ذلك بما يمكن النظر إليه كسياسات حزبية… علينا الاحتراس من ذلك”.

ويخطط نتنياهو لإلقاء كلمة أمام الكونغرس الأمريكي حول مخاوفة بشأن المحادثات النووية الجارية مع إيران. وتحدث الزعيم الإسرائيلي بحدة ضد إمكانية التوصل إلى إتفاق مع إيران في الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري وقال، “سنعمل بكل طريقة ممكنة لإحباط اتفاق سيء وخطير، من شأنه تشكيل سحابة ثقيلة فوق مستقبل إسرائيل”.

من جهته، قال أوباما يوم الإثنين أنه لا يوجد هناك سبب لتمديد المحادثات النووية مع إيران مرة أخرى، مؤكدا على أن السؤال الآن هو ما إذا كانت طهران ترغب فعلا بالتوصل إلى اتفاق.

وقال أوباما، “لا أرى فائدة في المزيد من التمديد إذا لم يتفقوا على الصيغة الأساسية وخلاصة القول هي أن العالم يريد التأكد من أنهم لا يسعون إلى سلاح نووي”، وأضاف: “تم توضيح المسألة، وتم تضييق الفجوات، وإلتزم الإيرانيون بالاتفاق”.

وتابع أوباما قائلا أن الجهود النووية الإيرانية “تراجعت”، مضيفا أن المجتمع الدولي في “وضعية أفضل مما كان عليه قبل وضع البرنامج المؤقت”، في إشارة منه إلى الإتفاق المؤقت مع طهران قبيل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأضاف أنه “تم الآن تحديد المسائل بشكل كاف وتوضيح النقطة التي يحتاحون فيها إلى اتخاذ قرار بشكل كاف”.

وقال الرئيس الأمريكي أن المجموعة التي تُعرف بمجموعة 5+1، والتي تضم بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، ستعرض على إيران صفقة ستسمح لها بأن تصبح قوة نووية سلمية، ولكن ستمنح المجتمع الدولي في الوقت نفسه “تأكيدا مطلقا، يمكن التحقق منه، بأنهم لا يسعون إلى سلاح نووي”.

وأشاد أوباما بالتماسك بين دول مجموعة 5+1، بما في ذلك الدور البناء الذي تلعبه كل من روسيا والصين.

مع اقتراب الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، أشار مسؤولون إيرانيون يوم الأحد إلى استعداد طهران للتوصل إلى اتفاق، حيث قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظربف في لقاء مع كبار الدبلوماسيين والمسؤولين الأمنين في العالم أن “هذه هي الفرصة”.

وازدادت الضغوط على إيران وعلى مجموعة 5+1 مع اقتراب الموعدين النهائيين: الموافقة على النقاط الرئيسية بحلول نهاية شهر مارس، والتوصل إلى اتفاق شامل بحلول 30 يونيو.

وقال ظريف أن هذا هو الوقت المناسب للتوصل إلى اتفاق، والتقى في مؤتمر ميونيخ للأمن مع كل الدول المشاركة في المحادثات على حدة – باستثناء فرنسا، الذي كان من المقرر أن يلتقي مع ممثليها في وقت لاحق يوم الأحد.

في أعقاب لقاء صباحي استمر لمدة 90 دقيقة مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، اللقاء الثاني لهما على هامش المؤتمر، قال ظريف أن لديه شعور بأنه تم تحقيق تقدم في الأشهر الماضية مضيفا أن تمديد المحادثات لن يكون مجديا.

عن سؤال حول مخاوف إسرائيل من أن برنامج إيران النووي يشكل تهديدا على وجودها، قال ظريف أن إسرائيل تستخدم “التهديد الإيراني الإفتراضي” كستار لما وصفه بالأعمال الوحشية ضد الفلسطينيين وغيرهم في المنطقة، بحسب وكالة رويترز.

وتقول إيران أن برنامجها يهدف فقط إلى إنتاج الطاقة وأغراض البحث الطبي. وكانت قد وافقت على فرض بعض القيود على برنامجها مقابل التخفيف من العقوبات الإقتصادية الأمريكية المقروضة عليها.

ساهم في هذا التقرير أديب سترمان ووكالة فرانس برس.