ناقش أعضاء كنيست من المعارضة يوم الأحد صمت اليسار على المظاهرة التي نظمتها الجماهير العربية احتجاجا على قانون “الدولة القومية” بعد أن أثار حضور الأعلام الفلسطينية في الحدث الانتقادات.

وعارضت أحزاب اليسار بشدة القانون المثير للجدل الذي مرره الكنيست في الشهر الماضي، لكن معظم نواب المعارضة اختاروا عدم الحضور في مظاهرة يوم السبت وتجنبوا ربط أسمائهم مع عرض لرموز فلسطينية في الحدث.

وقالت عضو الكنيست ميخال روزين من حزب “ميرتس” في مقابلة مع أخبار القناة 10 “يوم الأمس كان امتحانا حقيقيا للديمقراطية والمساواة”.

روزين، التي شاركت في المظاهرة مع عدد من أنصار ميرتس، اتهمت قائد حزب “العمل” ، آفي غباي، وزعيمة المعارضة، تسيبي ليفني، ورئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، بالانضمام إلى “نظام نتنياهو للتسلسل الهرمي في المواطنة”.

وأضافت “ليس بالأمر الكبير المطالبة بحقوق متساوية لأشخاص تتفق معهم. الأمر الكبير هو الوقوف من أجل المساواة وضد قانون الدولة القومية الذي يميز ضد الأقلية العربية”.

النائبة في الكنيست ميخال روزين (ميرتس) خلال جلسة للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست ناقشت ترحيل طالبي اللجوء الأفارقة، 29 يناير، 2018. (Alster/Flash90)

ودافعت عضو الكنيست أييليت نحمياس-فيربين (المعسكر الصهيوني) عن غياب معظم نواب المعارضة، وقالت إن الدعوة لحقوق قومية فلسطينية في المظاهرة يتعارض مع معتقداتهم السياسية.

وقالت في المقابلة المشتركة مع روزين “فيما يتعلق مع الأعلام الفلسطينية، فبإمكانهم التظاهر كما يريدون، ولكن لا يمكنني المشاركة في مظاهرة إذا كنت لا اتفق مع الرسالة”، وأضافت “ما يهم [المتظاهرين] هي أشياء لا علاقة لها بالقانون، مثل حق العودة والحقوق الوطنية [الفلسطينية]”.

لكن روزين أصرت على أن المتظاهرين الذين احتشدوا في وسط مدينة تل أبيب ليلة السبت، وقُدر عددهم بنحو 30,000 شخص، كانوا ببساطة يطالبون بالمساواة، على غرار المظاهرة التي نظمها الدروز ضد القانون في المدينة قبل أسبوع من ذلك.

وقالت إن الانقسام حول المظاهرة بين نواب المعارضة يحدث تشققا في الجهود لتعديل القانون أو إلغائه.

وقالت روزين إن “الانقسام يخدم نتنياهو. عندما لا يشارك المعسكر الصهيوني، الذي يزعم أنه المعارضة، بكامله في مظاهرة من أجل مساواة العرب، فهو يقوض المساواة في إسرائيل”.

في مظاهرة يوم السبت، لوح عشرات النشطاء بالأعلام الفلسطينية في تحد لطلب المنظمين في “لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية”، الذين أرادوا تشجيع المشاركة اليهودية في المظاهرة.

عضو الكنيست أييليت نحمياس فيربين تشارك في جلسة للجنة الاقتصاد في الكنيست، القدس، 26 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

ورفع المتظاهرون لافتات باللغتين العبرية والعربية مطالبين بـ“العدل المساواة الان” واخرى وصفت القانون بـ”الابارتهايد”. في بعض الأحيان، هتف بعض المشاركين هتافات مؤيدة لفلسطين ومناهضة لإسرائيل، من بينها “بالروح، بالدم نفديك يا فلسطين”.

في إسرائيل، ينظر عادة إلى الأعلام الفلسطينية بكثير من الريبة لارتباطها بالحركة الوطنية الفلسطينية وهدفها في احتواء الدولة اليهودية.

الأعلام كانت جزءا صغيرا فقط من مظاهرة ليلة السبت، لكن سياسيون وآخرون من اليمين سارعوا إلى استغلال رفعها في المظاهرة.

يوم الأحد، قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إن المتظاهرين الذين لوحوا بالأعلام الفلسطينية يسعون إلى تدمير دولة إسرائيل ويثبتون أن التشريع المثير للجدل كان ضروريا.

متظاهرون يحملون لافتات خلال مظاهرة ضد قانون الدولة اليهودية في تل أبيب، 11 اغسطس 2018 (AFP/Ahmad GHARABLI)

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة: “لدينا هنا دليل قاطع على المعارضة لوجود دولة إسرائيل وضرورة قانون الدولة القومية”، في إشار إلى المظاهرة بقيادة عربية في “ميدان رابين” في تل أبيب يوم السبت.

وأضاف أن “عددا كبيرا من المتظاهرين يريد إبطال قانون العودة وإلغاء النشيد الوطني وطيّ علمنا وإلغاء إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي وتحويلها – كما قال المتحدثين بإسمهم – إلى دولة إسرائيلية-فلسطينية، وآخرون يقولون: دولة كل مواطنيها”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه في القدس، 12 أغسطس، 2018. (AFP PHOTO / POOL / JIM HOLLANDER)

وأثار رفع الأعلام الفلسطينية في المظاهرة انتقادات أيضا من قبل عضو الكنيست أوري أريئيل (البيت اليهودي) ورئيس الكنيست يولي إدلشتين، والوزير من “الليكود”، أوفير أكونيس وميري ريغيف.

يوم الأحد، رد رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، أيمن عودة، على الانتقادات، وقال إن بضعة عشرات من المتظاهرين فقط رفعوا الأعلام الفلسطينية، وأن المظاهرة عموما لم تكن ذات طابع قومي.

عضو الكنيست أيمن عودة (من اليمين) يشاؤك في مظاهرة ضدمشروع قانون ’الدولة القومية’ في تل أبيب، 14 يوليو، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال عودة لإذاعة الجيش: “لقد احتشد ثلاثون ألف شخص في ميدان رابين للتعبير عن مطالبهم الشرعية والعادلة بحقوق مدنية متساوية”، وحض اليهود الإسرائيليين على القبول بالهوية الفلسطينية للمواطنين العرب.

وأضاف: “نحن عرب، ولا بد من استيعاب ذلك. نحن أصحاب ثقافة ولغة وتاريخ. أنا فرد من الشعب العربي الفلسطيني، ومواطن في دولة إسرائيل في الوقت نفسه… اقبلوني كما أنا”.

القانون الذي مرره الكنيست في الشهر الماضي يكرس لأول مرة إسرائيل “كدولة قومية للشعب اليهودي”، وينص على أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”. القانون ينص أيضا على أن للغة العربية مكانة “خاصة”، ما يخّفض عمليا من مكانتها كلغة رسمية ثانية في دولة إسرائيل.

وتقول حكومة نتنياهو إن قانون الدولة القومية الجديد يعمل فقط على تكريس الطابع القائم للدولة، وبأن طبيعة إسرائيل الديمقراطية وأحكام المساواة مرسخة في القوانين القائمة.

لكن منتقدي القانون يقولون إنه يقوض من التزام الدولة بالمساواة لجميع مواطنيها الوارد في “إعلان الإستقلال”.

وأثار القانون الغضب على وجه الخصوص في صفوف الأقلية الدرزية في إسرائيل، التي يقول أفرادها إن بنود القانون تجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية. في الأسبوع الماضي، حضر 50,000 إسرائيلي على الأقل في مظاهرة نظمها الدروز ضد القانون في ميدان رابين.