جيه تي إيه – أهم أخبار الانتخابات الإسرائيلية حتى الآن هي تشكيل أحزاب وتحالفات جديدة، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تحالف مع مجموعة يمينية متطرفة مستوحاة من الحاخام المتطرف الراحل مئير كهانا، وتشكيل المنافسين من الوسط-يسار بيني غانتس ويئير لبيد لقائمة مشتركة هدفها كسر قبضة اليمين على الحكومة.

لكن وسطا آخرا من الناخبين يواجه اتجاها معاكسا، لقد انقسمت الأحزاب العربية في إسرائيل إلى مجموعتين متنافستين. يثير هذا التمزق المخاوف من أن الأقلية المحرومة من حقوقها حاليا ستفقد ما كانت تتمتع به من نفوذ في برلمان البلاد.

عندما اقتراب الموعد النهائي من الأسبوع الماضي لتقديم قوائم انتخابية إلى لجنة الانتخابات المركزية، تم تقسيم أربعة أحزاب عربية كانت جميعها في القائمة المشتركة. حزب “الجبهة” الآن يعمل مع “الحركة العربية للتغيير”، أو بإسمها الآخر “ت ع ا ل”. وتحالف حزب “ر ع م” الأكثر تدينا، أو “القائمة العربية الموحدة”، مع التيار القومي العلماني “بلد”.

ما يقارب 1.9 مليون، أو ما يعادل 20%، من مواطني إسرائيل البالغ عددهم 9 ملايين تقريبا هم من العرب. وفي انتخابات عام 2015، تمكنت القائمة المشتركة التي تم تشكيلها حديثا آنذاك من الحصول على 13 مقعدا من أصل 120 في الكنيست مع زيادة في مشاركة الناخبين العرب بنسبة 64% – وهو ارتفاع كبير مقارنة مع النسبة 55% من العرب الذين وصلوا إلى صناديق الاقتراع قبل ذلك بعامين فقط، حسبما قال أريك رودنيتسكي، وهو باحث في معهد الديمقراطية الإسرائيلي.

علم نتنياهو بهذا الإرتفاع، وفي يوم التصويت حذر من أن العرب “ينهالون بأعداد كبيرة” للتصويت، وهي تصريحات تمت إدانتها على نطاق واسع على أنها عنصرية.

ولكن مثل الانشقاقات المماثلة في كل من اليمين واليسار اليهودي، فإن الاقتتال السياسي أدى إلى تشتيت الأحزاب العربية. في يناير، أعلن زعيم “العربية للتغيير” أحمد الطيبي أنه سيسحب حزبه من أجل الترشح المستقل. وقال رودنيتسكي أن السبب الرئيسي لهذا هو اعتقاد الطيبي أن “العربية للتغيير” تستحق المزيد من المقاعد في القائمة الانتخابية للأحزاب المشتركة “مطالبا بثلاثة مقاعد في أول 12 مقعد”. يتم منح مقاعد الكنيست على أساس نسبة كل قائمة من إجمالي الأصوات.

عضو الكنيست أحمد الطيبي في الكنيست يوم 23 أكتوبر 2017. (Miriam Alster/Flash90)

بعد انشقاق الطيبي، كان السؤال الأساسي هو ما إذا كان بإمكان الأحزاب الثلاثة المتبقية الحفاظ على تحالف متماسك. في قلب هذه الأزمة كان التمثيل: كان من المفترض أن تتناوب الأحزاب المقاعد في الكنيست فيما بينها، ما أدى إلى نزاعات مريره وخلافات داخلية.

استمرت المفاوضات حتى اللحظة الأخيرة، مع مطالبة أيمن عوده زعيم الجبهة بالوحدة علنا. الجبهة هو حزب يهودي-عربي مشترك يميل إلى اليسار ويشمل الحزب الشيوعي القديم في إسرائيل.

“يريد الجناح اليميني رؤيتنا منقسمين، ويجب أن تكون إجابتنا هي الترشح معا – ضد العنصرية، ضد التحريض، ضد سياسة ’الانقسام والغزو‘”، قال عوده لوكالة التلغراف اليهودية خلال الأيام الأخيرة قبل تقسيم الحزب.

يظهر الاستطلاع الذي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي وغيره أن غالبية عرب إسرائيل يفخرون بأنهم مواطنون في إسرائيل، لكن جميعهم تقريبا يشعرون بأنهم يعانون من التمييز عندما يتعلق الأمر بالإسكان والتعليم والفرص الاقتصادية. إن قانون العام الماضي الذي يعرّف إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي ويقلل من مكانة اللغة العربية ألهب التوترات بين المواطنين المسلمين والمسيحيين والدروز في البلاد.

“تركيزنا ومصلحتنا الأساسية هي خير الجمهور العربي، أقلية قومية مضطهدة، خاصة بعد قانون الدولة القومية وأربع سنوات من هذه الحكومة اليمينية المتطرفة المحرضة”، قال عوده. “في أوقات كهذه، خاصة في ضوء الانشقاقات التي تميز الخريطة السياسية بأكملها، من المهم الحفاظ على القائمة المشتركة وعدم فقدان أي صوت، من الجمهور العربي وجميع القوى الديمقراطية التي نمثلها”.

وأشار عوده إلى أن القائمة المشتركة هي ثالث أكبر حزب في الكنيست منذ إنتخابات عام 2015، وقد اجتذبت عددا قياسيا من الأصوات.

مضيفا: “الانقسام يخلق شعورا باليأس. هدفنا الرئيسي هو إسقاط الحكومة اليمينية، وللقيام بذلك، يجب علينا أن نوحد القوى”.

ومع ذلك، عوده لم يكن قادرا على منع الانشقاق. بدلا من القائمة المشتركة هناك الآن تحالفان وكلاهما أصغر.

في بيان تم نشره في وسائل الإعلام مساء الخميس، حاول عوده تقديم تحالف “الجبهة” مع “العربية للتغيير” على أفضل وجه، محذرا من أنه “في حين أن اليمين الكهاني متحد، يجب أن نتأكد من عدم فقدان أي صوت”.

عضو الكنيست أيمن عودة وأحمد الطيبي بعد تقديم قائمة مشتركة لمرشحي حزبي ’الجبهة’ و’الحركة العربية للتغيير’ للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، 21 فبراير، 2019. (Hadash)

قال سامي علي المتحدث السابق بإسم القائمة المشتركة إنه قلق بشأن المستقبل.

“هناك قلق من أن الأشخاص الذين أرادوا استمرار القائمة المشتركة سيعاقبون الأحزاب العربية من خلال البقاء في البيت بعيدا عن صناديق الاقتراع”، قال. مضيفا أنه “من المستحيل أن نعرف بالضبط ما ستكون العواقب”.

وقال محمد دراوشة، الخبير في العلاقات اليهودية العربية في معهد شالوم هارتمان، إنه إذا ركّزت أحزاب اليسار-الوسط على الناخبين العرب بإصرار، فبإمكانها أن تنهب ما يكفي من الدعم من الأطراف العربية لمنع بعضها من الوصول للحد الأدنى المطلوب في التصويت ونسبته 3.5% للدخول إلى الكنيست. هذا من شأنه أن يقوض النفوذ العربي في نظام سياسي يعتمد على التحالفات.

قال ثابت أبو راس، المدير المشارك لمبادرات صندوق إبراهيم للتعايش السلمي، إن نتنياهو بدأ بالفعل بتجديد الخطاب الذي استخدمه في انتخابات 2015 في إتهامه هذه المرة منافسيه غانتس ولبيد “بالاعتماد على الأحزاب العربية” الذين يريدون “تدمير” دولة إسرائيل.

“في إسرائيل، أصبح التحريض ضد العرب تذكرة للفوز في الانتخابات”، قال أبو راس.

في هذه الأثناء، لدى الإسرائيليين اليهود تصور سلبي واسع الانتشار عن السياسيين والناخبين العرب مدفوعين بتغطية وسائل الإعلام باللغة العبرية لمشرعين مثل عزمي بشارة، الذي فر من البلاد بعد اتهامه بالتجسس لصالح حزب الله، وعضو الكنيست المتقاعدة حنين زعبي، التي دعمت برنامج الأسلحة النووية الإيراني وقالت “لا يمكننا أن نوافق على فكرة قيام دولة يهودية”.

“هناك تصور لدى اليهود بأن [أعضاء الكنيست] العرب يركزون أكثر على القضايا الخارجية. هذا غير صحيح”، قال أبو راس. “يقضون معظم وقتهم في القضايا الداخلية، لكن بالنسبة للصحافة العبرية، هذه ليست القصة المهمة. ما يهم الإعلام العبري يتعلق بالعرب الذين يتسببون في مشاكل لليهود، المتخلفين، والذين يقتلون زوجاتهم. الصحف ليست مهتمة في غير ذلك”، قال.

وفقا لاستطلاعات الرأي التي أجراها صندوق إبراهيم في يناير، فإن 29% من عرب إسرائيل يرون إنهاء الاحتلال كمسألة أساسية، بينما أشار 28% إلى إلغاء قانون الدولة القومية كأولوية. قال حوالي 61% ممن شملهم الاستطلاع إنهم سيصوتون لصالح حزب يهودي-عربي حقيقي يحاول أن يناشد كلا المجتمعين، لو تنافس حزب كهذا في الانتخابات.

ومع ذلك، على الرغم من الاقتتال الداخلي الذي قسم القائمة المشتركة، قال الناطق السابق علي أن مجتمعه “سيواصل النضال من أجل هويتنا ومواطنتنا الكاملة”.

“إسرائيل بحاجة لأن تكون دولة لكل مواطنيها وليست دولة تفضل شعب عن آخر، وتقوم بتمرير كل أنواع القوانين العنصرية”، قال. “نحن بحاجة إلى العمل معا في الكنيست على مكافحة نزع الشرعية عن الوسط العربي”.