طالب رئيس بلدية مدينة سلافيانسك الاوكرانية التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا، الاحد الرئيس فلاديمير بوتين بارسال قوات روسية لحماية السكان المدنيين معلنا حظرا للتجول في هذه المدينة بعد مواجهة دامية ليل السبت الاحد.

وقال فياتشيسلاف بونوماريف في مؤتمر صحافي في سلافيانسك موجها نداء الى بوتين “نطلب منكم ان تبحثوا في اسرع وقت امكان ارسال قوات لحفظ السلام للدفاع عن السكان ضد الفاشيين”.

واكد بونوماريف ان السكان المحليين مهددون من جانب مجموعة “برافي سكتور” الاوكرانية القومية التي حملها مسؤولية المواجهة الدامية التي اسفرت عن اربعة قتلى.

كذلك، اعلن ان “حظرا للتجول يبدأ تطبيقه اليوم”، وقال “التجول في الشوارع محظور من منتصف الليل حتى السادسة صباحا”.

وقتل اربعة اشخاص ليل السبت الاحد في تبادل اطلاق نار قرب سلافيانسك.

وقال المسؤول المحلي فياتشيسلاف بونوماريف ان ثلاثة ناشطين موالين لروسيا ومهاجما قتلوا في اشتباك مسلح عند حاجز اقامه ناشطون موالون لروسيا في قرية بيلباسيفكا على مسافة بضعة كيلومترات غرب سلافيانسك.

من جهته، قال الناشط الموالي لروسيا فلاديمير (20 عاما) لفرانس برس ان “اربع سيارات وصلت الى قرب حاجزنا قرابة الساعة الاولى فجرا. اردنا السيطرة عليها فتم اطلاق النار علينا باسلحة رشاشة”، مؤكدا انه كان في مكان الحادث لحظة وقوعه.

واضاف فلاديمير ان “المهاجمين كانوا نحو عشرين. وصلت سريعا تعزيزات الى حاجزنا وفر المهاجمون. لا اعلم ما اذا كان قتل احد منهم. اذا حصل ذلك فقد حملوهم معهم”، لافتا الى ثلاثة قتلى واربعة جرحى في صفوف الناشطين الموالين لموسكو.

وكان اخر اشتباك دام وقع الخميس عندما قتل جنود اوكرانيون مسلحين موالين لروسيا حاولوا مهاجمة قاعدة عسكرية في مدينة مايريبول الجنوبية الغربية.

واعربت وزارة الخارجية الروسية الاحد عن غضبها الشديد حيال الحادث، وحثت كييف على الالتزام بشروط الاتفاق الدولي الذي وقع اخيرا في جنيف ونص على نزع فتيل التصعيد.

ونقلت وكالات الانباء الروسية بيانا للوزارة قالت فيه ان “الجانب الروسي يشعر بالغضب الشديد من هذا الاستفزاز الذي يقوم به المقاتلون”.

واضافت ان “الجانب الروسي يؤكد ضرورة ان تفي اوكرانيا بدقة بالالتزامات التي قطعتها لخفض تصعيد الوضع في جنوب شرق اوكرانيا”.

وحملت موسكو مسؤولية مقتل من وصفتهم ب”المدنيين الأبرياء” لحركة “برافي سكتور” التي قادت الاحتجاجات التي ادت الى الاطاحة بالرئيس الاوكراني الموالي للكرملين فيكتور يانوكوفيتش في شباط/فبراير الماضي.

الا ان متحدثا باسم الحركة في كييف نفى تلك التهم ووصفها بانها “دعاية اعلامية” و”اكاذيب”.

واعتبرت نائبة رئيس مجلس الامن القومي والدفاع في اوكرانيا فيكتوريا سيومار ان موسكو تقف وراء العنف لمحاولة تصوير كييف على انها فقدت السيطرة على المناطق الشرقية.

وقالت على صفحتها على فيسبوك انه حتى عطلة عيد الفصح “لم تكف الدعاية الروسية عن شن حرب اعلامية”.

من جانبه، اعلن وزير الداخلية الاوكراني ارسين افاكوف الاحد انه زار شرق البلاد حيث تفقد قوات الحرس الوطني التي انتشرت في هذه المنطقة الناطقة بالروسية ردا على تمرد الانفصاليين.

ودعا البابا فرنسيس في رسالته الاحد بمناسبة عيد الفصح الى السلام في اوكرانيا، وقال “ندعوك يا الله ان تلهمهم مبادرات تعزز السلام في اوكرانيا”.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاحد “سنرى ما اذا كان سيتم نزع فتيل التصعيد. امل بذلك رغم ان هناك شكوكا” حيال هذا الامر.

ويهدد عدم تنفيذ اتفاق جنيف بتعميق الازمة بين الشرق والغرب.

ففي حين يرفض الموالون للكرملين تسليم اسلحتهم، تضغط واشنطن على موسكو لاقناعهم بالالتزام بالاتفاق الدولي الذي تم التوصل اليه في جنيف الخميس والذي يدعو الى تسليم اسلحتهم ومغادرة المباني العامة التي يحتلونها.

وهدد الرئيس الاميركي باراك اوباما بفرض مزيد من العقوبات على موسكو اذا لم تخفف التصعيد.

كما انه يستعد لارسال قوات برية الى بولندا المجاورة لاوكرانيا، بحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست.

ويحتشد الاف الجنود الروس على الحدود الشرقية مع اوكرانيا. وتخشى دول حلف الاطلسي ان يكون ذلك استعدادا لغزو تلك المنطقة.

ووسط التوترات التي تذكر بالحرب الباردة، قالت منظمة الامن والتعاون في اوروبا التي تراقب تنفيذ اتفاق جنيف، انها سترسل فريقا متخصصا الى اوكرانيا الاحد.

ودعا وزير خارجية المانيا فرانك فالتر شتاينماير الاحد جميع الاطراف الى الالتزام باتفاق جنيف محذرا في مقابلة مع صحيفة بيلد ام تسونتاغ من انه “لن تكون هناك فرص اخرى عديدة للسلام”.

وليل السبت الاحد تبادل بطريركا الروم الارثوذكس في كييف وموسكو الاتهامات بشان الازمة في اوكرانيا، بعد ان خيمت السياسة على احتفالات الفصح التقليدية.

وقال البطريرك فيلاريت للمصلين في كييف الموالية للغرب ان روسيا هي “العدو” الذي “هاجم” اوكرانيا وان مصيرها الفشل لانها شريرة وتخالف ارادة الله.

اما في موسكو فقد رفع بطريرك الكنيسة الروسية كيريل صلاة من اجل اوكرانيا دعا خلالها الله الى ان “يحبط مخططات من يريدون تدمير روسيا المقدسة”.

وقال كيريل انه رغم ان اوكرانيا منفصلة “سياسيا” ولكنها متوحدة مع روسيا “روحيا وتاريخيا”، ودعا الى ان تستفيد من السلطات “المنتخبة شرعيا”.

وفي تصريحات لتلفزيون اميركي الاحد، انتقد رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تتهمه كييف وواشطن بانه وراء التمرد في اوكرانيا، معتبرا انه “يحلم باستعادة الاتحاد السوفياتي”.

ودان ياتسينيوك في المقابلة مع شبكة ان بي سي من يوزعون منشورات تطالب اليهود بتسجيل انفسهم لدى سلطات كييف في لوائح مخصصة لهم، وذلك تحت طائلة تعرضهم للترحيل ومصادرة ممتلكاتهم. ووصفهم بانهم “اوغاد” تجب محاكمتهم.