ورد أن انفجار غاز هز مبنى سكني في طهران يوم السبت، تسبب بأضرار جسيمة وإصابات.

وذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية “إيرنا” أن الانفجار نجم عن انفجار عدة عبوات غاز في الطابق السفلي للمبنى.

وجاء الحادث وسط سلسلة من الانفجارات الغامضة في إيران مؤخرا، بما في ذلك انفجار الأسبوع الماضي الذي تسبب في أضرار جسيمة لمنشأة تخصيب يورانيوم تستخدم لإنتاج أجهزة الطرد المركزي في موقع نطنز النووي.

ونقلت صحيفتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” عن مسؤول استخباري شرق أوسطي قوله أن إسرائيل كانت وراء الانفجار في نطنز، وأن سببه كان قنبلة قوية.

وقال خبراء ومحللون في تقرير بصحيفة “التايمز” يوم الجمعة إن الهجوم الإسرائيلي المزعوم أظهر تعقيد فيروس “ستوكسنت” الذي عطل أجهزة الطرد المركزي الإيرانية قبل عقد من الزمن.

وقال مسؤولون على علم بالانفجار الذي وقع في نطنز الأسبوع الماضي لصحيفة “نيويورك تايمز” إنه على الأرجح نتج عن قنبلة زرعت في المنشأة، ربما في خط غاز استراتيجي، ولكن لم يكن من المستبعد أن يكون قد تم استخدام هجوم إلكتروني لإحداث خلل أدى إلى الانفجار.

وأفادت صحيفة “التايمز” أن صور الأقمار الصناعية الجديدة من نطنز “أظهرت أضرارا أكبر بكثير مما كشف الأسبوع الماضي”.

أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران ، 5 نوفمبر ، 2019. (Atomic Energy Organization of Iran via AP, File)

وتم الكشف عن فيروس “ستوكسنت” في عام 2010 وأفيد على نطاق واسع أنه تم تطويره من قبل وكالات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بالشراكة. وقد اخترق البرنامج النووي الإيراني، وسيطر على أجزاء من عمليات التخصيب وخربها من خلال تسريع أجهزة الطرد المركزي. ووفقا للتقارير، فقد تضرر ما يصل إلى 1000 جهاز طرد مركزي من أصل 5000 بسبب الفيروس، ما سيؤدي إلى تأخير البرنامج النووي.

وكان انفجار نطنز في 2 يوليو واحد من سلسلة من الانفجارات الغامضة في مواقع استراتيجية إيرانية في الأسابيع الأخيرة – والتي وقع آخرها صباح الجمعة – والتي نسبت إلى حد كبير إلى واشنطن أو اسرائيل أو كليهما.

وأشارت “التايمز” إلى أن انفجار الجمعة “يبدو انه كان من اتجاه قاعدة صاروخية. إذا ثبت أنه كان هجوما آخرا، فإنه سيهز الإيرانيين من خلال الإثبات، مرة أخرى، أنه قد تم اختراق حتى مرافقهم النووية والصاروخية الأكثر حراسة”.

وقال مسؤولو المخابرات الذين قيموا الأضرار التي لحقت بمنشأة نطنز للطرد المركزي للصحيفة إنهم يعتقدون أنها ربما أخرت الإيرانيين بما يصل إلى عامين.

وأكد آخرون أن الهجمات المزعومة الأخيرة تشير إلى استراتيجية جديدة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة – بما في ذلك اغتيال واشنطن للقائد الأعلى قاسم سليماني في وقت سابق من هذا العام – للقيام بضربات سرية من شأنها أن تعيق أهداف إيران الإقليمية والنووية بدون الوصول إلى مستوى صراع شامل. “قال بعض المسؤولين إن استراتيجية أمريكية إسرائيلية مشتركة آخذة في التطور – قد يدعي البعض انها آخذة في التراجع – إلى سلسلة من الضربات السرية التي لا تصل مستوى الحرب، والتي تهدف إلى القضاء على أبرز جنرالات الحرس الثوري وتأخير برنامج إيران النووي”، ذكرت صحيفة “التايمز”.

وقال كريم سادجادبور، وهو باحث زميل في مؤسسة “كارنيجي إندومينت” للسلام الدولي ومقرها واشنطن، للصحيفة إن الهجمات الأخيرة أدت إلى “ضغط داخلي وخارجي شديد” على إيران في الوقت الذي تواجه فيه أزمة اقتصادية والعقوبات الأمريكية.

وقال متحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية يوم الجمعة أن سبب انفجار نطنز لم يعرف بعد، لكنه حذر من أن بلاده سترد بقوة إذا اتضح تورط كيان أجنبي فيه، وفقا لوكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية.

ومع ذلك، سعى أيضا إلى التقليل من شأن التدخل الإسرائيلي، مدعيا أن هذه التقارير كانت تهدف فقط إلى تعزيز سمعة إسرائيل وأكد أن إسرائيل تدعي المسؤولية عن حوادث “في كل ركن من أركان العالم”.

ودعت إيران يوم الثلاثاء إلى اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل عقب الأضرار التي لحقت بمنشأة نطنز. وقال المتحدث بإسم الحكومة علي ربيعي خلال مؤتمر صحفي “الطريقة التي تستخدمها إسرائيل خطرة ويمكن أن تنتشر إلى أي مكان في العالم”.

صورة اقمار اصطناعية تم التقاطها يوم الجمعة، 3 يوليو، 2020 ونشرتها ’بلانت لابس’ ،والتي قام خبراء في مركز ’جيمس مارتن’ لدراسات منع انتشار الأسلحة النووية في معهد ’ميدلبيري’ للدراسات الدولية بتحليلها، تظهر أضرارا لحقت بمبنى بعد انفجار وحريق في موقع نطنز النووي في إيران.
(Planet Labs Inc., James Martin Center for Nonproliferation Studies at Middlebury Institute of International Studies via AP)

وأضاف: “يجب على المجتمع الدولي الرد ووضع حدود لهذه الأعمال الخطيرة التي يقوم بها النظام الصهيوني”.

وجاءت تصريحاته بينما بدا غن إيران اعترفت علانية يوم الثلاثاء بأن إطلاق النار الأسبوع الماضي على نطنز لم يكن حادثًا.

وجاء أحدث انفجار غامض في إيران في وقت مبكر من يوم الجمعة، حيث أبلغت وسائل الإعلام الإيرانية عن انفجار في غرب طهران، أدى إلى قطع الكهرباء في الضواحي المحيطة.

وذكرت إذاعة جمهورية إيران الإسلامية الانفجار، مستشهدة بتقارير على الإنترنت من قبل السكان. ونفى عضو في البرلمان الإيراني، حسين حاجفردي، وقوع أي انفجار، قائلا إن انقطاع التيار الكهربائي كان بسبب مشكلة في محطة كهرباء قريبة، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”.

إلا أن رئيس بلدية مدينة مجاورة أكد وقوع انفجار، لكنه قال إنه وقع في مصنع يملأ عبوات الغاز.

وقال محلل لصحيفة “نيويورك تايمز” إن هناك منشآت عسكرية تحت الأرض في المنطقة.

انفجار في عيادة صحية في طهران، إيران، 30 يونيو 2020. (Screen capture: Twitter)

ويوم الثلاثاء، ورد أن انفجارا دمر مصنعا جنوب طهران. وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في الانفجار الذي وقع في مصنع سيباهان بريش في منطقة كهرزاك.

وقال حاكم المنطقة إن خطأ هو سبب الحادث.

وبحسب ما ورد، دمر انفجار محطة للطاقة في مدينة الأهواز الإيرانية يوم السبت الماضي. وبعد ساعات قليلة قالت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء إن تسرب غاز الكلور في مركز للبتروكيماويات في جنوب شرق إيران ادى الى اصابة 70 عاملا.

وقبل أسبوع من انفجار نطنز، وقع انفجار في طهران، على ما يبدو بسبب انفجار في مجمع بارجين العسكري، الذي يعتقد محللون دفاعيون أنه يضم منظومة أنفاق تحت الأرض ومرافق لإنتاج الصواريخ.

كما ورد أن إسرائيل كانت وراء هجوم سيبراني في مايو على منشأة ميناء إيراني، مما تسبب في فوضى واسعة النطاق، على ما يبدو انتقاما لمحاولة طهران لاستهداف البنية التحتية للمياه في إسرائيل.

وأفادت القناة 13 أن هجوم شهر أبريل على أنظمة القيادة والسيطرة على المياه الإسرائيلية أغضب القادة الإسرائيليين إلى حد كبير، واعتبروه تصعيدا كبيرا من قبل إيران وكعمل تخطى الخطوط الحمراء، لأنه استهدف البنية التحتية المدنية.