خلال العامين الأخيرين من التحقيقات التي أجرتها الشرطة ضد بنيامين نتنياهو، نادى رئيس الوزراء من حين الى آخر داعميه إلى جانبه في تجمعات حزب الليكود بهدف إظهار الدعم الواسع الذي يتمتع به ولدحض متهميه ومزاعمهم.

ومساء يوم الثلاثاء، بعد الإعلان عن لوائح الاتهام ضد نتنياهو الأسبوع الماضي، سيأخذ هذا النموذج إلى آفاق جديدة، ولحضيض جديد كذلك، يخشى البعض، مع مظاهرة حاشدة في وسط تل أبيب من المتوقع أن تشمل انتقادات حادة للنظام القضائي ودعوات للتحقيق مع المدعين العامين في قضية رئيس الوزراء.

ويقول المنظمون إنهم يتوقعون مشاركة ما لا يقل عن 10,000 شخص – سيتم نقل معظمهم إلى المدينة الليبرالية من جميع أنحاء البلاد.

وستبدأ المظاهرة في الساعة الثامنة مساء امام متحف تل أبيب.

ويوم الخميس الماضي، أعلن المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت، الذي عينه نتنياهو، أنه سيتهم رئيس الوزراء بالارتشاء، خيانة الامانة والاحتيال في القضايا المرفوعة ضده. وكان هذا الإعلان هو المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يواجه فيها رئيس وزراء اتهاما جنائيا خلال ولايته.

وانتقد نتنياهو لائحة الاتهام، وتعهد بالبقاء ومحاربة ما أسماه التحقيقات “الملوثة” والمسبق الحكم فيها، واتهم محققي الشرطة والمدعين العامين بالتخطيط لتنفيذ “محاولة انقلاب” ضده.

ويبدو أن مظاهرة يوم الثلاثاء، التي تم تنظيمها رسميا من قبل عدد من المنظمات اليمينية، ولكن روج لها بشدة حزب الليكود ونتنياهو نفسه، تردد رسالة رئيس الوزراء، مع ملصقات تدعو الجمهور للمشاركة من اجل “وقف الانقلاب”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تجمع لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 17 نوفمبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

“هناك أماكن يوجد فيها انقلاب عسكري ويزيل الجيش المسؤولين المنتخبين، وهناك أيضًا انقلاب قانوني يحدث بشكل علني أمام أعيننا”، قال سيمحا روتمان، احد قادة “حركة الحكم والديمقراطية”، واحدة من المجموعات الراعية لهذا الحدث، للقناة 12.

إسرائيليون يحتفلون بالتهم المعلنة ضد بنيامين نتنياهو ويدعون إلى استقالته خارج مقر إقامته الرسمي في القدس، 21 نوفمبر 2019. (Noam Revkin Fenton/FLASH90)

ويأتي هذا الاحتجاج بعد عدة احتجاجات أصغر تجرى منذ يوم الخميس، في القدس وأماكن أخرى، تدعم لنتنياهو او تدعوه إلى التنحي.

ورفض روتمان القلق من قيام المتحدثين في التجمع، الذين معظمهم من ممثلي المجموعات المنظمة، بالتحريض على العنف ضد الشرطة والقضاء. “هذا لا يتعلق بالتحريض. لدينا نقد شرعي لإختلاق القضايا القانونية”، قال.

وعند افتتاح اجتماع حزب “ازرق ابيض”، نادى رئيس الحزب بيني غانتس للقيام بكل ما هو ممكن لمنع العنف في مظاهرة يوم الثلاثاء.

“ستكون هناك مظاهرة غدا لدعم نتنياهو، ويبدو أنه سيحضرها. أؤكد أنه في ظل الديمقراطية، تعد حرية التظاهر وحرية التعبير من المبادئ الأساسية، كما هو حق كل شخص في التعبير عن رأيه. ومع ذلك، أناشدكم، المتظاهرين، الذين يدعمون نتنياهو والذين يعارضوه، أن تحترموا مؤسسات إنفاذ القانون، وأن تحترموا دولتنا، وبالطبع، ان تتجنبوا جميع اشكال العنف”.

بيني غانتس، زعيم حزب ’ازرق ابيض’، خلال اجتماع لحزبه في الكنيست في القدس، 25 نوفمبر 2019. (Hadas Parush / Flash90)

ومتحدثا بعد غانتس، اتهم يائير لابيد، القيادي الثاني في حزب “ازرق ابيض”، نتنياهو بالتحريض على العنف في جهوده لإدانة لوائح الاتهام.

“لدى افيخاي ماندلبليت حراسة شخصية. لدى المدعي العام في الدولة، شاي نيتسان، حراسة شخصية. لدى المدعية العامة للضرائب والجرائم الاقتصادية ليات بن آري حراسة شخصية. إنهم يواجهون تهديدات بالقتل. لا شك في السبب. انه واضح. نتنياهو يحرض ضدهم. إنهم بحاجة إلى الحراسة، وإلا فإن شعبه سيؤذيهم. هذا ما وصلنا إليه”، قال لابيد.

’لا يتماشى مع الجميع’

كما عبر البعض في الليكود عن مخاوفهم بشأن المظاهرة، وأعلن وزيران على الأقل من الحزب يوم الثلاثاء أنهما لن يحضرا.

وقال كل من وزيرة الثقافة ميري ريغيف ووزير العلوم أوفير أكونيس ان لديهما التزامات سابقة.

وقال مصدر في حزب الليكود طلب عدم الكشف عن اسمه لصحيفة تايمز أوف إسرائيل إن الحزب يدرس مطالبة المشرعين بعدم الحضور من أجل تجنب احتمال عدم حضور عدد كبير منهم.

ووفقا لموقع “واينت” الإخباري، حتى بعض الذين سيحضرون غير مرتاحين من اتخاذ موقف علني ضد موظفي العدالة المشاركة علنا في مظاهرة مناهضة للقانون والنظام.

مناصرون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون أمام مقر إقامته بعد إعلان النائب العام، أفيحاي ماندلببيت، عن توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد، 21 نوفمبر، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال مسؤول بارز في الليكود: “ما هو عنوان هذا التجمع؟ يُطلب منا الحضور في احتجاج يتضمن انتقادات لا نوافق عليها ضد الادعاء والمستشار القضائي. إنهم يتحدثون عن ’انقلاب’. هذا لا يتماشى مع الجميع”.

وتحدث مسؤول اخر في الليكود بشكل مباشر اكثر، وقال: “يمكنني أن أنتقد الادعاء، لكنها قفزة كبيرة جدًا بين ذلك واتهام ماندلبليت بتوريط [نتنياهو] أو الادعاء ان هناك انقلاب جار”.

كما اشتكى المشرعون من أن مساعدي نتنياهو يطالبونهم بالمشاركة واتخاذ مواقف علنية ضد النيابة العامة.

والتزم عدد من قادة الليكود، بمن فيهم رئيس الكنيست يولي إدلشتاين ووزير الأمن العام جلعاد أردان، الصمت منذ إعلان التهم يوم الخميس.

وقال أحد المسؤولين: “حقيقة أنهم يطالبون بحضورنا، واعتبار رفضنا على أنه خيانة، امر منحرف”.