أ ف ب – تبنت جماعة “أنصار بيت المقدس”، التنظيم الجهادي الرئيسي في مصر والذي بايع مؤخرا تنظيم “الدولة الإسلامية”، واتخذ لنفسه اسم “ولاية سيناء”، سلسلة هجمات وقعت الخميس في شمال سيناء، واسفرت عن سقوط 26 قتيلا على الأقل غالبيتهم من العسكريين.

وهي الهجمات الأكثر دموية التي تشهدها شبه الجزيرة المصرية منذ ثلاثة أشهر.

واعلنت جماعة “أنصار بيت المقدس” في تغريدة على تويتر مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي أدت إلى مقتل 26 شخصا معظمهم من العسكريين، كما اسفرت بحسب مسؤولين أمنيين ومصادر طبية عن سقوط ما لا يقل عن 62 جريحا بينهم تسعة مدنيين.

ووقع الهجوم الأكبر في العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، وأسفر عن سقوط 24 قتيلا، غالبيتهم من العسكريين.

واعلنت الجماعة عن “هجوم واسع متزامن لجنود الخلافة بولاية سيناء في مدن العريش والشيخ زويد ورفح”.

وبحسب مصادر أمنية فقد بدأ الهجوم بقصف بقذائف الهاون على مقر قيادة شرطة العريش وقاعدة عسكرية مجاورة له، ثم تلاه إنفجار سيارة مفخخة. وبعدها بدقائق سقطت قذائف في مجمع مساكن الضباط المجاور.

وأعلن الجيش في بيان مساء الخميس “قامت عناصر إرهابية بالإعتداء على بعض المقار والمنشآت التابعة للقوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمدينة العريش بإستخدام بعض العربات المفخخة وقذائف الهاون”.

وأضاف أنه “جاري تبادل إطلاق النيران والتعامل معها”.

كما وقع هجوم آخر الخميس في شمال سيناء استهدف نقطة تفتيش للجيش في رفح على الحدود مع قطاع غزة، وأسفر عن مقتل عسكري واحد.

كذلك قتل شرطي في إنفجار قنبلة في مدينة السويس.

ونددت واشنطن “بشدة بالهجمات الإرهابية التي وقعت في محافظة شمال سيناء المصرية”.

وأعلنت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي في بيان، أن واشنطن “مستمرة في دعمها الثابت لجهود الحكومة المصرية من أجل مكافحة التهديد الإرهابي في مصر وذلك في إطار إلتزامنا المستمر إزاء الشراكة الإستراتيجية بين بلدينا”.

وفي 25 تشرين الأول/اكتوبر، اعلنت مصر حالة الطوارئ وحظرا للتجول مدته ثلاثة أشهر مددته مؤخرا لثلاثة أشهر أخرى في المنطقة الممتدة من مدينة رفح على الحدود مع قطاع غزة حتى غرب العريش.

ورغم فرض حظر التجول استمرت الهجمات القاتلة للجماعات الجهادية المتطرفة ضد الأمن في هذه المنطقة.

وتعد تلك المنطقة معقلا للمسلحين الإسلاميين المتشددين، الذين يستهدفون قوات الأمن والجيش بشكل متواصل منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.

وجاء قرار السلطات المصرية بعد هجوم انتحاري بواسطة سيارة مفخخة استهدف حاجزا للجيش في شمال سيناء، وأسفر عن مقتل 30 جنديا.

وهذا الهجوم تبنته جماعة أنصار بيت المقدس التي اعلنت مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية الجهادي المتطرف، وانضمامها إلى صفوفه وسمت نفسها “الدولة الإسلامية-ولاية سيناء”.

وتقول المجموعات الجهادية أنها لجأت إلى السلاح انتقاما من القمع الدامي للإسلاميين في مصر الذي أوقع أكثر من 1400 قتيل، وأدى إلى توقيف 15 ألفا.

وقتل أكثر من 500 من أفراد الأمن في هذه الهجمات بحسب الحكومة التي تتهم جماعة الإخوان المسلمين المصنفة “تنظيما إرهابيا” بالوقوف خلف هذه الهجمات، لكن جماعة الإخوان المسلمين تقول أنها تلتزم السلم.

كما بدأت مصر على إثر هذا الهجوم في إقامة منطقة عازلة بعمق كيلومتر على الحدود مع قطاع غزة، في محاولة لمنع تهريب الأسلحة، وتسلل المسلحين الإسلاميين المتطرفين التي تقول أنهم يستخدمون الأنفاق التي تربط قطاع غزة بشمال سيناء.

وأعلنت مصر في نهاية كانون الأول/ديسمبر أنها ستوسع هذه المنطقة العازلة من 500 إلى ألف متر.

وسيؤدي إخلاء هذه المنطقة إلى إزالة أكثر من 1220 منزلا، ونقل أكثر من 2044 عائلة، فيما أدى إخلاء المرحلة الأولى إلى هدم أكثر من 800 منزل ونقل أكثر من 1100 عائلة.