اندلعت مواجهات بين مصلين مسلمين والشرطة في البلدة القديمة في مدينة القدس لليلة الثالثة على التوالي الثلاثاء، ردا على وضع إسرائيل لبوابات إلكترونية عند مداخل الحرم القدسي في أعقاب هجوم وقع في المنطقة.

وفقا للشرطة، بعد صلاة المساء عند بوابة خارج الحرم القدسي، “بدأت [مجموعة من الشبان] بإلقاء الحجارة والزجاجات على الشرطيين” الذين تمركزوا في البلدة القديمة.

وأعلن “الهلال الأحمر” إصابة 34 شخصا، تم نقل 14 منهم إلى المستشفيات. وأصيب أحد الأشخاص بإصابة خطيرة في الصدر، بحسب متحدث.

وقالت الشرطة إن شرطيين إصيبا بجروح طفيفة في المواجهات.

رجل فلسطيني أصيب خلال مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية يسير بالفرب من باب الأسباط في البلدة القديمة في مدينة القدس، 18 يوليو، 2017. (AFP/AHMAD GHARABLI)

رجل فلسطيني أصيب خلال مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية يسير بالفرب من باب الأسباط في البلدة القديمة في مدينة القدس، 18 يوليو، 2017. (AFP/AHMAD GHARABLI)

وقالت الشرطة إن المنطقة شهدت هدوءا بعد المواجهات.

متحدث بإسم الشرطة قال أن المنطقة هادئة.

واندلعت مواجهات مماثلة في الموقع ليلتي الأحد والإثنين أيضا، حيث أقام مصلون مسلمون صلوات احتجاجية على وضع بوابات إلكترونية عند بوابات الحرم القدسي.

وتم وضع البوابات الإلكترونية الأحد بعد هجوم دام أسفر عن مقتل شرطيين إسرائيليين الجمعة، منفذو الهجوم الثلاثة، وهم من مواطني إسرائيل العرب من سكان مدينة أم الفحم، خرجوا من المجمع وفتحوا النار على الشرطيين اللذين تمركزا خارجه تماما. في أعقاب الهجوم، اتخذت إسرائيل خطوة نادرة بإغلاقها للمجمع وقامت بالتفتيش عن أسلحة في المكان، وأعادت فتحة بوجه المسلمين يوم الأحد وأمام غير المسلمين الاثنين.

وقالت إسرائيل إن وضع البوابات الإلكترونية هو جزء من إجراءات أمنية مشددة، بعد أن قام منفذو الهجوم بتخزين أسلحتهم في الحرم القدسي.

القرار الإسرائيلي بوضع بوابات إلكترونية عند مداخل الحرم القدسي لاقى على الفور تنديدا من المسؤولين في الأوقاف الإسلامية، المسؤولة عن إدارة الموقع، والذين وصفوا الخطوة ب”عدوانية إسرائيلية”.

مساء الثلاثاء، قام أعضاء كنيست من “القائمة (العربية) المشتركة” بزيارة باب الأسباط خارج مجمع الحرم القدسي، ودعوا هم أيضا إلى إزالة البوابات الإلكترونية.

وقال عضوا الكنيست أحمد الطيبي وأسامة سعدي في بيان لهما “نحن الذين نسعى إلى السلام وليس إلى الحرب ندعو [رئيس الوزراء بينيامين] نتنياهو إلى إلغاء قرار [وضع بوابات إلكترونية] على الفور وإعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقا، والسماح بحرية العبادة من دون أي قيود”.

مصلي مسلم يدخل الحرم القدسي، 18 يوليو، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

مصلي مسلم يدخل الحرم القدسي، 18 يوليو، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

للاحتجاج على الإجراءات الأمنية الجديدة، نظم مسؤولون في الأوقاف تظاهرات في البلدة القديمة، وقاموا بحشد مجموعات كبيرة من الرجال للصلاة أمام الحرم القدسي وحثوا آخرين على تجنب دخول الموقع المقدس.

مع ذلك، هذه الاحتجاجات التي تبدأ بشكل سلمي، تتطور في كثير من الأحيان إلى مواجهات خفيفة بين المصلين والشرطة.

في وقت سابق من مساء الثلاثاء، قالت الشرطة إنه في حين أن عددا كبيرا من المصلين المسلمين قرر الاحتجاج على وضع البوابات الإلكترونية، آخرون قبلوا بها وقاموا بزيارة الحرم القدسي.

مصلون مسلمون فلسطينيون يتظاهرون أمام باب الأسباط في البلادة القديمة في القدس، 18 يوليو، 2017. (AFP/ AHMAD GHARABLI)

مصلون مسلمون فلسطينيون يتظاهرون أمام باب الأسباط في البلادة القديمة في القدس، 18 يوليو، 2017. (AFP/ AHMAD GHARABLI)

وجاء هذا التأكيد في الوقت الذي واصل فيه مسؤولو الأوقاف الإسلامية في دعواتهم للمسلمين بعدم دخول الموقع عبر البوابات الإلكترونية التي تم وضعها الأحد.

بيان الشرطة أضاف أن زيارات اليهود والسياح استمرت هي أيضا الثلاثاء، ولكنها لم تمر من دون حوادث. قوات الأمن قامت بإخراج زائرين يهوديين من الموقع واعتقالهما لإجراء مزيد من التحقيق معهما.

مصلون مسلمون في الحرم القدسي، 18 يوليو، 2017. (الحرم القدسي)

مصلون مسلمون في الحرم القدسي، 18 يوليو، 2017. (الحرم القدسي)

وجاء في بيان الشرطة “تواصل الشرطة الإسرائيلية العمل على تمكين العودة إلى روتين آمن في منطقة جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي) ومداخله والمنطقة الأوسع”.

ويُسمح لغير المسلمين بدخول المكان لكن تُحظر عليهم الصلاة فيه.

ودعت حركة “فتح” الفلسطينية إلى “يوم غضب” الأربعاء للاحتجاج على الإجراءات الأمنية الجديدة.

شرطيان من حرس الحدود الإسرائيلي يعتقلان فتى فلسطينيا خلال تظاهرة أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في القدس، 17 يوليو، 2017. (AFP/AHMAD GHARABLI)

شرطيان من حرس الحدود الإسرائيلي يعتقلان فتى فلسطينيا خلال تظاهرة أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في القدس، 17 يوليو، 2017. (AFP/AHMAD GHARABLI)

ودعت الحركة التي يرأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى مسيرات في الضفة الغربية تجاه الحواجز الإسرائيلية احتجاجا على الإجراءات الجديدة وأعلنت أن صلاة يوم الجمعة، حيث يتوجه الكثير من المصلين إلى الحرم القدسي، ستُقام في الساحات العامة بدلا من ذلك.

وندد مسؤولون فلسطينيون  ب”الهجوم الشرس والمنظم” الذي تقوم به إسرائيل ضد سكان القدس الشرقية، ودعوا إلى الحفاظ على الوضع الراهن الحساس في الحرم القدسي، الذي بحسبه تدير الأوقاف الأردنية الموقع بينما تسيطر إسرائيل على الدخول إليه.

ويتم في كثير من الأحيان تداول معلومات خاطئة عن خطط إسرائيلية لإحداث تغييرات في الوضع الراهن، ما يثير غضب الشارع الفلسطيني والعالم العربي.

مصلي مسلم يدخل الحرم القدسي، 18 يوليو، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

مصلي مسلم يدخل الحرم القدسي، 18 يوليو، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

وجاء الإعلان عن “يوم الغضب” في خضم ليلة من الاضطرابات في القدس الشرقية والبلدة القديمة حيث اندلعت اشتباكات بين محتجين فلسطينيين وقوات الشرطة، قام خلالها المحتجون بإلقاء زجاجات حارقة وسد الطرقات. وأصيب في الإشتباكات 15 شخصا على الأقل، بحسب “الهلال الأحمر” الفلسطيني. وتعرضت قوات شرطة تم إستدعاؤها إلى باب الأسباط في البلدة القديمة لتفريق متظاهرين قاموا بسد الطريق للرشق بالحجارة وبأجسام أخرى.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر.