شارك الآلاف من سكان القدس الشرقية في جنازة رمزية يوم الجمعة لمنفذ هجوم القدس إبراهيم العكاري الذي قام بدهس مارة في محطة للقطار الخفيف على طول خط التماس بين القدس الغربية والشرقية يوم الأربعاء، مما أدى إلى مقتل ضابط في شرطة حرس الحدود وطالب معهد ديني يبلغ من العمر (17 عاما)، وأصابة 12 شخصا آخر.

وحمل المشاركون في المسيرة في حي مخيم شعفاط، التي أُجريت بعد إنتهاء صلاة الجمعة، لافتات وصفوا فيها العكاري بأنه “شهيد بطل” وحثوا الفلسطينيين على “مواصلة قتل الجنود”، بحسب موقع “واينت”.

وتحدثت تقارير عن عدد من الحوادث العنيفة في أعقاب هذه المسيرة، حيث قام بعض المتظاهرين بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على قوى الأمن المتمركزة في المنطقة. وتحدثت أنباء أيضا عن إلقاء حجارة وقنابل حارقة في مدينتي رام الله والخليل في الضفة الغربية.

في الحرم القدسي، السبب الرئيسي في إندلاع المواجهات وأعمال العنف التي هزت القدس في الأسابيع الأخيرة، إنتهت صلاة الجمعة بهدوء من دون وقوع حوادث وشارك فيها حوالي 15.000 مصليا.

وإنتشرت الشرطة بأعداد كبيرة صباح الجمعة لتفادي العنف في المدينة بعد إنتهاء صلاة الجمعة.

وقررت السلطات، بعد الحصول على معلومات عن أعمال عنف وشيكة، بأنها ستحدد الدخول إلى الموقع وستسمح فقط للرجال فوق سن ال-35 بدخول مسجد الأقصى، بينما سُمح للنساء من كل الأعمار الدخول إليه.

وهاجم وزير الإقتصاد نفتالي بينيت سياسات رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في القدس ليلة الخميس، ودعا إلى عملية واسعة النطاق للقضاء على العنف في العاصمة.

وقال رئيس حزب “البيت اليهودي” أن “حكومة لا تعرف إستعادة الردع والسيادة وتوفير الأمن لمواطنيها في عاصمتها لا حق لها في الوجود”.

وأضاف بينيت: “منذ متى أصبحنا دولة دفاع؟ حواجز إسمنتية وأسوار وقبب حديدية وعناصر أمن في كل زاوية وملاجئ لكل طفل – حان الوقت لتنفيذ ’الدراع الواقي’ في عاصمتنا”، في إشارة منه إلى العملية العسكرية الكبيرة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في عام 2002 في أوج الإنتفاضة الثانية، والتي نجحت في تدمير البنى التحتية للفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وتقليص الهجمات ضد إسرائيل.

وقال مسؤولون يوم الجمعة أنه تم إعتقال أحد المحتجين الذي كان أسيرا سابقا وتم إطلاق سراحه ضمن صفقة شاليط، والذي جاءت أعماله في انتهاك مباشر مع شروط إطلاق سراحه. وتم اعتقال الرجل، (40 عاما) من سكان حي صور باهر في القدس الشرقية، ليلا بعد أن تبين بأنه أحد المحرضين في مجموعة من الإحتجاجات، كما قال المسؤولون، الذين أضافوا أنه سيمثل أمام القضاة في وقت لاحق من اليوم.

وازدادت حدة المواجهات في العاصمة في الأسابيع الأخيرة، حيث إحتج سكان القدس الشرقية والضفة الغربية على ما إعتبروه سعي إسرائيل إلى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي والسماح لليهود بالصلاة هناك. وكان نتنياهو قد أكد أكثر من مرة أنه لا يوجد هناك تخطيط لتغيير الوضع القائم.

وأدى هذا الوضع أيضا إلى تنفيذ عدد من الهجمات الفلسطينية ومحاولة إغتيال ناشط يميني إسرائيلي بارز من الداعين إلى منح اليهود حق الصلاة في الحرم القدسي.

وأصدر نتنياهو تعليمات بهدم منازل منفذي هجمات القدس، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.

ودعا رئيس الوزراء يوم الخميس إلى عقد جلسة طارئة حول المواجهات في القدس بحضور وزيرة العدل تسيبي ليفني، ووزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتس، والمفتش العام للشرطة يوحانان دنينو، ورئيس جهاز الشاباك يورام كوهين.

خلال الإجتماع، دعا نتنياهو إلى فرض إجراءات أكثر صرامة ضد منفذي الهجمات والمحتجين، بما في ذلك تدمير منازل منفذي الهجمات في القدس، وزيادة الإعتقالات الإداراية وإصدار أوامر إبعاد إضافية.

وجاءت تعليمات رئيس الوزراء بعد يوم واحد من قيام رجل من القدس بقيادة مركبته نحو مجموعة من المارين في محطة للقطار الخفيف في العاصمة، ما أسفر عن مقتل ضابط في حرس الحدود، وطالب معهد ديني يبلغ من العمر (17 عاما)، وإصابة 12 شخصا آخر. ووقع هجوم مماثل قبل أسبوعين في محطة أخرى للقطار الخفيف على طول خط التماس، عندما قام شاب من القدس الشرقية بالأصطدام بالمنصة، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة عدد آخر من الأشخاص. وقامت الشرطة بقتل منفذي الهجوم.

في 29 أكتوبر، أطلق عامل عربي في “مركز إرث بيغين” النار على الحاخام والناشط اليميني يهودا غليك خارح المركز في القدس، وقتلت الشرطة منفذ الهجوم خلال محاولة لاعتقاله.

مساء الخميس، توجه العشرات من نشطاء اليمين نحو البلدة القديمة، في الوقت الذي دارت فيه مواجهات عنيفة بين سكان عرب في القدس الشرقية وقوات الشرطة.

وقال منظم المسيرة أريئيل غرونر لوكالة فرانس برس في الموقع الذي حاول فيه الشاب الفلسطيني اغتيال الحاخام يهودا غليك، من أبز الداعين إلى منح اليهود حق الصلاة في الحرم القدسي، “نحن نسير بفخر وبرؤوس مرفوعة بإتجاه الحرم القدسي، بمشيئة الله، سنصل إلى هناك”.

وتركزت أسوأ أعمال العنف في مخيم شعفاط للاجئين حيث ألقى حوالي 400 شاب عربي الحجارة والألعاب النارية على قوات الأمن، التي ردت متسخدمة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاطي، وفقا لما ذكره مراسل وكالة فرانس برس. وقالت الشرطة أنه لم تقع أضرار أو إصابات في هذا الحادث.

في وقت سابق يوم الخميس، أغلقت الشرطة طرق الوصول إلى حي أبو طور أمام المركبات، بعد أن تسببت حجارة ألقاها شبان فلسطينيون بأضرا ل-6 سيارات وحافة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات في الهجوم، وقالت الشرطة أنها تبحث عن الجناة.

بموجب الترتيب الحالي في الحرم القدسي، يظل الموقع تحت الوصاية الأردنية – كجزء من إتفاق السلام عام 1994 – ويُسمح لليهود بدخول الموقع، ولكنهم يٌمنعون من الصلاة هناك.

وكان نتنياهو قد كرر في الأيام الماضية بأنه لن يكون هناك تغيير في الترتيب الحالي، وتحدث يوم الخميس مع ملك الأردن عبد الله الثاني للتأكيد على موقفه.

وكان رئيس الوزراء يسعى إلى تفادي أزمة مع المملكة الهاشمية، بعد أن ردت الأخيرة بغضب على الأحداث في الحرم القدسي في الأيام الأخيرة، وقامت بتفديم شكوى في الأمم المتحدة، وسحبت سفيرها، وهددت بإعادة النظر في علاقاتها وإتفاق السلام مع الدولة اليهودية.

وحث عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي (القائمة العربية الوحدة) أوروبا على فرض عقوبات على إسرائيل، في كلمة ألقاها أمام برلمان الإتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس.

وتمت دعوة الطيبي إلى البرلمان لمناقشة التوترات الحالية في الحرم القدسي، حيث قال هناك أن إسرائيل تقع تحت سيطرة حكومة متطرفة مدعومة من برلمان أكثر تطرفا.

وقال الطيبي: “هناك مهووسي إشعال حرائق في الحكومة والكنيست”، وطلب من أعضاء برلمان الإتحاد الأوروبي المساعدة في كبح جماحهم. وخص الطيبي بالذكر عضوي الكنيست أوري أريئيل (البيت اليهودي)، وميرير ريغيف (الليكود) وقال أنهما عاقدا العزم على تأجيج النيران في القدس.

وحمل الطيبي إسرائيل ونتنياهو مسؤولية الوضع المتفجر في العاصمة، وقال عضو الكنيست لنواب البرلمان الأوروبي: “يواصل نتنياهو البناء في المستوطنات، بما في ذلك في القدس”، وطلب منهم وقف رئيس الوزراء من خلال العقوبات وممارسة الضغوطات، وأضاف: “إستمرار البناء ومصادرة الأراضي يعيق أية إمكانية لحل الدولتين”.