اندلعت مواجهات عنيفة صباح الإثنين بين متظاهرين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة مع إسرائيل قبيل تدشين السفارة الأمريكية في القدس في وقت لاحق من اليوم.

وزارة الصحة في غزة تحدثت عن إصابة 20 فلسطينيا. واحتشد بضعة آلاف بالقرب من الحدود، في حين قام عدد أصغر بإلقاء الحجارة والاقتراب من السياج، حيث تمركزت القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من الحدود.

وتدفق سكان غزة إلى المنطقة الحدودية للمشاركة في ما يُفترض بأن تكون المظاهرة الأكبر حتى الآن ضد الحصار المفروض على القطاع منذ نحو عشر سنوات. وتقول إسرائيل إنها ستمنع أي محاولة لاختراق الحدود بأي ثمن، محذرة المتظاهرين من تعريض حياتهم للخطر.

وانضم إلى المظاهرة حتى الآن بحسب تقديرات نحو 5000 متظاهر.

وتأتي هذه المظاهرات في إطار فعاليات “مسيرة العودة” على طول السياج الفاصل في غزة، ويتوقع الجيش الإسرائيلي مشاركة أكثر من 100,000 ألف شخص في مظاهرات حاشدة وقد يصل العدد إلى نحو 200,000، وهو ما يشير إلى انتصار كبير لحركة حماس الحاكمة لغزة التي اختارت دعم ما كان من المفترض أن تكون مظاهرات سلمية تستمر لأسابيع لتحقيق غاياتها.

وقال المتظاهر محمد حمامي (40 عاما) إن المسيرة هي “رسالة إلى إسرائيل وحلفائها بأننا لن نتنازل عن أرضنا”. معظم سكان غزة هم من نسل اللاجئين الذي نزحوا من منازلهم خلال حرب “إستقلال إسرائيل” في عام 1948.

بالقرب من مدينة غزة، احتشد المئات على بعد نحو 150 مترا من السياج الحدودي. مراسل وكالة “أسوشيتد برس” كان شاهدا على تعرض بعض الأشخاص لإطلاق النار في أرجلهم.

في خان يونس، سارت مجموعات من الملثمين الذين حملوا معهم عصي بين المحلات التجارية وأجبروا التجار على إغلاق محلاتهم لاحترام الإضراب العام.

في مستشفى الشفاء، حيث يقول الأطباء إنهم يعانون من نقص حاد في المعدات الأساسية ويقومون بتسريح مبكر للمرضى لإفساح مجال لاستقبال الموجة القادمة من المصابين، تم نصب خيمة كبيرة خارج المستشفى  أمام غرفة الطوارئ.

في المساجد، تم وضع مكبرات صوت كبيرة من المتوقع أن تبث رسائل تشجيع للسكان للذهاب إلى الحدود.

وقامت طائرات إسرائيلية بإسقاط منشورات فوق قطاع غزة فجر الإثنين تحذر الفلسطينيين بالبقاء بعيدا عن السياج الذي يفصل القطاع الساحلي عن إسرائيل، بحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي قبيل انطلاق المظاهرات حاشدة .

وغرد مكتب المتحدث بإسم الجيش “قبل دقائق قليلة، قامت طائرات الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بتوزيع منشورات تحذر من الاقتراب من السياج الأمني أو محاولة تخريبه أن تنفيذ هجمات إرهابية”

وجاء في المنشورات “حماس تستغلكم من أجل إخفاء فشلها وتخاطر بحياتكم وحياة عائلاتكم”، وأضاف “في الوقت نفسه، تسرق حماس أموالكم لحفر الأنفاق على حسابكم”.

في غضون ذلك قام الجيش الإسرائيلي بإشعال أكوام من الإطارات قام المتظاهرون بتحضيرها بالقرب من الحدود، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية، بهدف حرقها ومنع المتظاهرين من استخدامها لاحقا لصنع ستار دخاني.

ويخشى الجيش من أن ينجح عشرات أو مئات الفلسطينيين خلال المظاهرات، بمن فيهم أعضاء في حماس، في اختراق السياج الحدودي في غزة وزرع الفوضى في إحدى البلدات الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود ومهاجمة السكان وإشعاء حرائق وتدمير مباني.

ويعتقد الجيش أن حماس ستركز طاقاتها على هذا النوع من الهجمات الحاشدة والفوضوية، ولكن الجيش الإسرائيلي يستعد أيضا لصراع مسلح مباشر أكثر، بما في ذلك هجمات على القوات على طول الحدود، أو اختطاف جنود إسرائيليين، كما حدث عند حدود غزة في سنوات مضت.

وقام الجيش بنشر لوائين إضافيين عند حدود غزة قبيل الاحتاجات المتوقعة. وسيتم نشر لواء ثالث في الضفة الغربية أيضا، كما أعلن الجيش.وتم أيضا نشر جنود إضافيين لتوفير مزيد من الأمن للبلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود.

يوم الأحد، نشر الجيش مقطع فيديو يظهر قيام حماس بإزالة مواقعها عند الحدود، وهو ما يعتقد الجيش بأنه مؤشر على أن الحركة لن تعمل على تقييد المتظاهرين.

وحذر أيضا من أن حماس تسعى إلى ارتكاب مجزرة ضد “رجال ونساء وأطفال أبرياء”.

في مظاهرات يوم الأحد هتف المتظاهرات “الموت لأمريكا” بحسب مقطع فيديو نشره “معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط” (ميمري).

في أيام الجمعة من الأسابيع السبعة الأخيرة شارك آلاف الغزيون في مظاهرات في إطارة “مسيرة العودة”.

خلال المواجهات العنيفة، ، قام فلسطينيون بحرق الإطارات بالقرب من السياج ورشق القوات الإسرائيلية بالحجارة، وتطيير طائرات ورقية حارقة فوق حقول على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

وبثت أخبار القناة 10 الإسرائيلية مقاطع فيديو قالت إنها مقاطع جديدة لحركة حماس تحث الشبان في غزة على محاربة إسرائيل: “يا شبان الثورة الفلسطينية… القدس في انتظار ثورتكم. لذا أظهروا عزمكم الثابت في المعركة”، كما جاء في أحد مقاطع الفيديو.

يوم الأحد توجه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية إلى القاهرة، قبل الاحتجاجات، للقاء مسؤولين في المخابرات المصرية، الذين من المتوقع أن يطالبوه بمنع خروج المظاهرات عن السيطرة.

إلا أن الجيش الإسرائيلي لن يعتمد على قدرات الإقناع المصرية وقام بنشر لوائين إضافيين عند حدود غزة قبيل الاحتاجات المتوقعة. وسيتم نشر لواء ثالث في الضفة الغربية أيضا، كما أعلن الجيش.

وتم أيضا نشر جنود إضافيين لتوفير مزيد من الأمن للبلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود.

ولا تعتقد المخابرات العسكرية أن تكون حماس معنية في الوقت الحالي بحرب، لكنها تتوقع أن تشهد الأيام القريبة عنفا كبيرا على حدود غزة.

بحسب تقييمات عسكرية إسرائيلية، فإن حماس في حالة يرثى لها، وتواجه أشد الضغوط منذ استيلائها على قطاع غزة قبل نحو 10 سنوات. وترى الحركة بمظاهرات “مسيرة العودة” كوسيلة لشراء الوقت.

وحصلت “مسيرة العودة” على اسمها من “حق العودة” الذي يطالب من خلاله ملايين الفلسطينيين العودة إلى قراهم الأصلية، وهو ما لن تقبل به أي حكومة إسرائيلية، لأن القبول به سيعني علميا نهاية إسرائيل كدولة يهودية.

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، قُتل تحو 50 فلسطينيا منذ بدء الاحتجاجات والمواجهات عند حدود غزة في 30 مارس وأصيب مئات آخرون من ذخيرة حية. وأقرت حركة حماس التي تسعى إلى دمار إسرائيل بأن خمسة من عناصرها كانوا من بين القتلى بعد الجمعة الأولى من المظاهرات، لكنها امتنعت عن الاعتراف بما إذا كان هناك رجال من عناصرها بين القتلى منذ ذلك الحين. وكشفت إسرائيل عن وجود أعضاء من فصائل فلسطينية أخرى من بين القتلى. وتقول إسرائيل إنها جنودها يقومون بفتح النار عند الضرورة لوقف عمليات التسلل وإلحاق الضرر بالسياج والهجمات.

بداية، اعتقد الجيش الإسرائيلي أن المظاهرات ستصل إلى ذروتها مع يوم النكبة في 15 مايو، لكن تقييمات للمخابرات العسكرية تشير الآن إلى أن حماس ستسعى إلى استغلال حدث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يوم الإثنين بهدف جذب الانتباه الدولي إلى قضيتهم.

يوم الأحد، قال ضابط من وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي إن حماس اتخذت مؤخرا خطوات لزيادة الضغط على سكان غزة، كان آخرها منع الصيادين في غزة من العمل بدءا من يوم الإثنين.

لكن الخطوة الأكثر دراماتيكة كانت بحسب الضابطة قيام أعضاء من حماس خلال المظاهرات الأخيرة على الحدود يوم الجمعة بإصدار تعليمات للمتظاهرين بتدمير وحرق أجزاء رئيسية مع معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم)، وهو المنفذ الرئيسي، والوحيد عادة، لدخول وخروج السلع التجارية والمساعدات الانسانية من وإلى غزة. وتم حرق خطوط الغاز والتسبب بأضرار قُدرت بعشرات ملايين الشواقل.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.