تجددت المواجهات بين المستوطنين وسكان فلسطينيين في شمال الضفة الغربية الإثنين بعد أن عادت مجموعة إسرائيلييين يقودها ناشط من اليمين المتطرف إلى المكان الذي شهد في الأسبوع الماضي اشتباكات دامية بالقرب من قرية قصرة الفلسطينية.

وقال متحدث باسم الجيش إن الجنود في المكان يعملون على التفريق بين حوالي 50 فلسطينيا، الذين يقومون بإشعال الإطارات ودحرجة الصخور باتجاه قوات الأمن، وعشرات النشطاء الإسرائيليين الذين دخلوا المنطقة، على الرغم من الإعلان عنها “منطقة عسكرية مغلقة”.

وتحدثت تقارير عن تعرض فلسطيني لإطلاق النار من قبل مستوطن وإصابته بجروح بالغة في ظروف لم تتضح بعد، بحسب ما قاله متحدث باسم منظمة “حاخامات من أجل حقوق الانسان”. وفقا لمؤسسة “الهلال الأحمر” للإسعاف، تم نقل الفلسطيني الذي لم يتم ذكر اسمه إلى مستشفى في نابلس لتلقي العلاج.

وقال الجيش أنه على علم بالتقارير عن الفلسطيني المصاب وهو يقوم بإجراء تحقيق في ظروف إطلاق النار.

ولم ترد تقارير فورية عن سقوط إصابات إسرائيلية.

ليلة الأحد، أعلن ناشط اليمين المتطرف إيتمار بن غفير عن نيته قيادة مجموعة ستعود إلى المنطقة القريبة من قصرة حيث تعرضت مجموعة من الفتية ومرافقيهم المسلحين يوم الخميس للرشق بالحجارة، وأجبرت على الاختباء في كهف، حيث تم رشهم برذاذ الفلفل، بحسب تحقيق اولي أجراه الجيش الإسرائيلي.

خلال المواجهات، قام أحد المرافقين بإطلاق النار على الفلسطيني محمود زعل عودة (48 عاما)، ما أسفر عن مقتله، في ما قال المستوطن إنه كان دفاعا عن النفس. وقامت الشرطة في وقت لاحق بالتحقيق معه ومع أحد الأهالي الآخرين الذين نظموا الرحلة بشبهة القتل نتيجة الإهمال.

وقال بن غفير: “سنعرض الوجود اليهودي في المنطقة وسنوضح أن هذه المنطقة هي الآن بقعة مفضلة للتنزه”.

عقب تصريح بن غفير ليلة الاحد، أعلن الجيش عن المنطقة “منطقة عسكرية مغلقة”، ما يعني أن الدخول إليها سيكون ممكنا فقط بموافقة خاصة مسبقة، بحسب ما قاله المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وقال مسؤول عسكري آخر إن قوات الأمن تعمل على إجبار الإسرائيليين على الخروج من المنطقة، لكن مقاطع فيديو من المكان أظهرت الجنود يقفون بالقرب من المستوطنين ولا يبدو أنه يطلبون منهم مغادرة المكان.

يوم الجمعة، نشر الجيش نتائج التحقيق الأولي في المواجهات التي وقعت في اليوم السابق، والذي توصل فيه إلى ان الفلسطينيين ألقوا الحجارة على الفتية قبل أن يقوم المستوطن المسلح بفتح النار.

وقالت القوات الإسرائيلية إن المتنزهين لم ينسقوا رحلتهم مسبقا أو يحصلوا على إذن من الجيش بدخول المنطقة كما يتطلب البروتوكول. وقال الجيش إن الزيارات من الآن فصاعدا إلى المنطقة ستكون ممكنة فقط بمرافقة عسكرية.

“لدى الجيش الإسرائيلي نظام لتنسيق الرحلات يسمح لجميع المتجولين بالحفاظ على سلامتهم في منطقة تتطلب الإستعداد الأمني” كما جاء في بيان للجيش.

لكن متحدث باسم المستوطنين قال إن الجيش يقوم “بذر الرمال في عيون الجمهور”، ونفى وجود حاجة لتنسيق الرحلات في المنطقة C في الضفة الغربية، الخاضعة للسيادة الإسرائيلية الكاملة.

وتعارضت التحقيقات الأولية للجيش مع شهادات نشطاء حقوق انسان محليين، الذين قالوا إن الفلسطيني القتيل عمل في أرضه عند تعرضه لإطلاق النار، وبأن مجموعة الفلسطينيين التي قامت بإلقاء الحجارة وصلت إلى المكان في وقت لاحق.

يوم الجمعة، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن المستوطنين الإسرائيليين أطلقا النار على مجموعة الفلسطينيين “دفاعا عن النفس”، حتى في الوقت الذي قامت فيه الشرطة بالتحقيق معهما في شبهة القتل نتيجة الإهمال.

ويبدو أن ليبرمان توصل إلى استنتاجاته الخاصة، حيث أعلن عبر “تويتر” إن الفلسطينيين حاولوا ارتكاب “قتل غوغائي” للأطفال وبأن “استخدام السلاح دفاعا عن النفس هو قيمة أخلاقية تدافع عنها كل ديمقراطية”.

وأصيب احد المرافقين الإسرائيليين بجروح طفيفة في الأحداث بعد إلقاء حجر عليه. مرافق آخر أصيب في إحدى ذراعيه، بحسب مؤسسة “نجمة داوود الحمراء” لخدمات الإسعاف. وتم نقل كلاهما إلى مستشفى “بيلينسون” في مدينة بيتح تيكفا.

اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة الغربية في 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2017. (courtesy)

خلال المواجهات، احتشد بعض الفتية من المتنزهين في كهف قريب، لكن مجموعة من الفلسطينيين قامت بسد المخرج من الكهف. أحد الفتية الذين تواجدوا في الكهف أدلى بتصريح أمام الكاميرا نشره المجلس الإقليمي السامرة، قال فيه إنه تم سرقة حاجياتهم. وأضاف أن مجموعة ثانية من الفلسطينيين وصلت إلى مدخل الكهف وساعدت على إبعاد المجموعة الأولى التي منعت هروبهم إلى حين وصول الجيش.

وتم سرقة سلاح المرافق الثاني من قبل رجل فلسطيني، قبل أن تتم استعادته.

وبعد ساعات من انتهاء الاشتباكات، حاولت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين دخول قصرة، وقامت برشق السكان والمباني بالحجارة. ورد الفلسطينيون بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على الإسرائيليين. وتم استدعاء قوات الجيش الإسرائيلي إلى المكان التي قامت بالفصل بين الجانبين مستخدمة أدوات لتفريق الحشود، مثل الغاز المسيل للدموع. في المواجهات، أصيب جندي بجروح طفيفة بعد إلقاء فلسطيني زجاجة حارقة عليه، بحسب الجيش.

وشهدت السنوات القليلة الماضية عدة حالات حاول خلالها مستوطنون إسرائيليون، من بينهم جنود مسلحون خارج الخدمة، من بؤرة إش كوديش الإستيطانية غير القانونية، دخول قصرة. في بعض الحالات، أدى توغل المستوطنين إلى تعرضهم للرشق بالحجارة، ولكن في حالات أخرى تم احتجازهم من قبل فلسطينيين محليين وتسليمهم لقوات الأمن الإسرائيلية.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر.