قالت مصادر غير محددة لصحيفة فلسطينية يوم الأحد إن المبعوث القطري إلى غزة أحرز تقدما في المفاوضات نحو وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع، الذي يشهد تصعيدا منتظما في التوتر والعنف في الأسابيع الأخيرة.

جاء التقرير قبل ساعات من استئناف الفلسطينيين في غزة إطلاق البالونات الحارقة على جنوب إسرائيل، مما أدى إلى اندلاع أكثر من 20 حريقا في حقول مفتوحة.

وعقد المبعوث القطري محمد العمادي اجتماعات ماراثونية مع مسؤولين من غزة وإسرائيل في الأيام الأخيرة في محاولة للتوسط في هدنة بين الجانبين، قبل انزلاق المنطقة إلى جولة أخرى من القتال.

وذكرت جريدة “الأيام” التي تتخذ من رام الله مقرا لها، نقلا عن “مصادر مطلعة” لم تسمها، أن العمادي أحرز تقدما في هذه المحادثات، حيث وافق كل طرف على مطالب الطرف الآخر بشكل عام، رغم أن هناك حاجة لمزيد من العمل للتوصل إلى “تفاهمات نهائية”.

المبعوث القطري إلى قطاع غزة، محمد العمادي، يتحدث خلال مقابلة في مكتبه مع وكالة فرانس برس في مدينة غزة، 24 2019 (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال العمادي في بيان إنه على اتصال “بكل الأطراف” لإعادة الهدوء.

وقالت اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة إن “[العمادي] يؤكد استمرار الجهود والاتصالات المستمرة لدولة قطر من أجل التوصل إلى تفاهمات تهدئة بين الطرفين”.

وقد شهدت الأسابيع الأخيرة زيادة كبيرة في أعمال العنف المنخفضة المستوى على طول الحدود، حيث أطلق الفلسطينيون المئات من البالونات الحارقة والمتفجرة عبر الحدود – بالإضافة إلى عشرات الصواريخ – ورد الجيش الإسرائيلي بشن غارات جوية ليلية شبه يومية.

وشهد يوم الأحد اندلاع ما لا يقل عن 21 حريقا ناجمة عن إطلاق بالونات حارقة، بحسب سلطة الإطفاء. كما تم العثور على مجموعتين على الأقل من البالونات تحمل عبوات ناسفة في منطقة اشكول بجنوب إسرائيل يوم الأحد.

صورة لحريق بالقرب من كيبوتس بئيري ناجم عن بالونات حارقة أطلقها فلسطينيون في غزة ، 13 أغسطس، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وتطالب حركة “حماس” والفصائل الأخرى في القطاع بإنهاء الحصار على القطاع بالكامل مقابل إنهاء العمليات العدائية – وهو طلب من غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل، التي تعتقد أن الفصائل الفلسطينية ستستغل رفع الحصار لإدخال كميات كبيرة من الأسلحة إلى غزة. مع ذلك، خففت إسرائيل في بعض الأحيان قيودها على أنواع البضائع التي يمكن أن تدخل القطاع.

كما طالبت الفصائل الفلسطينية قطر مواصلة تزويدها بعشرات ملايين الدولارات من أموال المساعدات لغزة، بالإضافة إلى برامج بنية تحتية جديد ممولة دوليا للقطاع المحاصر.

بحسب “الأيام”، قدم العمادي هذه المطالب إلى ممثلين من جهاز الأمن العام “الشاباك” ومجلس الأمن القومي والمنسق العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين، المعروف رسميا باسم منسق أنشطة الحكومة في المناطق. وذكرت الصحيفة أن مسؤولي الدفاع الإسرائيليين وافقوا مبدئيا على بعض المطالب، لكن لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي.

سيارة دفع رباعي تنقل محمد العمادي، مبعوث. قطر إلى قطاع غزة، في طريقها إلى معبر ’إيرز’ في 29 أغسطس، 2020.(Screen capture: Twitter)

وقد وصل العمادي إلى غزة يوم الثلاثاء وهو يحمل معه 30 مليون دولار نقدا. وقالت مصادر مقربة من المبعوث القطري لوكالة “فرانس برس” في الأسبوع الماضي إن الأموال مخصصة لمساعدة القطاع الذي يضم مليوني نسمة ويعيش نصفهم تحت خط الفقر. وقد طلبت إسرائيل عدم توزيع الأموال إلا بعد توقف العنف على الحدود.

وقالت المصادر للصحيفة إن هجمات البالونات ستكون مؤشرا على مدى نجاح المفاوضات.

في ساعات فجر الأحد، قصفت دبابات إسرائيلية عددا من مواقع حماس على حدود غزة ردا على إطلاق بالونات حارقة تسببت باندلاع 23 حريقا في جنوب البلاد في اليوم السابق.

على مدى العامين ونصف الأخيرة، خاضت إسرائيل 11 جولة من القتال مع الفصائل الفلسطينية في القطاع.