رشق سكان مدينة نابلس الفلسطينية الزجاجات الحارقة باتجاه جنود اسرائيليين يفتشون المنطقة خلال حملة اعتقالات في ساعات الصباح الباكر الجمعة، قال الجيش.

ورد الجنود بوسائل تفرقة حشود غير قاتلة، قال الجيش في بيان.

وتأتي الاعتقالات ضمن عملية البحث الجارية عن منفذي هجوم اطلاق نار راح ضحيته رجل اسرائيلي في شارع سريع مجاور في الضفة الغربية ليلة الثلاثاء.

وفي صباح الجمعة، اعلن الجيش الإسرائيلي انه يبقي الحواجز الامنية في منطقة نابلس التي نصبها فقي اعقاب الهجوم.

“سيتمكن الدخول او الخروج من القرى المحيطة بنابلس ومدينة نابلس فقط بعد الفحوصات الامنية”، قال الجيش.

“النشاطات الاستخباراتية مستمرة بالإضافة الى العمليات والبحث الذي تجريه [وحدات المشاة] والقوات الخاصة”، اضاف الجيش.

جنود اسرائيليون يفتشون سيارات في حاجز بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية، 10 يناير 2018 (Jaafar/Ashtiyeh/AFP)

ومن غير الواضح إن كان الرجل الذي اعتقل صباح الجمعة في نابلس – معاذ ريان، بحسب وكالة معا الاخبارية – له علاقة ببحث الجيش عن منفذي الهجمات، ام انه مشتبها به بمخالفات اخرى.

وفي يوم الخميس، اندلعت اشباكات في قرية مجاورة لنابلس ردا على نصب حاجو في المنطقة.

وقال مسؤولون فلسطينيون ان القوات الإسرائيلية قتلت متظاهرا واصابت اربعة غيره. وأكد الجيش على اطلاق النار خلال الاشتباكات، ولكنه رفض التعليق على الضحايا الفلسطينيين.

وافادت وكالة وفا الفلسطينية الرسمية انه تم اعتقال خمسة افراد عائلة فلسطينية واحدة ايضا خلال مداهمات صباح الجمعة من قرية علار شمال طول كرم، وصادر الجيش حوالي 23,000 شيكل من منزلهم، بالشيكل، الدينار الاوردني والدولار الامريكي.

ولم يعلق الجيش على الاموال التي تم مصادرتها، ولا على التقارير باعتقال خمسة اشخاص في علار.

وقالت ناطقة باسم الجيش انه يمكنها التأكيد فقط على اعتقال قوات الامن اربعة مشتبها بهم فلسطينيين ليلة الخميس وصباح الجمعة، بما يشمل الشخص في نابلس.

ومنذ ليلة الثلاثاء، نصب الجيش حواجز ويقوم بتفتيش القرى والمدن في شمال الضفة الغربية من اجل العثور على منفذي هجوم اطلاق النار الدامي.

قوات اسرائيلية تفتش المنطقة المحيطة بمدينة نابلس في الضفة الغربية، ضمن البحث عن منفذي هجوم اطلاق نار دامي بالقرب من مستوطنة مجاورة ، 11 يناير 2018 (Israel Defense Forces)

قبل الساعة الثامنة مساء بوقت قصير، تعرض الحاخام رازيئل شيفاح (35 عاما)، الأب لستة أطفال، لطلقات نارية من مركبة عابرة بينما كان يقود سيارته على الطريق السريع بالقرب من منزله في بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية.

وأصيب شيفاح في رقبته، لكنه نجح بالاتصال بزوجته وطلب منها استدعاء الإسعاف. وهرع مسعفون مدنيون وعسكريون إلى المكان وحاولوا وقف النزيف وقاموا بنقله إلى مستشفى “مئير” في مدينة كفار سابا، حيث أُعلن هناك عن وفاته.

الحاخام رازئيل شيفاح مع عائلته، في صورة غير مؤرخة. (المصدر: العائلة)

ووفقا لقناة كان التلفزيونية يوم الاربعاء، استخدم المعتدي سلاح من صنع مهني – وليس طراز كارلو المصوع محليا – في الهجوم ويبدو انه “حصل على تدريب”.

وفي خطوة نادرة، اصدر الجناح العسكري لحركة حماس بيانا يشيد بالهجوم مساء الثلاثاء، ووصفه ب”البطولي”، واشارة الى المزيد من الهجمات في المستقبل، ولكن لم يتبنى التنظيم مسؤولية الهجوم.

“الهجوم خارج نابلس هو اول رد حقيقي للإظهار لقادة الاعداء ومن يدعموهم (الولايات المتحدة)، ان الامور التي تنشون منها قادمة – قالت حماس في بيان.

وقد حذر مسؤولو دفاع اسرائيليين عدة مرات ان الحركة تسعى لإطلاق هجمات في الضفة الغربية.

وفورا بعد الهجوم، اطلق الجيش عملية بحث، ونصب حواجز في المنطقة المحيطة بمدينة نابلس الفلسطينية، التي فيها حوالي 150,000 نسمة، بينما بحث الجنود عن المعتدين.

وهذه الحواجز – ما عدة يتطرق اليه الجيش ك”حصار متنفس” – بقت مكانها يوم الاربعاء، ما ادى الى ازمة سير شديدة.

وبعد هجوم اطلاق النار وجنازة شيفاح يوم الاربعاء، وقعت عدة حوادث عنف مستوطنين في الضفة الغربية، معظمها نفذها شبان شبان اسرائيليين رشقوا الحجارة باتجاه اشخاص، منازل وسيارات فلسطينيين في قرى مجاورة.

وزار رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت موقع الهجوم صباح الاربعاء، والتقى مع قائد القيادة المركزية في الجيش الجنرال روني نوما؛ قائد شعبة يهودا والسامرة، الجنرال عيران نيف؛ وقائد كتيبة السامرة، العقيد جلعاد عاميت.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت، يمين، وغيره من كبار الضباط من القيادة المركزية للجيش يزورون المنطقة التي وقع فيها هجوم الليلة السابقة في 10 يناير 2018. (Israel Defense Forces)

“المهمة المركزية في الوقت الحالي هي العثور على الخلية، ووقفها لمنع وقوع حوادث ارهابية اضافية، وايضا التجهيز لنشاطات اضافية في المنطقة خلال نهاية الاسبوع”، قال ايزنكوت.

وقد انتقد رئيس المجلس الاقليمي المحلي، يوسي دغان، الحكومة لعدم وضعها كاميرات مراقبة في المنطقة.

“لإن كان تم (وضعها]، لكان يمكن ضبط القاتلين الحقيرين. رزئيل قُتل بالقرب من بلدة مزارع جلعاد، حيث لا يوجد اي اجهزة امن، بالرغم من طلبات مجلسي الاقليمي المتعددة”، قال دغان في بيان.

“يجب ان يكون هذا الهجوم الفظيع اشارة تحذير كبيرة”، اضاف.

وفي شهر نوفمبر، اطلق دغان اضراب عن الطعام مع ممثلي عائلات ثكلى لنداء الحكومة لتحويل اموال فورا لتحسين البنية التحتية الامنية في الضفة الغربية. وانتهت هذه الحملة باتفاق وقع عليه نتنياهو ينص على تعهد تخصيص 800 مليون شيكل من ميزانية عام 2018 لطرق الضفة الغربية وتطوير البنية التحتية.