اندلعت اشتباكات بين متظاهرين مسلمين وقوات الشرطة الإسرائيلية في الحرم القدسي يوم الاحد، خلال فترة تشهد تصعيدا بالتوترات الدينية بسبب تزامن اعياد يهودية واسلامية.

واصيب 61 متظاهرا على الاقل في الاشتباكات، بحسب الصليب الاحمر. واصيب ايضا اربعة عناصر شرطة بإصابات تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، قالت الشرطة.

ويتزامن عيد الاضحى ويوم الصيام اليهودي “تشعا بآب”، حيث يحيي اليهود ذكرى دمار الهيكلين الذين وقفا في ما هو  الحرم القدسي اليوم وكوارث أخرى في التاريخ اليهودي، يوم الاحد.

وفي اعقاب تقييمات امنية، قالت الشرطة أنها سوف تحظر دخول غير المسلمين للحرم القدسي، حيث وصل عشرات الاف المصلين المسلمين في ساعات الصباح. وتجمع مئات اليهود عند ابواب الحرم صباح الاحد.

وبحسب الشرطة، قام المصلون المسلمون بأعمال شغب و”هتافات قومية” في الحرم القدسي صباح الاحد.

وردا على ذلك، اطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، الرصاص المطاطي واساليب أخرى غير قاتلة لتفرقة الحشود.

وقالت الشرطة ان عناصرها “تعمل على تفرقة المتظاهرين من أجل اعادة النظام العام”.

وانتشر العنف في المناطق المحيطة بالحرم، وقام عدة رجال بتحويط ومهاجمة سيارة يقودها رجل يهودي داخل حي عربي محاذي للقدس القديمة، قبل قيام شرطي بإبعادهم بواسطة اطلاق النار بالهواء. وقالت الشرطة انه تم اعتقال مشتبه بهما في وقت لاحق.

ونشرت الشرطة قوات اضافية في انحاء القدس ترقبا للعنف خلال اليوم.

مصلون مسلمون في الحرم القدسي، في عيد الاضحى، 11 اغسطس 2019 (Israel Police)

واثار حظر زيارة اليهود للحرم القدسي في “تشعا بآب” ادانات شديدة من قبل سياسيين يمينيين، وأدى الى تبادل اتهامات حول الطرف المسؤول عن الخطوة.

ولام سياسيون يمينيون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الخطوة، ودان حزب “اتحاد اليمين” الخطوة قائلا انها “عار” ونادت نتنياهو للتراجع عن الحظر.

ونفى مصدر في مكتب رئيس الوزراء كون نتنياهو من أمر بالحظر، قائلا إن السماح بدخول الحرم القدسي يتقرر بحسب تقييمات الشرطة للأوضاع.

وقال المصدر “لم يعط رئيس الوزراء نتنياهو في أي مرحلة أوامر لحظر دخول جبل الهيكل”.

وفي الأسبوع الماضي، قدم مندوبون من الشرطة وجهاز الأمن الداخلي الشاباك ووزارة الأمن العام لرئيس الوزراء تقييماتهم وتوصياتهم بالنسبة لعيد الأضحى و”تشعا بآب” في الحرم القدسي، ما يشير الى كون نتنياهو يعلم بأمر القرار وموافقته عليه.

ولدى رئيس الوزراء أيضا قدرة الغاء قرارات الشرطة بخصوص الموقع.

وقال وزير المواصلات بتسلئيل سموتريش، العضو في حزب “اتحاد اليمين”، إن حظر دخول الزوار اليهود إلى الموقع هو أمر “مخزي”.

وقال “القرار هو خضوع للإرهاب والعنف العربي في اقدس الاماكن لدى اليهود، وهو سبب فقدان قوة الردع في اماكن اخرى”.

وتحظر السلطات الإسرائيلية عادة زيارة غير المسلمين للحرم القدسي خلال الاعياد الاسلامية، لتجنب تصعيد التوترات الدينية، ولكن يتم اجراء استثناءات احيانا عندما تتزامن الاعياد اليهودية والاسلامية.

وفي شهر يونيو، سمحت الشرطة لزوار يهود دخول الموقع في يوم القدس، الذي تزامن هذا العام مع آخر ايام رمضان، ما ادى الى اشتباكات بين مسلمين والشرطة.

قوات الامن في الحرم القدسي، بعد اندلاع اشتباكات بين الشرطة ومصلين مسلمين في اعقاب ظيارة يهود للموقع في ’يوم القدس’، 2 يونيو 2019 (Ahmad Gharabli/AFP)

ويوم الجمعة، دعت دائرة الأوقاف الإسلامية، التي تشرف على الموقع، المصلين المسلمين للتجمع داخل المسجد الاقصى في الحرم القدسي لمنع اليهود من زيارة الموقع، بعد أن أعلت الشرطة انها سوف تدرس السماح لغير المسلمين زيارة الموقع.

وفي العام الماضي، زار عدد قياسي من اليهود الحرم القدسي في “تشعا بآب”، مما اثار ادانات من قبل السلطة الفلسطينية والاردن، الذي يدير الحرم عبر دائرة الاوقاف.

مساء السبت، اندلعت اشتباكات صغيرة بين الشرطة وفلسطينيين من القدس الشرقية في باب العامود، في البلدة القديمة، اثناء مرور مسيرة يمينية سنوية حول جدران القدس القديمة.

رجا يهود يصلون في حائط المبكى عشية ’تشعا بآب’، في القدس القديمة، 10 اغسطس 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وخلال الليل، زار آلاف اليهود حائط المبكى، أقرب موقع من جبل الهيكل يمكن لليهود الصلاة فيه، لقراءة سفر مراثي إرميا وطقوس دينية أخرى تجرى عادة في “تشعا بآب”.

وبحسب التدابير القائمة منذ انتصار اسرائيل في حرب 1967، يسمح لغير المسلمين زيارة الحرم القدسي، ولكنهم تًحظر عليهم الصلاة هناك. ويسمح لليهود الذين يرتدون زيا دينيا دخول الموقع بمجموعات صغيرة خلال ساعات محدودة، ولكنهم يمرون بمسار محدد مسبقا، وتحت مراقبة مشددة، ويحظر عليهم الصلاة او اظهار اي رموز دينية او قومية اثناء الزيارة.

وفي بيان صدر الجمعة، قال مفتي القدس محمد حسين ومفتي القدس السابق عكرمة صبريوالمسؤول الرفيع في دائرة الأوقاف عبد العظيم سحلب انه سيتم اغلاق جميع المساجد في القدس باستثناء المسجد الاقصى الاحد من اجل حضور اكبر عدد من المسلمين في الحرم.

وقالوا إن الخطوة أتت ردا على اعلان الشرطة انها سوف تدرس السماح لليهود زيارة الحرم.

وقال الثلاثة في بيان “سكان القدس ومحيطها سيقفون معا لمواجهة أطماع المستوطنين” في إشارة الى زيارة غير المسلمين.

وقال باسم أبو لبدة، المسؤول في دائرة الاوقاف، في مكالمة هاتفية انه “من الأفضل” لإسرائيل منع اليهود من دخول الحرم القدسي يوم الاحد.

ووصف عضو الكنيست من حزب “الليكود” يهودا غليك، وهو أيضا من نشطاء “جبل هيكل”، خطوة دائرة الاوقاف “بإستفزاز رخيص”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.