سجل عام 2017 رقما قياسيا مريبا: أكبر عدد من التفجيرات الإنتحارية التي نفذتها نساء وفتيات من حول العالم.

بحسب دراسة جديدة لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، والتي نُشرت يوم الأحد، فإن نحو خُمس الهجمات الإنتحارية الـ -348 التي تم توثيقها في عام 2017 نفذتها نساء، الغالبية الساحقة منهن من إفريقيا، من حركة “بوكو حرام” الجهادية.

ما لم يذكره تقرير معهد دراسات الأمن القومي هو أن الكثير من هؤلاء النساء والفتيات، إن لم يكن معظمهن، قمن بتنفيذ التفجيرات الانتحارية للتنظيمات التابع لـ”داعش” بعد أن تعرضن لغسل دماغهن أو إجبرن على القيام بذلك أو تم خداعهن.

واضعا الدراسة هما أفيعاد ماندلبويم ويورام شفايتسر، من برنامج بحوث الإرهاب والصراعات منخفضة الحدة في معهد دراسات الأمن القومي، من خلال استخدامهما لمعطيات من مصدرين مختلفين ومستقلين على الأقل.

قوى الأمن الأفغانية تتفقد موقع هجوم انتحاري خارج مصرف بالقرب من السفارة الأمريكية في كابول في 29 أغسطس، 2017. (AFP PHOTO / SHAH MARAI)

وشهد العام الماضي انخفاضا في العدد الاجمالي للهجمات الانتحارية حول العالم، من 469 في عام 2016 و452 في 2015.

“هذا هو العدد الأدنى للهجمات الإنتحارية منذ عام 2013. نحو 4310 أشخاص قُتلوا وأكثر من 6700 شخص أصيبوا في هجمات انتحارية خلال العام المنصرم”، كما ورد في التقرير.

وكتب الباحثان أنه “على الرغم من التراجع في حجم الظاهرة مقارنة بالعام الماضي، يتم استخدام الإرهاب الإنتحاري كسلاح من قبل قوات شبه عسكرية في عملياتها ضد الجيوش الحكومية، في الأساس، ولكن ليس حصرا، من قبل مقاتلي الدولة الإسلامية”.

وعزت الدراسة هذا الإنخفاض جزئيا إلى الخسائر الميدانية التي تعرض لها تنظيم “داعش”.

وجاء في التفرير “مع الهزائم العسكرية التي تعرض لها تنظيم داعش في العراق وسوريا وخسارة القاعدة الإقليمية لدولة الخلافة، يبدو أنه من الممكن توقع المزيد من التراجع في العام المقبل في عدد الانتحاريين الذين يمكن تفعيلهم مباشرة”.

الدخان يتصاعد في أعقاب هجوم انتحاري من خلال سيارة في منطقة الراشدين، غربي حلب، في 15 أبريل، 2017.(AFP Photo/Ibrahim Yasouf)

وأقر مندلبويم وشفايتسر بأن الرقم 348 منخفض نسبيا على الأرجح، حيث أنه كانت هناك صعوبة في التحقق من بعض المعطيات القادمة من العراق وسوريا، اللتين تعانيان بشكل مستمر من هجمات انتحارية ينفذها تنظيم “الدولة الإسلامية”.

من المعطيات التي جمعاها، توصل الباحثان إلى أن نحو ثلثي الهجمات التي تم تنفيذها من قبل “داعش” ومنظمات أعلنت مبايعتها للتنظيم، مثل “بوكو حرام”، وربع التفجيرات الانتحارية التي نفذها تنظيم “القاعدة” والمنظمات التابعة لها – شكلت 90% من الهجمات.

بحسب دراسة معهد دراسات الأمن القومي “لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن باقي الهجمات الانتحارية التي تم تنفيذها هذا العام، ومن الممكن أن بعضها يتعلق أيضا بهذا التيار الأيديولوجي، باستثناء هجومين انتحاريين قام بتنفيذهما متمردون حوثيون في اليمن وحزب العمال الكردستاني في تركيا”.

نحو ثلثي الهجمات الانتحارية في العالم وقعت في 4 بلدان: أفغانستان (67)، العراق (64)، نيجيريا (57) وسوريا (40).

رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، من اليمين، يتحدث أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، التي يرأسها عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود)،من اليسار، في 24 ديسمبر، 2017. (لقطة شاشة).

وفي عام 2017، لم تشهد إسرائيل أو الضفة الغربية عمليات انتحارية، لكن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) أبلغ في الشهر الماضي الكنيست أنه تم احباط 13 هجوما من هذا النوع في العام الماضي.

شهر ديسمبر شهد أيضا هجوم طعن ضد شرطي حرس حدود ارتكبه شاب فلسطيني في رام الله ارتدى ما بدا كحزام ناسف، لكن تبين في وقت لاحق أنه كان مزيفا.

في حين أنه لم تكن هناك هجمات انتحارية في إسرائيل والضفة الغربية، شهد قطاع غزة هجوما انتحاريا فريدا من نوعه في عام 2017.

بحسب التقرير، “للمرة الأولى، كان قطاع غزة موقعا لهجوم انتحاري ضد غير إسرائيليين، عندما قام ناشط من حركة جهادية سلفية بتفجير حزام ناسف ضد قوات تابعة لحماس حاولت اعتقاله عند معبر رفح الحدودي”، في إشارة إلى تفجير وقع في شهر أغسطس.

التفجيرات الانتحارية البالغ عددها 348 التي شهدها عام 2017 قام بتنفيذها نحو 623 إرهابيا. من بينهم، أكثر من الخمس بقليل- 137 – كن من النساء، اللواتي قمن بتنفيذ 61 هجوما انتحاريا في 6 بلدان، مقارنة ب77 امرأة في العام الذي سبقه و118 امراة في عام 2015.

الغالبية العظمى من هذه الهجمات – 92% – كانت من تنفيذ جماعة “بوكو حرام” الإرهابية في غرب إفريقيا، في الأساس في نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر.

بحسب منظمة “اليونسف”، أو ما تُعرف ب”منظمة الأمم المتحدة للطفولة”، فإن المنظمة الإرهابية التي تتخذ من نيجيريا مقرا لها تدرك أن النساء والأطفال، ولا سيما الفتيات، سيكونون أقل عرضة لإثارة شبهات قوات الأمن والمواطنين، ما يمكنهم من دخول أماكن عامة مزدحمة قبل تفجير القنبلة.

وكتبت الوكالة الأممية في أبريل 2017 “من غير الواضح ما إذا كان هؤلاء الأطفال على إدراك بما يُطلب منهم القيام به”.

“إن حقيقة حملهم للمتفجرات في حزام على صدروهم هي أمر لا جدال فيه، ولكن كان من الصعب التأكد من ما إذا كان يتم استغلال هؤلاء الأطفال لنقل العبوات إلى مواقع أخرى ومقاتلين ناشطين آخرين إو ما إذا كان يتم اجبارهم على الخروج في مهمات موت منحرفة مقابل الوعد بالخلاص والشهادة”.

لقطة شاشة من فيديو نشرته جماعة بوكو حرام الجهادية في 14 اغسطس 2016، يدعي انه يظهر عشرات الفتيات اللواتي اختطفن عام 2014 (screen capture: YouTube)

وقامت اليونيسف بتوثيق حالة إحدى الفتيات من تشاد وتُدعى أمينة والتي تم “التلاعب بها وتخديرها” لتنفيذ هجوم انتحاري مع ثلاث فتيات أخريات.

لسنوات تقوم “بوكو حرام” باختطاف أطفال في نيجيريا، والحالة الأشهر كانت لاختطاف 276 فتاة من مدرسة في منطقة تشيبوك، ما دفع إلى إنشاء حركة “أعيدوا بناتنا”.

ويتم استخدام الفتية المختطفين كجنود أطفال، في حين يتم الإعلان عن الفتيات، بعضهن في سن 12-15 عاما، كزوجات ويتم اغتصابهن مرارا وتكرارا، ويصبحن عادة حوامل من مغتصبيهن، وفقا للأمم المتحدة.