اعلن الاحد عن اتفاق على خروج مقاتلي المعارضة السورية من الاحياء المحاصرة من القوات النظامية في مدينة حمص (وسط)، في انتظار دخوله حيز التنفيذ في موعد لم يحدد.

وجاء ذلك في وقت تستمر التحضيرات من جانب السلطات للانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من حزيران/يونيو والتي وصفتها المعارضة ودول غربية ب”المهزلة” كونها ستؤدي بشكل محتم الى فوز الرئيس السوري بشار الاسد بولاية جديدة، في ظل الحرب الجارية في مناطق عدة من البلاد والحجم الهائل للمهجرين واللاجئين نتيجة النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات وعدم امكان قادة المعارضة دخول المنافسة.

وقال احد المفاوضين عن مقاتلي المعارضة في حمص لوكالة فرانس برس “تم توقيع اتفاق بين ممثلين عن الثوار وآخرين عن النظام في حضور دبلوماسي ايراني، من اجل خروج المقاتلين من حمص القديمة”، مضيفا “تم الاتفاق، يبقى التنفيذ”.

وقال المفاوض الذي يقدم نفسه باسم ابو الحارث عبر الانترنت ان الاتفاق يقتصر حتى الآن على احياء حمص القديمة، وان البحث مستمر في شأن حي الوعر المحاصر ايضا في حمص والذي تسيطر عليه كتائب معارضة ويقطنه عشرات الاف الاشخاص، معظمهم من النازحين من احياء اخرى في حمص.

وقلل محافظ حمص طلال البرازي من اهمية ما يجري، وقال لفرانس برس في اتصال هاتفي “لا يوجد حتى الان شيء على الارض”، مضيفا “ليس هناك اتفاق. هناك تسويات ومصالحات تتم منذ شهرين وهناك حلقة من الحلقات قيد المناقشة ستؤدي الى استلام المدينة خالية من السلاح والمسلحين. هناك ترتيبات ستؤدي، ان تيسرت الامور، الى تنفيذ هذا الامر”.

واشار الى ان المباحثات “قد تكون مثمرة خلال يومين او ثلاثة”، على ان تشمل في البداية حمص القديمة ثم حي الوعر ثم مدينتي تلبيسة والرستن في الريف.

وبحسب نص للاتفاق اطلعت عليه وكالة فرانس برس من مصدر في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، يشير الاتفاق الى “خروج جميع المحاصرين الذين يبلغ تعدادهم حوالى 2250 شخصا” من احياء حمص القديمة مقابل “الافراج عما يقارب من سبعين اسيرا لدى الجبهة الاسلامية ايرانيين ولبنانيين”.

والجبهة الاسلامية هي ابرز تشكيل في المعارضة المسلحة.

كما ينص على “خروج المقاتلين مع عائلاتهم” و”بسلاحهم الفردي وحقائب السفر” بواسطة باصات “ترافقها دوريات شرطة من النظام”، “باتجاه الريف الشمالي”.

واشار النص الى ان تنفيذ الاتفاق “يبدأ بعد الافراج عن الاسرى المحتجزين لدى الجبهة الاسلامية والسماح بدخول المواد الاغاثية الى مدينتي نبل والزهراء”، وهما بلدتان شيعيتان في محافظة حلب (شمال) يحاصرهما مقاتلو المعارضة منذ اكثر من سنة.

وتم التوقيع على الاتفاق، بحسب ابو الحارث، في فندق السفير في مدينة حمص. ووقع عن مقاتلي المعارضة ناشطان واحد قادة الكتائب المقاتلة. وتم ذلك في حضور ضباط من الامن السياسي والامن العسكري وامن الدولة.

وفي حال خلو المدينة من مقاتلي المعارضة، يكون الجزء الاكبر من محافظة حمص بات تحت سيطرة القوات النظامية، باستثناء بعض المعاقل في الريف الشمالي مثل تلبيسة والرستن.

ومنذ حزيران/يونيو 2012، تحاصر قوات النظام مساحة تمتد على كيلومترين مربعين تقريبا داخل حمص. ويعاني سكان هذه المنطقة من نقص فادح في المواد الغذائية والادوية ويقتاتون من الاعشاب.

ووجه الائتلاف الوطني المعارض في بيان اصدره حول “اتفاق الهدنة في حمص القديمة” نشر على موقعه الالكتروني تحية الى “بطولات ثوار المدينة”، واشاد “بصمودهم الاسطوري على مدى أكثر من عامين رغم محاولات النظام المستمرة لكسر إرادتهم عن طريق تدمير الأبنية على رؤوس أصحابها كما قصفه المتواصل بالأسلحة الثقيلة في ظل الحصار والتجويع ونقص الذخيرة”.

وطالب الائتلاف الأمم المتحدة “بالالتزام بواجبها بالتأكد من التزام النظام باتفاقية الهدنة الموقعة بين النظام وثوار حمص، وسلامة المدنيين وأمنهم”.

سياسيا، اعلنت المحكمة الدستورية العليا في سوريا الاحد قبول ثلاثة طلبات ترشح الى الانتخابات الرئاسية، تبين منها ان الرئيس السوري بشار الاسد سيخوض الانتخابات في مواجهة مرشحين اثنين آخرين هما عضو مجلس الشعب ماهر حجار وحسان النوري. والاثنان ينتميان الى المعارضة في الداخل المقبولة من النظام.

ويغلق قانون الانتخابات الباب عمليا على ترشح اي من المعارضين المقيمين في الخارج. ويشترط ان يكون المرشح اقام في سوريا بشكل متواصل خلال الاعوام العشرة الماضية.

ويشكل رحيل الاسد عن السلطة مطلبا اساسيا للمعارضة والدول الداعمة لها. وحذرت الامم المتحدة من اجراء الانتخابات، معتبرة انه سيكون ذات تداعيات سلبية على التوصل الى حل سياسي للنزاع المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011.

على الارض، احرزت القوات النظامية السورية مزيدا من التقدم الاحد في بلدة المليحة، احد معاقل المعارضة في ريف دمشق، حسبما افاد مصدر امني في العاصمة السورية وكالة فرانس برس. والمليحة هي احدى بلدات الغوطة الشرقية المحاصرة من النظام.

واعلن المرصد مساء الاحد “انفجار أحد خطوط الغاز بالقرب من بلدة نصيب الحدودية في محافظة درعا” المجاورة للاردن “ما أدى الى اندلاع النيران من دون ان تعرف اسباب الانفجار”.

واضاف المرصد في كلامه ايضا عن محافظة درعا ان “مناطق في بلدة عتمان تتعرض للقصف من القوات النظامية، ولا معلومات عن إصابات حتى اللحظة، كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في درعا البلد، ولا معلومات بعد عن خسائر بشرية”.

واعلنت “جبهة النصرة” في بيان نشر الاحد على مواقع الكترونية جهادية امتثالها لاوامر زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري بوقف القتال في سوريا ضد تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” الجهادي، مشيرة الى انها لن تبادر بالاعتداء، لكنها سترد على اعتداءات “داعش” عليها وعلى المسلمين.