انتقدت مجموعات اسرائيلية ويهودية أمريكية يوم الإثنين صحيفة النيويورك تايمز لعدم ذكرها في مقال رأي نشرته من تأليف القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، أن المؤلف مدان بتنظيم هجمات ويقضي عدة احكام بالسجن المؤبد لقتله اسرائيليين.

ويصف مقال الرأي الذي صدر يوم الأحد البرغوثي، الذي كتب المقال لشرح الإضراب الجماعي عن الطعام الذي اطلقه يوم الإثنين أسرى أمنيين فلسطينيين، بـ”قيادي فلسطيني وعضو برلمان” في آخر الصفحة.

والبرغوثي هو القائد السابق للتنظيم، الذراع المسلحة لحركة فتح ومؤسس كتائب شهداء الأقصى، مجموعة مسلحة تابعة لفتح. وادين في محكمة مدنية اسرائيلية عام 2004 بخمس تهم قتل وتهمة محاولة قتل، وتم تحميله مسؤولية اربعة هجمات أخرى. وهو يقضي خمسة احكام بالسجن المؤبد لتهم القتل، و40 عاما لتهمة محاولة القتل.

وفي مقال رأي نشرته تايمز اوف اسرائيل، دان رئيس حزب (يش عتيد)، يئير لبيد، ما وصفه بـ”الخداع المتعمد” لصحيفة نيويورك تايمز لقرائها بعدم ذكرها ماضي البرغوثي.

رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 3 ابريل 2017 (Flash90)

رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 3 ابريل 2017 (Flash90)

“اي شخص يقرأ المقال بدون علم مسبق بالوقائع سيستنتج أن البرغوثي مناضل من أجل الحرية مسجون بسبب آرائه. هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة. الجزء المناقص من المقال هو ان البرغوثي هو قاتل”، كتب.

وقال لبيد أن البرغوثي استغل النيويورك تايمز. “محاولة النيويورك تايمز بأن تكون ’متوازنة’ تسلي البرغوثي. انه يدرك ان هذه المحاولة المقدسة لتحقيق التوازن تخلق مكانة متساوية للقاتل والمقتول، الإرهابي والضحية، الكذب والحقيقة”، اضاف لبيد.

ووصف السفير الإسرائيلي السابق الى واشنطن مايكل اورن المقال بـ”هجوم ارهابي صحافي”، ونادى اسرائيل لإتخاذ خطوات ضد النيويورك تايمز. “علينا الدفاع عن انفسنا”، قال لإذاعة الجيش.

وأشار اورن إلى أن المقال صدر في يوم عيد يهودي، ما يعني أنه لم تتمكن الحكومة الإسرائيلية الرد على المقال، الذي قال انه “مليء بالأكاذيب”.

وهاجم منسق النشاطات الحكومية في الأراضي، الذي يدير العلاقات اليومية بين الجيش والسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أيضا الصحيفة لعدم ذكرها ماضي البرغوثي.

وورد في منشور صدر على صفحة المنسق الإنجليزية في الفيسبوك: “بالتطرق اليه فقط كشخصية سياسية، فشلت [النيويورك] تايمز بالذكر انه بعد محاكمة عادلة عام 2004، ادين البرغوثي بالقتل وتنفيذ اعمال ارهابية، ولهذا حكم عليه بخمسة احكام مؤبد و40 عاما اضافيا في السجن”.

“البرغوثي قاتل مدنيين اسرائيليين”، أضاف.

وكانت هناك أيضا انتقادات من قبل مجموعات يهودية أمريكية. وقالت اللجنة اليهودية الأمريكية في تغريدة ان الصحيفة “على الأرجح نسيت ذكر ان مروان البرغوثي ارهابي مدان، المسؤول عن قتل مدنيين أبرياء”.

وانتقد السفير الأمريكي الى اسرائيل الصحيفة أيضا، كاتبا في تغريدة: “كون مروان البرغوثي لديه مستقبلا سياسيا أمر قابل للنقاش. يناقشه الفلسطينيون والإسرائيليون. ولكن عدم ذكر النيويورك تايمز ادانته بالإرهاب كان خطأ”.

صورة من الأرشيف: مروان البرغوثي (Flash90)

صورة من الأرشيف: مروان البرغوثي (Flash90)

يوم الإثنين، بدأ المئات من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إضرابا عن الطعام تلبية لدعوى وجهها البرغوثي. بداية الإضراب أتت تزامنا مع “يوم الأسير الفلسطيني”، وهو حدث سنوي للتضامن مع أكثر من 6,000 أسير أمني فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية.

دعوة البرغوثي للإضراب جاءت بعد وصول المفاوضات بين ممثلي الأسرى ومصلحة السجون الإسرائيلية حول تحسين ظروف السجون إلى طريق مسدود. وكانت هذه المحادثات بدأت قبل أكثر من عام ونصف العام.

من بين المطالب التي طرحها البرغوثي والأسرى إستئناف الزيارة الشهرية الثانية لأبناء عائلات الأسرى (التي قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإلغائها بسبب تخفيض في الميزانية)، ومنع إلغاء زيارات العائلات لأسباب أمنية، وإستعادة الدراسات الأكاديمية وإمتحانات الثانوية العامة للأسرى. المطالب الأخرى شملت زيادة عدد القنوات التلفزيونية المتوفرة في زنزانات الأسرى والسماح بالهواتف المحمولة في الأجنحة الأمنية.

رجل يحمل صورة مروان البرغوثي خلال مظاهرة دعم للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطام في السجون الإسرائيلية، في مدينة الخليل، 17 ابريل 2017 (AFP Photo/Hazem Bader)

رجل يحمل صورة مروان البرغوثي خلال مظاهرة دعم للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطام في السجون الإسرائيلية، في مدينة الخليل، 17 ابريل 2017 (AFP Photo/Hazem Bader)

وظل البرغوثي ناشطا سياسيا من وراء القضبان أيضا، ويرى به الكثيرون أحد الخلفاء المحتملين القلائل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يبلغ من العمر (82 عاما).

ويعزو الكثير من الفلسطينيين الخطوة التي دعا إليها البرغوثي إلى صراع قوى داخلي في محاولة لتوجيه رسالة إلى قيادة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتحديد الذين إستبعدوا المقربين من البرغوثي من اجتماع عُقد مؤخرا للجنة المركزية ولم يمنحوه منصب نائب رئيس السلطة الفلسطينية.