واجه رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي ايزنكوت انتقادات يوم الثلاثاء من المعلقين في اليمين واليسار بعد اجتماع عقده الأسبوع الماضي مع رئيس الوزراء السابق ايهود باراك، وهو منتقد شديد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

يوم الأربعاء الماضى، اجتمع ايزنكوت مع باراك في شقة باراك في تل ابيب التي تقع على بعد أقل من كيلومتر واحد من مكتب رئيس الأركان بمقر وزارة الدفاع، وفقا لما ذكرته أخبار “حدشوت” ​ يوم الإثنين.

أشار التقرير إلى أن الاجتماع عقد قبل يوم واحد من تحذير باراك علنا ​​من أن سياسات نتنياهو الحالية التي قال أنها تهدف الى تدمير امكانية التوصل الى حل الدولتين، يمكن أن تسبب عصيانا جماعيا في الجيش.

قال باراك في مهرجان الموز السنوي في وادي الأردن: “الحكومة الأكثر يمينا في التاريخ ستسبب معارضة مدنية وعصيان لأوامر كبار ضباط الجيش الإسرائيلي”.

رئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق إيهود باراك يتحدث خلال حدث لإطلاق التطبيق ريبورتي في تل أبيب، 16 مارس 2016. (Flash90)

ورفض الجيش أي محاولة لربط الإجتماع بخطاب باراك، مع ما يترتب على ذلك من أن هناك أي شيء غير مرغوب فيه حول رئيس الأركان الذي اجتمع مع باراك، الذي هو أيضا رئيس أركان سابق، بالإضافة الى الخدمه لمدة ست سنوات كوزير الدفاع.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي ردا على التقرير: “إن اللقاء كان واحدا من العديد من الإجتماعات الروتينية التي عقدها رئيس الأركان منذ دخول منصبه مع رؤساء الأركان السابقين وكبار ضباط الإحتياط حول مجموعة من الموضوعات المتعلقة بالجيش والأمن”.

وقال باراك إن الإجتماع تناول “القضايا الأمنية فقط”، وأنه “لا علاقة له على الاطلاق” بخطابه في مهرجان الموز، حيث قام بتغريد مقطع فيديو من خطاب له في عام 2016 تضمن تحذيرات مماثلة عن العصيان.

مع ذلك، اتهم المعلقون من مختلف أرجاء الطيف السياسي أيزنكوت بالخوض في مستنقع حزبي من خلال الإجتماع مع باراك، الذي يعتقد البعض أنه يدرس إعادة الدخول في السياسة.

القناة 20، وهي قناة بث التي تميل الى اليمين ويتم وصفها أحيانا بأنها “فوكس نيوز إسرائيل”، عرضت مقطع في برنامجها دعت الى استقالة إيزنكوت.

وقال المحلل السياسي ايتمار فليشمان: “ليس هناك أي سبب على الإطلاق أنه صعد الى شقته”، مشيرا الى أن ايزنكوت كان متواطئا مع باراك لإسقاط رئيس الوزراء. وأضاف: “لا استطيع أن أفهم كيف لا يزال ايزنكوت رئيسا للأركان بعد هذا الإجتماع”.

وقال آموس هاريئل في مقالة رأي لصحيفة “هآرتس” أن تفاصيل الاجتماع “تترك الفرد مع شعور غير مريح”.

بينما شكّك هاريئل في أولئك الذين سعوا إلى ربط الاجتماع بتعليقات باراك في اليوم التالي، وكتب هاريئل أنه “كان من الأفضل لو قام شخص مقرب منه بتشغيل الضوء الأحمر مسبقا”، ووصف الإجتماع بأنه “خطأ سياسي”.

في الأغلب امتنع السياسيون من التعليق على الإجتماع، حيث رفض كل من مكتب رئيس الوزراء والناطق بإسم حزب (الليكود) مطالب تايمز أوف إسرائيل بالتعليق.

لكن رئيس حزب (البيت اليهودي) نفتالي بينيت قال عبر تويتر إن “مجلس الوزراء الامني لديه ثقة كاملة برئيس الأركان ايزنكوت”. وأضاف أن الإجتماعات مع خبراء أمنيين “مهمة ومرحبة”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت يجتمع مع قائد القيادة الجنوبية اللواء ايال زمير، على اليمين، والمنسق العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين، الجنرال يواف موردخاي، خلال زيارة إلى جنوب إسرائيل في 20 ديسمبر 2017. (Israel Defense Forces)

على مدى العام الماضي، أصبح باراك ناقد صريح لنتنياهو، وقال تصريحات لاذعة ضد رئيس الوزراء وإئتلافه الحاكم عبر تويتر والإذاعة والتلفزيون.

في وقت سابق من هذا الشهر، أطلق العنان بإدانة قاسية لم يسبق لها مثيل لسياسات نتنياهو في مقال رأي لاذع نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ادّعى فيه أن الحكومة الحالية تعرض المشروع الصهيوني بأكمله للخطر، كلما أصبحت أقرب إلى ضم الضفة الغربية، “مستبعدا أي فصل دائم عن الفلسطينيين”.

كما اتهم باراك حكومة نتنياهو بعدم الإحترام العام لسيادة القانون، وادعى أنها “أعلنت الحرب” على المحاكم ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والمدونة الأخلاقية للجيش الإسرائيلي.

وقال باراك في مقاله “بالرغم من جميع الانجازات العظيمة التي حققتها اسرائيل خلال عقودها السبعة منذ اقامة الدولة، فإن بلدنا يجد الآن مستقبله وهويته وأمنه، مهددا بشدة بأهواء وأوهام حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الوطنية المتطرفة”.

باراك شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلى لأطول فترة، وكان أكثر جندي مخضرم في البلاد قبل أن يصبح رئيسا للوزراء في عام 1999 بعد هزيمة نتنياهو في الإنتخابات.

بعد أن خسر باراك في عام 2001 أمام أرييل شارون، تقاعد مؤقتا من السياسة، لكنه عاد إلى حزب (العمل) في عام 2005. في الفترة من 2007 إلى 2013 شغل منصب وزير الدفاع، السنوات الأربع الأخيرة منها كانت تحت حكم نتنياهو.

في عام 2011، انشق عن حزب (العمل) مع أربعة أعضاء كنيست آخرين، لتشكيل حزب الإستقلال قصير الأجل، من أجل البقاء في تحالف نتنياهو، على الرغم من اعتراض معظم حزب (العمل). وتم حل الحزب فعليا بعد تقاعد باراك من السياسة عام 2013.