ساعات قبل الإفتتاح الرسمي للسفارة الأمريكية في القدس، ثار جدلا حول عدم حضور أيا من أعضاء الكونغرس الديمقراطي الحدث الإحتفالي.

أعرب اثنان من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزب الجمهوري عن أسفهما الشديد لعدم اختيار أي من زملائهما من الجانب الآخر حضور الحفل. وألقى أحدهم باللائمة على الرئيس السابق باراك أوباما بشان الشق بين الحزبين حول دعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

“هذا مظهر حزين جدا. أتمنى أن يكون كل عضو في الكونغرس هنا”، قال السناتور تيد كروز صباح الإثنين في القدس.

“لا أدري لماذا لن يكون الديمقراطيين هنا، اختاروا عدم المجيء. كان أمام كل عضو في الكونغرس الخيار للمجيء إلى هنا. لم يكن هناك أي سبب على وجه الأرض بأن نفتتح السفارة بدون وجودي هنا للاحتفال بها. ذلك مهم للغاية”، قال كروز.

يتواجد كروز حاليا في إسرائيل كعضو في وفد يضم أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي – جميعهم من الحزب الجمهوري.

السناتور الامريكي ليندزي غراهام في الكونغرس، 20 مارس 2017 (AFP Photo/Brendan Smialowski)

وقال عضو مجلس الشيوخ من ولاية كارولينا الجنوبية ليندزي غراهام إنه دعا شخصيا بعض الديمقراطيين للانضمام إلى الوفد، لكنه أشار إلى أن أحدا لم يستجب لدعوته. كما أعرب عن خيبة أمله من حقيقة أن مجرد الجمهوريون فقط قد سافروا إلى القدس للاحتفال بإفتتاح السفارة.

“أفترض فقط أن الجمهوريون الذين لم يأتوا قد واجهوا مشاكل في (الجدولة)”، قال للصحفيين في مؤتمر صحفي في فندق الملك داوود بالمدينة. “لكني أشعر بخيبة أمل لأنه لم يأت ديمقراطي واحد. ماذا يقول هذا؟ ليس لي أن أخبركم بما يعنيه ذلك. يؤلمني. لأنني أعمل معهم عبر الممر بشكل منتظم. أعتقد أن ذلك كان خطأ لأن هناك الكثير مما يجري في هذه المنطقة”.

وقال غراهام، مرشح سابق في الحزب الجمهوري للرئاسة مثل كروز، إن دعم الاعتراف الأمريكي بعاصمة إسرائيل كان دائما من قبل الحزبين.

“هذه كانت سياسة محفورة، منذ الأبد”، قال.

مساء الأحد، ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن السفارة الأمريكية في إسرائيل لم ترسل أي دعوات إلى المشرعين الديمقراطيين.

لكن كروز قال إنه لا توجد دعوات ضرورية لحضور أعضاء الكونغرس مثل هذا الحدث.

السيناتور الأمريكي تيد كروز قبل الاعلان عن ترشحه لمنصب الرئيس الأمريكي في 8 مارس 2015 (PAUL J. RICHARDS / AFP)

“لم يُدعى أحد منا”، قال. مضيفا أن وفده جاء عندما طلب من ثلاثة من زملائه فقط أن يأتوا معه إلى إسرائيل لحضور افتتاح السفارة شخصيا.

“كان بإمكان أي عضو في الكونغرس القدوم إلى هنا كجزء من الوفد”، قال كروز. “كان يمكن أن يأتي جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا. لم تكن هناك دعوة من الادارة. لم يكن هناك أحد في البيت الأبيض يقرر من يأتي من أعضاء الكونغرس”.

وفي هذا الأسبوع أيضا، ترأس عضو الكونغرس جو ويلسون، من ولاية كارولينا الجنوبية، وفدا من 10 نواب جمهوريين إلى إسرائيل.

وبحسب المراسل الإسرائيلي آرييل كاهانا، فإن ويلسون “فتح وفده لأي عضو في الكونغرس أراد المجيء”. مستشهدا  “بأشخاص مشاركون في العملية” قائلا إن القيادة الديمقراطية في الكونغرس منعت أعضائها من حضور افتتاح السفارة.

وقد رفضت السفارة الأمريكية في إسرائيل التعليق على الأمر. وصرح مسؤول بالسفارة أنه ببساطة “كسياسة عامة لن نعلق على قائمة المدعوين”.

يوجد حاليا 47 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ و193 عضوا ديمقراطيا في مجلس النواب.

“أنا ممتن لمن أتوا ولكنني حزين لأولئك الذين لم يأتوا. يجب ألا يكون الدعم لإسرائيل قضية تفصل الحزبين”، قال كروز. “من المثير للقلق أن تداعيات صفقة الرئيس أوباما في إيران هي أننا نرى فجوة أكثر فأكثر بين الخطوط الحزبية. هذا ليس جيدا لإسرائيل، إنه ليس جيدا لأمريكا”.

وفي حديثه إلى التايمز أوف إسرائيل على هامش المؤتمر الصحفي لمجلس الشيوخ، قال السناتور السابق جو ليبرمان من كونيتيكت إنه “فوجئ” بعدم وجود أي مشرع من حزبه السابق في القدس لتدشين السفارة.

وقال: “آمل بأن لا يرى الأعضاء الديمقراطيون هذا على أنه نوع من التظاهرة المؤيدة لترامب في القدس. إنها ليست كذلك. إنها شراكة صداقة مؤيدة لأمريكا وإسرائيل. وهي تحتفل بقوة علاقتنا، التي كانت دائما من الحزبين”.

السيناتور الأمريكي السابق جو ليبرمان يتحدث في الكنيست، 23 نوفمبر 2015 (Yirmiyahu Vann)

ليبرمان، الذي ترك الحزب الديمقراطي عام 2006 وعمل كمستقل حتى خروجه من السياسة في عام 2013، كان واحدا من الرعاة المشاركين لقانون سفارة القدس لعام 1995، الذي كلف نقل البعثة ولكنه تضمن تنازلا يسمح للرئيس بتأجيل تحرك لمدة ستة أشهر في كل مرة. وقد شارك في رعاية القانون اثنان من الجمهوريين واثنين من الديمقراطيين، وحصل على 95 من أصل 100 صوت في مجلس الشيوخ. في مجلس النواب حصل على 374 صوت نعم مقابل 37 صوت لا.

“على مر السنين، كان هناك دعم كبير من الحزبين لنقل السفارة إلى القدس”، قال ليبرمان. “أنا واثق من أنه سيبقى على هذا النحو. حقيقة عدم وجود ديمقراطيين هنا من الكونغرس هي نوع من الحالة الاستثنائية، لكنني أعتقد في المستقبل سيكون هناك استمرار لدعم الحزبين في الكونغرس للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية وإسرائيل”.

وقال ليبرمان إنه دُعي شخصيا لحضور حفل تنصيب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان. وكان ليبرمان وفريدمان يعملان لحساب شركة المحاماة نفسها.

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل دان شابيرو في الكنيست، 17 يناير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

“هناك بالتأكيد فريق واسع من الحزبين لإسرائيل وأعتقد أنه في الكونغرس هناك دعم واسع من الحزبين لنقل السفارة. لقد تم إثبات ذلك بطرق عدة، بغض النظر عن من قام برحلة حضور الحفل”، قال السفير الأمريكي السابق في إسرائيل دان شابيرو، المنتسب إلى الحزب الديمقراطي، والذي لم يتلق دعوة لحضور حفل يوم الاثنين.

“أعتقد أنه من مسؤولية الإدارة القائمة – والحكومة الإسرائيلية – بذل كل جهد للحفاظ على الطبيعة التاريخية للحزبين بشأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية”، قال شابيرو.