واجه حزب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (الليكود) مساء الثلاثاء عاصفة من الانتقادات بعد أن زعم في مقطع فيديو أنه في حال أصبح خصم نتنياهو، بيني غانتس، رئيسا للوزراء سيكون هناك “مئات” القتلى، مستخدما صورة من مقبرة عسكرية في الخلفية.

في أعقاب انتقادات واسعة، بما في ذلك من منظمة تمثل عائلات جنود ثكلى، أمر نتنياهو بإزالة الفيديو الذي تم بثه على قناة “ليكود تي في” عبر فيسبوك واعتذر على “الخطأ المؤسف”. لكن ناشط “الليكود” الذي قام بتصوير مقطع الفيديو دافع عنه. في وقت لاحق أعلن “الليكود” عن وقف المسؤولين عن الحادثة عن العمل.

في الفيديو، الذي تم بثه على شبكة الدعاية التابعة للحزب، ردد المذيع أفيشاي عيفري – وهو صحافي ومحلل يميني انضم مؤخرا إلى حملة “الليكود” – وجهة نظر نتنياهو التي تقول إن غانتس وحزبه هم “يساريون خطيرون”، وهو يظهر أمام صورة للمقبرة العسكرية في جبل هرتسل بمدينة القدس.

وقد أطلق نتنياهو حملة لتصوير غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض” والمنافس الرئيسي لنتنياهو، على أنه مرشح من شأنه الدخول في حكومة يسار “ضعيفة” بدعم من الأحزاب العربية في الكنيست، التي يعتبرها الكثيرون في اليمين غير موالية للدولة اليهودية.

بيني غانتس، من اليسار، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين. (Gili Yaari, Yonatan Sindel/Flash90)

وقال عيفري إن “قيادة يسارية” ستعني “المزيد والمزيد من العنف، المزيد والمزيد من القتلى”، زاعما أن حكومة بقيادة حزب غانتس (أزرق أبيض) ستخضع للضغوط الدولية وستنسحب من الضفة الغربية، مما سيغذي العنف الفلسطيني.

وقال عيفري “لقد أدرك الجمهور الإسرائيلي معنى حكومة يسار وهو يرفض أن يكون فئران تجارب في تجربة ستكلف مئات الأرواح. لذلك فهم يحاولون الإخفاء والتلاعب لكن الجمهور ليس غبيا. غانتس هو يسار واليسار خطير”.

عندما قال عيفري آخر أربع كلمات، تغيرت الخلفية في الفيديو لتظهر قبور جنود إسرائيليين.

وقد قوبلت هذه الخطوة بعدد كبير من التنديدات والاتهامات بأن نتنياهو يسيء للعائلات الثكلى ويستخدم مآسي أعزائهم لتحقيق مكاسب سياسية.

جنود إسرائيليون يضعون أعلاما إسرائيلية على قبور جنود في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل في القدس، 16 أبريل، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وقال إيلي بن شيم، رئيس منظمة “ياد لبانيم”، وهي أكبر منظمة لإحياء ذكرى الجنود القتلى في إسرائيل، إن الفيديو “يمس بالعائلات الثكلى”.

وأضاف “اتركوا ابناءنا وشأنهم، اتركوا الجنود الإسرائيليين خارج النقاش السياسي. إذا كان لا يزال في إسرائيل بقرة مقدسة واحدة، علينا حمايتها، وأن لا نسحقها بقوة واستهزاء”.

وأصدر بن شيم في وقت لاحق بيانا آخر أشد لهجة، بحسب ما نقله موقع “واينت” الإخباري، جاء فيه “هذا أمر مثير للصدمة، لا أدري من هو المختل عقليا الذي خرج بفكرة دمج الجنود [القتلى] في السياسة. لقد تلقيت عشرات الرسائل من عائلات جُرحت من هذا الفيديو. لا يدرك الناس أن هذا [الفيديو] يفتح جروحا”.

وعلق حزب “أزرق أبيض” في بيان قال فيه إن “الجنود الإسرائيليين الذي سقطوا في المعركة وعائلاتهم الثكلى لم يتصوروا يوما أن يقوم رئيس الوزراء باستخدامهم لفيديو في حملة سياسية”.

“يا نتنياهو، اعتذر من العائلات على الفور. أو سترافقك هذه الوصمة طوال حياتك. نتنياهو، عار عليك”.

آفي غباس، زعيم حزب “العمل”، يلقي كلمة خلال جلسة للحزب في تل أبيب، 13 فبراير، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

زعيم حزب “العمل”، أفي غباي، قال في بيان: “لقد تماديت يا بيبي. لا تأتي بقذارتك إلى المقابر العسكرية”.

في خضم عاصفة الانتقادات، جاء في بيانات من حزب نتنياهو أنه أصدر تعليماته لحملة “الليكود” الانتخابية بإزالة الفيديو وأضاف أنه تم “استبعاد المسؤولين عن البث في ليكود تي في هذا المساء حتى إشعار آخر”.

ولم يذكر الحزب أسماء الأفراد الذين تم استبعادهم.

الحزب وصف الحادثة بأنه “خطأ مؤسف”، وقال إن نتنياهو أمر باتخاذ خطوات لضمان “ألا يتكرر ذلك”.

وغرد نتنياهو “بصفتي شقيق ثاكل يزور قبر شقيقه في [المقبرة العسكرية] جبل هرتسل في السنوات ال43 الأخيرة، أفهم تماما ألم العائلات”.

في وقت لاحق، متحدثا مع الصحافيين قبل إنطلاقه في رحلة إلى روسيا، قال نتنياهو “لقد شاهدت الفيديو وأصبت بالصدمة. على الفور قمت بالاتصال وطلبت إزالته”.

إلا أن عيفري نفسه دافع بحماسة عن الفيديو. ردا على انتقاد وجهه إليه الصحافي حايين هار زهاف، قال عيفري: “أصدقائي يرقدون تحت شواهد القبور هذه بسببك، لو كنت مكانك كنت سأغلق فمي”.

وقال في تغريدة أخرى “بعضهم قُتل دون داع بسبب خيالاتكم. اذا تمكنت من انقاذ روح واحدة من الوقوع ضحية لهلوساتكم، فالأمر يستحق العناء بالنسبة لي”.

من اليسار إلى اليمين: قادة قائمة ’أزرق أبيض’ موشيه يعالون، بيني غانتس، يائير لابيد وغابي أشكنازي في صورة مشتركة بعد الإعلان عن تحالفهم الانتخابي الجديد في 21 فبراير، 2019. (Jack Guez/AFP)

في وقت سابق من الشهر أطلق نتنياهو قناة “ليكود تي في” كوسيلة لتجاوز وسائل الإعلام التقليدية.

في خطوة تذكّر بحملة دونالد ترامب الانتخابية على شبكة الإنترنت، يقوم “ليكود تي في” بالبث في كل مساء في الساعة الساعة على صفحة نتنياهو الرسمية على موقع “فيسبوك” وعلى صفحة جدية ل”ليكود تي في” من استوديو من داخل مقر الحزب في تل أبيب.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.