قوبل قرار البحرين اسقاط جنسية أبرز مرجع شيعي فيها الشيخ عيسى قاسم، بانتقادات حادة لاسيما من طهران التي حذرت من ان الخطوة قد “تشعل” المنطقة، في ظل تشدد متزايد من قبل المنامة بحق المعارضين.

كما اعربت الولايات المتحدة والامم المتحدة عن قلقهما من القرار بحق قاسم الذي تتهمه السلطات بـ “استغلال” المنبر الديني “لخدمة مصالح أجنبية”، في اشارة الى ايران التي تتهمها البحرين بدعم المعارضة.

كما دعت منظمة حقوقية بحرينية السلطات الى الكف عن اسقاط الجنسية عن المعارضين، وهو اجراء لجأت اليه المنامة بشكل مكثف منذ اندلاع الاحتجاجات التي قادتها المعارضة الشيعية ضد حكم الملك حمد بن عيسى آل خليفة في العام 2011، وقمعت بشدة.

ونقلت وكالة “تسنيم” الايرانية عن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، قوله ان المنامة “تعرف جيدا ان التعرض لآية الله الشيخ عيسى قاسم هو خط أحمر لدى الشعب وتخطيه سيشعل البحرين وكافة انحاء المنطقة”.

وتابع الضابط الذي يعد بمثابة رأس حربة الدور الايراني في ملفات نزاعات عدة في المنطقة لا سيما سوريا والعراق، ان السلطات في البحرين يجب ان تدرك “ان اهانة آية الله عيسى قاسم ومواصلة ضغط كثيف على شعب البحرين سيشكل بداية انتفاضة دامية (…) وستكون انعكاساتها من مسؤولية الذين يشرعون وقاحة قادة البحرين”.

واعتبرت الخارجية الايرانية ان “مثل هذه الاجراءات تقضي على كل امل باصلاح عبر الحوار او بمعالجة سلمية” للتوتر بين الحكم والمعارضة.

ودان حزب الله الشيعي اللبناني حليف طهران اسقاط الجنسية عن “العالم الجليل والقائد الشجاع”. ودعا في بيان “شعب البحرين الى التعبير الحاسم عن غضبه وسخطه”، معتبرا اسقاط الجنسية “رسالة خاطئة جدا (من قبل السلطات) مفادها أن لا إصلاح ولا حقوق ولا حوار ولا أفق سياسيا”.

وتتهم المنامة طهران بدعم المعارضة التي تطالب بملكية دستورية واصلاحات سياسية. كما تتهمها بتدريب “ارهابيين” اوقفتهم قوات الامن بتهمة التحضير لتنفيذ اعتداءات.

وقطعت المنامة علاقاتها الدبلوماسية مع طهران مطلع السنة الجارية، في اعقاب اتخاذ الرياض الداعمة بقوة للحكم في البحرين، قرارا مماثلا بعد تعرض مقار دبلوماسية سعودية في ايران، لهجمات من محتجين على اعدام الشيخ السعودي الشيعي المعارض نمر النمر.

واعرب مجلس الوزراء السعودي اثر جلسته مساء الاحد، عن دعمه “الإجراءات القضائية كافة التي تتخذها مملكة البحرين الشقيقة لمحاربة التطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله”.

واثار القرار بحق قاسم احتجاجات لا سيما مسقط راسه قرية الدراز غرب المنامة. وافاد شهود ان الآلاف تظاهروا الاحد خارج منزله في القرية، وان العديد منهم بدأوا منذ الليل اعتصاما في ظل انتشار امني كثيف.

وتحولت بعض الاحتجاجات التي اندلعت في 2011 احيانا الى اعمال عنف. وتراجعت وتيرة الاضطرابات بشكل كبير، الا ان بعض المناطق ذات الغالبية الشيعية تشهد احيانا مواجهات بين محتجين وقوات الامن.

’ضربة لحرية التعبير’

كما اثار القرار تحفظ واشنطن التي تربطها علاقات وثيقة بالمنامة التي تستضيف مقر اسطولها الخامس.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي “نحن قلقون من قرار الحكومة البحرينية سحب الجنسية من الشيخ الشيعي المعروف عيسى قاسم”، مضيفا “ما زلنا منزعجين للغاية من الممارسة التي تنتهجها الحكومة البحرينية والمتمثلة بسحب الجنسية تعسفيا من مواطنيها”.

كما اعربت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة الثلاثاء عن “قلقها الكبير من التضييق المتزايد على حريات التعبير والتجمع والجنسية”، بحسب المتحدثة باسمها رافينا شامداسانين.

ودعت الحكومة البحرينية الى “اتخاذ خطوات بناء ثقة فورية، بينها الافراج عن كل الذين اوقفوا لممارستهم احد حقوقهم الانسانية”.

واعتبر “مركز البحرين” لحقوق الانسان الاثنين ان اسقاط جنسية قاسم “اعتباطي”، وان الخطوة “ضربة اخرى توجه لحرية التعبير في البحرين”.

ورأى المركز ان ذلك “يأتي في سياق القمع المتنامي للحريات” بهدف “اسكات كل اشكال الانتقادات”.

وقالت المنظمة الحقوقية ان اسقاط الجنسية طاول 261 شخصا منذ 2012، مطالبة السلطات “باعادة الجنسية فورا ومن دون شروط” لهؤلاء.

وكثفت السلطات البحرينية مؤخرا من اصدار الاحكام بالسجن واسقاط الجنسية عن متهمين بقضايا “ارهابية” او اعتداءات على الشرطة. ويرجح ان غالبية الاحكام مرتبطة بالاحتجاجات او مشاركين فيها.

واعتبرت وزارة الداخلية البحرينية الاحد ان قاسم “استغل المنبر الديني الذي أقحمه في الشأن السياسي لخدمة مصالح أجنبية وشجع على الطائفية والعنف”، و”تسبب في الاضرار بالمصالح العليا للبلاد ولم يراع واجب الولاء لها”.

واتى قرار اسقاط جنسية قاسم في سياق متنام من الاجراءات بحق المعارضين. فالاسبوع الماضي، علقت السلطات نشاط جمعية الوفاق، ابرز الحركات السياسية الشيعية المعارضة، والتي يقضي امينها العام الشيخ علي سلمان عقوبة بالسجن تسعة اعوام.

وهذا الشهر، اعادت السلطات توقيف الناشط الحقوقي نبيل رجب، كما تصدر دوريا احكاما بالسجن واسقاط الجنسية بحق متهمين “بالارهاب”.

واليوم، افاد مصدر قضائي عن تمديد احتجاز رجب “ثمانية ايام اخرى”.

وعلى رغم الانتقادات، بدت السلطات البحرينية مصرة على اجراءاتها.

وحذر رئيس الوزراء خليفة بن سلمان ال خليفة في كلمة امام مجلس الوزراء الاثنين من انه “لا مكان لمن يحرض على الخروج على حكم القانون أو يهدد سلامة البلاد ولا مكان لمن يعمل من أجل الاضرار بسمعة الوطن وتشويه واقعه الحقوقي والديموقراطي المتطور”.